الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء حملته الانتخابية في 2024 (رويترز)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء حملته الانتخابية في 2024 (رويترز)
الأحد 12 يوليو 2026 / 16:35

​"طفرة الأسهم ونيران التضخم".. انقسام بين ناخبي ترامب حول إدارته للاقتصاد

بعد أن أجمع نحو 40% من الناخبيين الأمريكيين في انتخابات 2024 أن الاقتصاد يمثل قضيتهم الأولى، وانحاز هؤلاء الناخبون لصالح الرئيس دونالد ترامب بنسبة 60% مقابل 38%. ويقول كثيرون إنهم تحركوا بدافع من وعوده لكبح جماح التضخم، وإعادة بناء البنية التحتية الأمريكية، وتقليص الروتين الحكومي، والحد من الهدر المالي.

ولكن بعد مرور عام ونصف العام، أصبح عدد الناخبين الرافضين لتعامل ترامب مع الاقتصاد أكبر من المؤيدين بمعدل 61% إلى 35%، وفق متوسط استطلاعات الرأي التي أجراها تقرير "كوك السياسي" (Cook Political Report) هذا الشهر.

وعود زائفة

​رغم حصول الأمريكيين على إعفاءات ضريبية في عهد ترامب، وتجاوز سوق الأسهم الحروب التجارية والنزاعات المسلحة لتسجل أرقاماً قياسية جديدة، وفي ظل استقرار سوق العمل، إلا أن معدلات التضخم ارتفعت في الأشهر الأخيرة وتبخرت هذه الوعود مع تسبب القصف الأمريكي الإسرائيلي لإيران في زيادة أسعار الطاقة، ولا يزال امتلاك منزل بعيد المنال بالنسبة للعديد من الأمريكيين.

​يقول الأمريكي رومان ليونز، وهو سائق حافلة صوت لترامب في الانتخابات الأخيرة: "انتخبت ترامب في 2024 وكانت هذه أول بطاقة رئاسية أدلي بها منذ دعمي لأوباما في 2008، وكنت أتمنى أن يدعم ترامب العمال ويقاتل بقوة أكثر لمساعدة الأمريكيين على دفع فواتيرهم".

ويضيف لصحيفة "وول ستريت جورنال": "ينبغي أن يكون خفض الأسعار أولوية. لا أعتقد أنه يجعل المواطن الأمريكي العادي على رأس أولوياته". 
​ويقول ليونز، الذي لم يرتفع راتبه منذ ثلاث سنوات رغم استمرار الأسعار في الصعود، إن دخله بالكاد يغطي الإيجار، ونفقة الأطفال، وفاتورة الهاتف المحمول، وتأمين السيارة، وبنزين الرحلات الضرورية فقط.

يؤيده الرأي جيم دبيلا الذي صوت لصالح ترامب في 2024 قائلاً: "تمنيت أن يعالج ترامب أزمة تكلفة المعيشة ويحسن الاقتصاد الأمريكي". 

ويضيف قائد الطائرات المتقاعد أن الرئيس "يستحق تقييم (مقبول- C) لفشله في كبح جماح الإنفاق ودفعه الأسعار للارتفاع بسبب الرسوم الجمركية. بالإضافة إلى أن حرب إيران قد صرفت الانتباه عن أزمة الغلاء التي نعيشها". ​ومع ذلك، يؤكد أن رسوم ترامب الجمركية وقراره بالدخول في حرب مع إيران أدت إلى تفاقم التضخم وشكلت "ضغطاً هائلاً على ميزانية المواطن الأمريكي النموذجي".

​وعلى الرغم من أن دبيلا يعيش في راحة مالية، لكنه يعرب عن إحباطه من قفز تكلفة ملء خزان زيت التدفئة لمنزله إلى 900 دولار في الأسابيع الأخيرة، كما أنه بات يستخدم قاربه بشكل أقل لأن تزويده بالوقود أصبح أكثر كلفة.

كريس ديلزيو، ناخب آخر لترامب يبلغ 70 عاماً، ويعمل مستشاراً مالياً في فلوريدا، يعرب عن غضبه أيضاً من سياسة ترامب الاقتصادية بالقول: "ترامب ينفق الكثير على الحرب بدلاً من الاستثمار في الداخل".

​ويضيف ديلزيو: "لقد قال ترامب سوف ننفق الأموال هنا لا حروب خارجية سوف نعيد بناء البلاد، وكان هذا كل ما أريد سماعه، لقد كانت تلك الكلمات بمثابة نغمات عذبة في أذني". موضحاً أنه كان يتوقع رؤية المزيد من الاستثمارات في الجسور والطرق والبنية التحتية الأخرى.

ماذا قال مؤيدو ترامب

في المقابل ​يمنح مؤيدون آخرون لترامب درجات تقييم عالية للاقتصاد، مشيرين إلى انتعاش سوق الأسهم ومعدل البطالة الذي لا يزال منخفضاً نسبياً.

​يقول جاك كلاين، مستشار بيئي في تكساس بالقرب من هيوستن، إن "أداء ترامب يفوق توقعاتي، وارتفعت قيمة محفظتي الاستثمارية في الأسهم، ما سمح لي بالاستمتاع بمزيد من السفر".

​ويضيف كلاين: "كان هذا بمثابة طفرة بالنسبة لي ويريح بالي، ويمنحني الحرية للقيام بأمور مثل السفر دون قلق".

​كما يعتقد جاك كلاين أن دعم ترامب لإنتاج النفط والغاز المحلي كان مفيداً لعمله، والذي يتضمن أحياناً تقديم الاستشارات لشركات خطوط الأنابيب، ومفيداً أيضاً لابنه الذي يعمل مهندس بترول.

و​من جانبها، تقول ماريا سي وهي أيضاً من ناخبي ترامب، إنها تشعر بأن اقتصاد الرئيس قد ساعد ابنتها البالغة التي تكافح لتغطية نفقاتها. 

وتشير إلى أن إيجار مسكن ابنتها في منطقة هيوستن قد انخفض أيضاً في الآونة الأخيرة، مضيفة: "أعتقد أن الاقتصاد سيصبح أفضل بكثير - وليس أنه سيئ الآن - بمجرد أن نضع إيران في حجمها الطبيعي".

تتفق ماري ويتلي من كورولا بكارولاينا الشمالية مع حديث ماريا سي، قائلة "هذا من شأنه أن يحفز المزيد من الاستثمار في الاقتصاد. كما تدعم تركيز الإدارة على تعزيز إنتاج الطاقة المحلي"، معتبرة أن ذلك سيؤدي لخفض أسعار الطاقة على المدى الطويل للمستهلكين الأمريكيين.

​وتعتقد الموظفة الحكومية المتقاعدة البالغة من العمر 68 عاماً أيضاً أن دعم الإدارة للطاقة النووية سيكون بمثابة طفرة للمجتمعات المحيطة بمحطات الطاقة النووية القريبة من مكان نشأتها في ميشيغان.

​ويبلغ معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة 4.2% في شهر مايو (آيار) الماضي، وفق أحدث قراءات مؤشر أسعار المستهلكين، مسجلاً أعلى مستوى له في ثلاث سنوات. ويأتي هذا الارتفاع بشكل رئيسي نتيجة صعود أسعار الطاقة والضغوط المستمرة في سلاسل الإمداد.