توقعات بوصول حجم السوق إلى 42.4 مليار دولار
الخميس 9 يوليو 2026 / 14:31
أثارت موافقة إدارة الغذاء والدواء على تسويق 20 نوعاً من أكياس النيكوتين "ZYN" كبديل أقل ضرراً من السجائر التقليدية، نقاشاً حول حدود القرار ودوافعه، مستقبل بدائل التدخين، وهل يمثل تحولاً صحياً نحو تقليل المخاطر، أم يعكس مصالح اقتصادية في سوق النيكوتين؟ أم كلاهما؟
د. فؤاد عودة: "في حال تحول 10% من 28 مليون مدخن إلى "أكياس النيكوتين" يقل عبء أمراض الرئة والسرطان على النظام الصحي الأمريكي"
د. فؤاد عودة: "لا توجد مُنتجات تبغ أو نيكوتين آمنة، وهو أمر أشبه بالمقارنة بين سيئ وأقل سوءاً"
وعللت الإدارة الأمريكية قرارها بأنه جاء بعد "مراجعة علمية شاملة" للأنواع العشرين التي تنتجها شركة "سويديش ماتش" الأمريكية - المملوكة لشركة "فيليب موريس" مُنذ عام 2022- ومنها "زي واي إن سينامون"، و"قهوة زي واي إن"، و"المنثول"، و"نكهة النعناع المُنعش"، و"سموث"، و"وينترغرين"، ولكل منها تركيزان من النيكوتين "3 مليغرام و6 مليغرام".

في حديثهما لـ "24"، شدد طبيبان مُتخصصان، على أن قرار الترخيص "مشروط" وله بُعدان "صحي واقتصادي"، الأول يهدف إلى تقليل الضرر عند المدخنين "البالغين" الذين لا يستطيعون الإقلاع، والثاني منبعه مصالح اقتصادية، لاسيما أن شركات النيكوتين تحقق أرباحاً كبيرة من تسويق هذه المنتجات بوصفها "أقل ضرراً".
يقول الدكتور فؤاد عودة خبير الصحة العالمية والمُحاضر في جامعة تور فيرغاتا الإيطالية، إن أمريكا بها ما يقرب من 28 مليون مدخن بالغ، وفي حال تحول 10% منهم إلى مُنتجات بدون احتراق مثل "أكياس النيكوتين" يقلل عبء أمراض الرئة والسرطان على النظام الصحي.
ويُؤكد فؤاد في الوقت ذاته أنه لا يوجد مُنتجات تبغ أو نيكوتين آمنة، وهو أمر أشبه بالمقارنة بين "سيئ و أقل سوءاً"، غير أن الخطر الأكبر يتمثل في "استهداف المراهقين بنكهات الفواكه والنعناع" فتحولهم إلى مُدمنين لها.

يتفق الطبيب الأردني أسامة الخطيب، اختصاصي الأورام واستشاري الباطنية، في حديثه لـ "24"، مع الرأي السابق، مشيراً إلى أن أكياس النيكوتين (Nicotine Pouches) ليست وسيلة علاجية للإقلاع وإن كانت تُستخدم لأهداف تقليل الضرر، حيث يعتاد أغلب مُستخدميها عليها، وهو ما يُعني تبديل "سيجارة بكيس"، فضلاً عن أنها ليست فعالة في الإقلاع مثل العلاجات المُعتمدة كالأدوية واللاصقات والبخاخ.
ويُرجع الطبيبان توسع هذا السوق خلال السنوات الأخيرة إلى عدة عوامل على رأسها:
- توسع الإجازات والتشريعات التي تسمح بالمُنتج في عدد متزايد من الدول الغربية.
- انتقال المستهلكين من السجائر التقليدية إلى هذه المنتجات الخالية من الاحتراق.
- الاستثمار الضخم من شركات التبغ العالمية مثل "فيليب موريس" و"بريتيش أمريكان توباكو"، ما وقف خلف توسع علامات مثل "ZYN"، وفيلو".
سوق مُربح يصل إلى 42 مليار دولار بحلول 2033
في هذا السياق، تكشف دراسة حديثة أن قيمة سوق أكياس النيكوتين العالمية وصلت إلى 6.9 مليار دولار أمريكي في 2025، ومن المتوقع أن تنمو من 9 مليارات دولار أمريكي في 2026 إلى 42.4 مليار دولار أمريكي بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 24.7%.

وتكشف الدراسة عن هيمنة أمريكا الشمالية على هذا السوق بحصة إيرادات بلغت 79.1% في عام 2025، مدفوعة بزيادة الاهتمام بأكياس النيكوتين بين المستهلكين الشباب الذين يحاولون الإقلاع عن التدخين، إلى جانب ارتفاع الطلب على المنتجات البديلة التي لا تُعرّض الرئتين للدخان وسرعة تسويقها على الإنترنت.
وتسيطر شركتا بريتيش أمريكان توباكو وسويدش ماتش، على هذا السوق، حيث شهدت منتجاتهما نمواً سريعًا خلال 2023 و2025، فعلى سبيل المثال، خلال الربع الأول من 2024، أفادت "سويدش ماتش/ فيليب موريس" بشحن 131.6 مليون علبة من أكياس نيكوتين "ZYN" في الولايات المتحدة، بحصة سوقية 74%.
وبجانب الشركتين توجد شركات أخرى في هذا السوق منها "ألتريا"، و"سويشر"، و"شركة التبغ اليابانية العالمية"، و"شركة جي إن توباكو السويدية المساهمة"، و"سنوس سنترال"، و"NIQO".

ووفق صحيفة "وول ستريت جورنال" ففي أوائل 2026، بلغت شحنات "ZYN" من فيليب موريس إنترناشونال لعام 2025 بأكمله حوالي 794 مليون علبة على مستوى العالم، بزيادة قدرها 19% تقريباً على أساس سنوي.
تجارب عالمية.. بين الحظر التام والإتاحة بضوابط
على الرغم من توسع هذا السوق عالمياً، لا تزال دول غربية تحظره وتحذر منه، فيما تُتيحه دول أخرى بضوابط لمواطنيها، لكن هذه الإتاحة لا تزال محدودة في الأسواق العربية رغم تواجدها وتداولها في أسواق مثل البحرين ومصر.

وتُعتبر السويد من أوليات الدول التي سمحت بانتشار "أكياس النيكوتين" في أسواقها، فيما يُسمح ببيعها بضوابط وأُطر تنظيمية في أسواق النرويج والتشيك والنمسا، والدنمارك، لاسيما الأخيرة التي سهلت الوصول إليها للبالغين ابتداءً من عمر 18 عاماً، بحد أقصى للنيكوتين بـ 9 ملغ لكل كيس، ولا يُسمح إلا بنكهات التبغ والمنثول.
في المقابل، فرضت فرنسا وبلجيكا، قيوداً شديدة وحظراً على هذه المنتجات. وتُعلل فرنسا حظرها التام على مستويات الاستخدام والاقتناء والحيازة والبيع، الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل (نيسان) 2026، أن الاستهلاك المنتظم للنيكوتين الموجود في هذه المنتجات يُعرّض الأفراد لخطر الإدمان على المدى المتوسط والطويل، ويتسبب في "مُتلازمات النيكوتين الحادة"، والتي قد تكون شديدة في بعض الأحيان مثل القيء المطوّل مع خطر الجفاف، والتشنجات. أما هولندا فقد حظرتها مؤخراً عام 2025، بعدما كان مسموحاً بيعها.