صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
الإثنين 29 يونيو 2026 / 20:49
في عام 2022 أطلق تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي لشركة "نتفليكس"، مقولته الشهيرة التي لخصت استراتيجية المنصة حينها: "نحن لسنا ضد الرياضة، نحن فقط مع الربحية"، كانت تلك العبارة بمثابة خط دفاع دبلوماسي يبرر ابتعاد عملاق البث الرقمي عن صراعات حقوق البث المباشر للمنافسات الرياضية المكلفة.
لكن بحلول عام 2026، يبدو أن مفهوم "الربحية" نفسه قد أعيد تعريفه داخل أروقة الشركة، حيث تحولت نتفليكس من مجرد مراقب حذر إلى أحد أكبر اللاعبين في سوق الاقتصاد الرياضي العالمي، ببناء محفظة حقوق بث حي تجاوزت قيمتها الإجمالية حاجز 7 مليارات دولار.
هذا التحول الضخم لم يكن وليد الصدفة، بل جاء عبر خطة توسع مدروسة وضعت الرياضة (سواء عبر البث المباشر، أو الأفلام الوثائقية، أو البودكاست) في قلب العرض التجاري للمنصة لجذب ملايين المشتركين الجدد وتعزيز عوائد الإعلانات. ويمكن تتبع هذا التطور المتسارع عبر المحطات التالية:
عام 2024 نقطة التحول الكبرى حيث بدأت المنصة غزوها الفعلي من خلال الاستحواذ على حقوق عروض المصارعة الحرة WWE في صفقة تاريخية، ودخول ملاعب كرة القدم الأمريكية NFL عبر مباريات أعياد الميلاد، بالإضافة إلى بث منافسات كأس العالم للسيدات، مما أعطى المنصة زخماً جماهيرياً هائلاً.
وفي 2025 قامت المنصة بتنويع المحفظة الاستثمارية، حيث وسّعت نتفليكس نطاقها الرياضي ليتجاوز السوق الأمريكية، حيث استثمرت في بطولة التنس النخبوية "كأس الملوك الستة"، ودخلت عالم البيسبول من خلال بطولة العالم الكلاسيكية للبيسبول ومنافسات دوري البيسبول الرئيسي (MLB).
كما عززت المنصة في الموسم الحالي مكانتها بالاستحواذ على حقوق بطولات اتحاد كونكاكاف، بما في ذلك بطولة الكأس الذهبية ودوري الأمم، لتؤكد توغلها في اللعبة الأكثر شعبية في العالم.
تثبت الأرقام أن استثمار نتفليكس لم يعد مجرد تجربة، بل استراتيجية بقاء ونمو، فضخ 7 مليارات دولار في حقوق الرياضة المباشرة يعكس وعي الشركة بأن المحتوى الترفيهي التقليدي (المسلسلات والأفلام) لم يعد كافياً وحده للاحتفاظ بالصدارة في ظل المنافسة الشرسة مع ديزني وأمازون وآبل. الرياضة الحية تضمن "المشاهدة الآنية" وعدم تأجيل المتابعة، وهو ما يبحث عنه المعلنون تحديداً، مما يفتح أمام نتفليكس تدفقات مالية جديدة وضخمة من سوق الإعلانات العالمي، ليتحقق بذلك شرط ساراندوس القديم: "الرياضة من أجل الربحية القصوى".