الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (رويترز)
الأحد 5 يوليو 2026 / 15:24
يسابق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الزمن للحصول على موافقة الكونغرس بإنفاق 1.5 تريليون دولار بهدف تعزيز مخازن الذخيرة الأمريكية، وذلك بعد الحرب الأوكرانية المستعرة منذ 2022، والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيرن بين فبراير(شباط) وأبريل(نيسان).
وتستبعد مصادر عسكرية وتشريعية أمريكية ملء المخازن إلى وضعها الطبيعي حتى لو وافق الكونجرس على طلب الإدارة الأمريكية. وتفيد صحيفة "ذا هيل" الأمريكية احتمالات رفع مستويات المخزون "تقل أسبوعاً بعد أسبوع"، بسبب عدم استعداد شركات الدفاع "على إعادة ملء المخازن سريعاً بعد أن استُنزفت بشدة أخيراً".
وذكرت وكالة "رويترز" أن ترامب التقى الأسبوع الماضي بالرؤساء التنفيذيين لشركات "لوكهيد" و"بوينغ" و"هانيويل"، في اجتماع وجّه فيه نائب وزير الدفاع، ستيف فاينبرغ، "استجواباً صارماً للمسؤولين التنفيذيين بشأن التأخير في البرامج الرئيسة". وأفاد مصدر للوكالة بأن الرسالة الأولية للمسؤولين كانت "أنتم لا تبذلون جهداً كافياً". لكن إنتاج الصواريخ والمنظومات الاعتراضية شديدة التطور يستغرق سنوات، ويخضع لتقلبات دورات التمويل الحكومي.
من عامين لأربعة أعوام
وفي هذا السياق، يرى مدير مركز القاعدة الصناعية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية جيري ماكغين، أن "الأمر سيستغرق من سنتين إلى أربع سنوات لإعادة تعبئة مخزون منظومات مثل: صواريخ باتريوت، وتوماهوك، وصواريخ كروز المشتركة، ومنظومة ثاد للدفاع الجوي الصاروخي".
ويضيف للصحيفة الأمريكية "المشكلة تكمن في أن هذه المنظومات ممتازة للغاية، لكنها لم تُصمم لسهولة الإنتاج السريع، بل صُممت من أجل الأداء العالي. هي ليست مهيأة للتصنيع بكميات ضخمة، بل يمكن القول إنها تُصنع يدوياً بشكل أو بآخر".
استنزاف سريع للمخزون
مخازن الأسلحة في واشنطن، التي تلقت ضربة خلال إدارة جو بايدن عندما أرسلت الولايات المتحدة مساعدات فتاكة بمليارات الدولارات لمساعدة أوكرانيا، تضاءلت بسرعة أكبر بسبب حرب ترامب في إيران وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وقبل الإعلان عن وقف إطلاق نار مؤقت في أبريل الماضي، أفادت التقارير بأن الولايات المتحدة استهلكت آلاف الصواريخ في أقل من شهرين من الصراع مع إيران، مستخدمة تقريباً كل ما تبقى في مخزونها من صواريخ كروز الخفية بعيدة المدى، وأكثر من نصف منظومات "ثاد"، وقرابة 50% من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، بالإضافة إلى استنزاف مخزونها من صواريخ "توماهوك"، وصواريخ الضربات الدقيقة، وصواريخ "أتاكمز" الأرضية.
ووفق تحليل أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في أبريل، فإن "إعادة بناء مخزون هذه الأسلحة إلى مستوياته ما قبل الحب الإيرانية يستغرق فترة تتراوح بين سنة إلى أربع سنوات".
ولم تكشف وزارة الدفاع علناً عن حجم الذخائر التي استخدمتها حتى الآن في حرب إيران. وإلى جانب استخدامها الخاص للصواريخ، زودت الولايات المتحدة الحلفاء بكميات كبيرة من الأسلحة.
المسؤولة السابقة في إدارة ترامب والزميل الحالي في معهد "كاتو" كاثرين تومبسون، تقول: "إن المعلومات المتاحة علناً تشير إلى جدول زمني يتجاوز نهاية ولاية ترامب قبل أن تعود الولايات المتحدة إلى مستويات المخزون التي كانت عليها قبل الحرب".
وتضيف تومبسون أن "هذه الجداول الزمنية ليست هي ما تعلنه شركات الدفاع"، لكنها تعتقد "إننا لن نعود إلى مستويات ما قبل الحرب حتى أوائل ثلاثينيات القرن الحالي بناءً على البيانات المتاحة".
وزادت المخاوف بشأن المخزونات لدرجة أن الإدارة أوقفت مؤقتاً في وقت سابق من هذا العام مبيعات أسلحة للحلفاء والشركاء. إذ صرح القائم بأعمال وزير البحرية، هونغ كاو، للمشرعين الشهر الماضي بأن الولايات المتحدة "علّقت صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار لضمان امتلاكنا للذخيرة التي نحتاجها لحرب إيران".
كما شهد وزير الدفاع بيت هيغسيث، في أواخر أبريل بأن تجديد المخزونات قد يستغرق "شهوراً وسنوات"، ملقياً باللوم في نقص الذخائر على إدارة جو بايدن.
صفقات كبرى وتحديات التمويل
ورغم إصرار الرئيس المتكرر على أن مخزونات الذخيرة الأمريكية "لم تكن قط أعلى أو أفضل"، إلا أنه يضغط في الخفاء على الشركات لزيادة الإنتاج وتسريعه عبر الاستثمار في مصانعها وعملياتها، وكان آخرها في اجتماع البيت الأبيض الأسبوع الماضي.
ويملك البنتاغون اتفاقية إنتاج أولية مع شركة "لوكهيد مارتن" لمضاعفة إنتاج صواريخ "باتريوت" الاعتراضية ثلاث مرات، ومنح الشركة الأسبوع الماضي رسمياً عقداً يمتد لسبع سنوات تصل قيمته إلى 35 مليار دولار لمنظومات "ثاد". كما منحت الإدارة الأسبوع الماضي شركة "RTX" عقداً قيمته 398.7 مليون دولار لإنتاج صواريخ جو-جو متطورة متوسطة المدى.
ومع ذلك، فإن زيادة إنتاج الأسلحة تستغرق وقتاً. المسؤولون التنفيذيون في "لوكهيد" أشاروا إلى أن زيادة إنتاج صواريخ باتريوت من المستوى الحالي البالغ 650 صاروخاً سنوياً إلى 2000 صاروخ سنوياً ستستغرق من ثلاث إلى أربع سنوات. وعلاوة على ذلك، فإن كلا العقدين "غير محددين نهائياً"، ما يعني أنه لا يمكن تمويلهما بالكامل حتى يوافق عليهما الكونجرس، وحتى ذلك الحين، لا يمكن للشركات الاستثمار بشكل كبير في خطوط الإنتاج.
وكان البيت الأبيض طلب من الكونغرس الأسبوع الماضي تمويلاً إضافياً بقيمة 87.6 مليار دولار لتغطية تكاليف حرب إيران وطلبات أخرى، منها 21 مليار دولار مخصصة للذخيرة. بالإضافة إلى ذلك، تأمل الإدارة في تمرير مشروع قانون تسوية بقيمة 350 مليار دولار لتمويل جزء كبير من أولويات الإنفاق الدفاعي. ومع ذلك، فإن أياً من مشروعي القانون ليس مضموناً، حتى بين الجمهوريين.