منتخب بلجيكا (رويترز)
منتخب بلجيكا (رويترز)
الثلاثاء 7 يوليو 2026 / 19:30

4 منصات رقمية تستحوذ على 70% من سوق الدعاية الرياضية البالغ تريليون دولار

أصبحت فكرة رعاية الأحداث الرياضية أمراً جاداً في كأس العالم لكرة القدم عام 1978. وبعد مرور ما يقرب من 50 عاماً، ظل مفهوم "الشريك الرسمي" دون تغيير إلى حدٍ كبير، رغم وجود تهديد وجودي من المنصات الرقمية العملاقة.

في مقال تحليلي ضمن سلسلة "اللعبة الطويلة" لمنصة Sport Business، أكد أن 70% من سوق الإعلانات العالمي البالغ قيمته تريليون دولار تتدفق نحو منصات مثل "ميتا" و"ألفا بيت" و"تيك توك" و"علي بابا".

وقالت: "لقد صاغ "الشريك الرسمي" تاريخ الرعاية في عالم الرياضة. ولكن في عالم إعلاني يعتمد على الرقمنة أولاً وتوجه النتائج، يحتاج هذا النموذج إلى إعادة تفكير شاملة".

وشدد David Stubley في كتابه، "صناع التغيير وصناع المطر"، أن فكرة رعاية الأحداث الرياضية تحولت إلى عمل جاد في كأس العالم 1978، بعد أن خطرت لمالك شركة "أديداس" وزملائه فكرة بيع الحقوق على أساس الحصرية لكل فئة تجارية.

وأوضح: "ولد حينها مفهوم "الشريك الرسمي"، وعلى مدى السنوات الـ 15 التالية، بيعت الحزم التسويقية لشركات مثل "كوكاكولا" و"فيليبس" باعتبارها صفقات إعلامية رخيصة تضمن ظهور العلامة التجارية أمام ملايين الأعين على جانب سيارة "فورمولا 1"، أو على مقدمة قميص كرة قدم، أو حول محيط الملعب".

وواصل أنه أدى تشتت الجماهير في تسعينيات القرن الماضي إلى ولادة جيل جديد من المسوقين – تقودهم شركات مثل "نايكي" و"فودافون" – والذين كانوا يقاتلون في أسواق شديدة الازدحام.. لقد أدركوا أن الرياضة منصة قوية لسرد القصص وصناعة الفارق بينهم وبين منافسيهم. تذكروا إعلان "نايكي" الأيقوني في المطار الذي ظهر فيه المنتخب البرازيلي عام 1998.

وأوضح: "كانت التسعينيات العقد الذي نضجت فيه الرعاية الرياضية وتطورت إلى منصة تسويق استراتيجية جادة، حيث برزت بطولات مثل دوري أبطال أوروبا والألعاب الأولمبية كمحتوى متميز تلتف حوله العلامات التجارية. على مدى السنوات الأربعين الماضية، دفع مفهوم الشريك الرسمي النمو الاستثنائي لصناعة الرعاية، حيث تقدر شركة (أومنيكوم) قيمة هذا السوق اليوم بأكثر من 100 مليار دولار".

منصة Sport Business أشارت إلى أن تكلفة وضع اسم على مقدمة القميص الأحمر الشهير لمانشستر يونايتد ارتفع من 500 ألف جنيه إسترليني في عام 1985 إلى 60 مليون جنيه إسترليني للموسم الواحد حالياً.

تحول زلزالي في التسويق

ووفقاً للمصدر ذاته فإن التسويق الرياضي هو جزء من صناعة التسويق الأوسع – وهذه الأخيرة تمر بتحول هيكلي زلزالي، حيث تلتهم منصات "ميتا" و"ألفا بيت" و"تيك توك" و"علي بابا" نحو 70% من سوق الإعلانات العالمي البالغ تريليون دولار. في حين تقدم اشتراكات المنصات المدعومة بالإعلانات مثل (نيتفليكس) و(أمازون) الآن فرصاً جديدة للمعلنين للوصول إلى الجماهير عبر منصات البث حسب الطلب.

وأفادت بأن جيل المسوقين الذين نشأوا وهم يتحدثون لغة "الوعي بالعلامة التجارية" والتلفزيون التقليدي مشهداً إعلامياً سريع التغير، مشهد رقمي تحركه منصات البث، وصناع المحتوى، ووسائل التواصل الاجتماعي. ولهذا السبب أعلن المدير التسويقي العالمي لشركة "كوكاكولا" في عام 2023 أن 60% من إنفاقه الإعلاني المستقبلي سيُخصص لهذه القنوات الرقمية.

وأردفت أن هناك بالطبع بعض الاستثناءات، مثل رابطة دوري كرة السلة الأمريكي (NBA) ورابطة دوري كرة القدم الأمريكية (NFL)، واللتين استثمرتا بقوة في مستقبلهما الرقمي، لكن معظم الجهات الرياضية قامت بمحاولات متواضعة لتحقيق أرباح من أصولها الرقمية. وبدلاً من ذلك، تركت الأمر لشركات مثل (DAZN) و(Sportradar) لفك شفرة اللعب الرقمي، أو دمجت أصولها الرقمية في حزم إعلامية وتسويقية إلى جانب حقوق أخرى.

جرس إنذار للرياضة

قالت منصة Sport Business إنه مع سحب داعمين قدامى للأولمبياد مثل "تويوتا" و"باناسونيك" لدعمهم، ومعاناة جهات رياضية أخرى لجذب الرعاية، لا بد من استنتاج أن العلامات التجارية لا تزال تُباع نفس المنتجات والأساليب التي كانت تُباع لها منذ السبعينيات.

وأضافت: "هناك مشكلة أخرى يجب مواجهتها وهي أن الرعاية تطورت إلى قنوات تسويقية غير مرنة، حيث الرسوم والأصول ثابتة على مدى سنوات متعددة. لقد نجح هذا الأمر بشكل مذهل مع الكيانات والبطولات الكبرى مثل دوري أبطال أوروبا حيث تجاوز الطلب حجم المعروض، ولكن في عام 2025 يبدو نموذج العمل هذا قديماً ومتهالكاً".

رؤية جديدة للشريك الرسمي

أوضحت أنه للمضي قدماً، يجب على الصناعة الرياضية أن تتعلم التفكير بشكل مختلف إذا أرادت أن تظل ذات صلة بالتسويق الحديث وتستفيد من الموجة الرقمية الأولى. وهذا يعني إعادة ضبط فكرة "الشريك الرسمي": وهو مفهوم رائد خدم الرياضة بشكل رائع ولكنه لم يتطور تقريباً منذ أن صاغه "هورست داسلر" و"باتريك نالي" قبل أربعة عقود.

الخبر السار هو أن الرياضة الحية مؤهلة تماماً للاستفادة من هذه الطفرة الرقمية. ففي عالم يعتمد على المشاهدة حسب الطلب، تبرز الرياضة وحدها كبرامج تفرض على المشاهد موعداً محدداً ومباشراً لمتابعتها.