صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
الجمعة 3 يوليو 2026 / 17:41
شهدت أسعار النفط خلال الأسبوع الحالي تذبذباً متفاوتاً مع تأثر السوق بتطورات الوساطة الدبلوماسية وتهدئة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة سلاسل الإمداد وحركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب.
ضمن نطاقات متقاربة تواصل أسعار النفط التداول بفروقات طفيفة دون تسجيل تراجع واضح رغم وفرة الإمدادات، وبات السوق لا ينظر إلى الكميات الحالية فقط، بل يأخذ في الاعتبار مخاطر التعطل المحتملة، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني.
لماذا لا تنخفض الأسعار؟
وتظل العوامل الجيوسياسية، أبرزها التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، الدافع وراء تمسك النفط بمستوياته، وتسهم الإنفراجة الدبلوماسية في تخفيف العقوبات وزيادة الإنتاج والصادرات، وإضافة كميات جديدة إلى الأسواق العالمية، ما يفتح الباب أمام عودة الشركات العالمية للاستثمار في قطاع الطاقة الإيراني، ويعزز القدرة الإنتاجية على المدى المتوسط، بحسب منصة "توصيات".
ولا يعني الاتفاق انخفاضاَ حتمياً في أسعار النفط، إذ يتأثر السوق بالنمو الاقتصادي العالمي، وقوة الطلب، وحركة الملاحة وقرارات المنتجين.

ويمثل مضيق هرمز عاملاً مؤثراً في سوق النفط العالمي، إذ تمر عبره خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، وتذكر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تدفقات النفط عبر المضيق تبلغ في المتوسط 20 مليون برميل يومياً في 2024، ما يعادل نحو 20% من استهلاك السوائل البترولية عالمياً.
ومع عودة حركة الملاحة بشكل تدريجي عبر المضيق، تبدأ الأسواق في التقليل من المخاطر وتتجه إلى الحد من ارتفاع الأسعار وتخفيف الضغط على تكاليف الشحن والتأمين، إلا أن الأسعار لا تشهد انخفاضاً حاداً طالما أن التوتر السياسي لم ينته بشكل كامل.
ما دور أوبك+؟
لا يمكن الحديث عن أسعار النفط دون التطرق إلى دور أوبك+، إذ يملك التحالف تأثيراً واضحاً على الأسواق عبر تعديل مستويات الإنتاج، بهدف الحفاظ على توازن الأسعار ومنع حدوث أي فائض كبير في المعروض.
وتدفع عودة النفط الإيراني إلى السوق تحالف أوبك+ إلى مراجعة سياسته الإنتاجية، كون بعض الدول تمدد التخفيضات الطوعية، أو تُعيد توزيع حصص الإنتاج، بما يحافظ على استقرار السوق، خاصة إذا تزامنت زيادة المعروض مع ضعف الطلب العالمي.

ما علاقة الطلب في الصين؟
في الشرق الأدنى، تشكل الصين نقطة تأثير إضافية على الأسعار كونها من أكبر مستوردي النفط عالمياً، وأي تباطؤ في الطلب أو ضعف في تشغيل المصافي وتراجع الواردات، يتحول إلى عامل ضغط مباشر على الأسواق.
وتظهر مؤشرات النشاط الصناعي في بكين تحسناً محدوداً، إذ يرتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 50.3 في يونيو (حزيران) الماضي، مقارنة بـ50.0 في مايو (أيار) الماضي، ما يبشر بعودة النشاط إلى منطقة التوسع، بحسب وكالة رويترز.

كيف تؤثر المخزونات الأمريكية؟
تعطي بيانات المخزونات الأمريكية إشارة مباشرة للأسواق عن قوة الطلب في أكبر اقتصاد عالمي، وينتظر السوق تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الذي سيصدر في 8 يوليو الجاري، لتقديم قراءة واضحة عن المخزونات التجارية، والطلب على البنزين، ونشاط المصافي.
وتميل الأسعار إلى الارتفاع إذا واصل المخزون الأمريكي الانخفاض، لأن السوق يقرأها كدليل على قوة السحب من الإمدادات، وفي حال الزيادة أو ضعف الطلب على البنزين والديزل، تتراجع الأسعار بسبب مخاوف تباطؤ الاستهلاك.
وتظهر آخر قراءة منشورة في 26 يونيو (حزيران) الماضي، أن مخزونات الخام التجارية الأمريكية انخفضت بمقدار 3.85 مليون برميل إلى 408.4 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 2018.

توقعات الفترة المقبلة
وتتحكم الأوضاع الجيوسياسية واستقرار الملاحة في مضيق هرمز باتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، إلى جانب قرارات أوبك+ المتعلقة بالإنتاج، وقوة الطلب في الصين وكمية المخزونات الأمريكية.
ومن المتوقع أن تتحرك الأسعار ضمن مستويات متقاربة، بين ضغوط زيادة الإمدادات وانفراجة المحادثات من جهة، واستمرار المخاطر الجيوسياسية وترقب بيانات الطلب من جهة أخرى.