الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر بنسلفانيا (أ ف ب)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر بنسلفانيا (أ ف ب)
الخميس 16 يوليو 2026 / 09:53

ترامب يطالب شركات الدفاع بسرعة إنتاج الأسلحة وتوسيع قدراتها

حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كبار مسؤولي شركات الدفاع، مساء أمس الأربعاء، على تسريع إنتاج الأسلحة وتوسيع القدرات التصنيعية، في وقت تستنزف فيه الحروب في أوكرانيا وإيران المخزونات الأمريكية، وتكشف عن اختناقات في القاعدة الصناعية للبلاد.

ونقلت وكالة "رويترز" عن ترامب، خلال كلمته في "قمة الدفاع والابتكار" التي نظمها عضو مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا، ديف مكورميك، قوله: "لدينا أفضل جودة في العالم، لكننا بحاجة إلى المزيد من السرعة."

توسيع القاعدة الدفاعية 

ومن جانبه أعلن السيناتور مكورميك عن أكثر من 30 استثماراً وشراكة تهدف إلى توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية في الولاية، وتطوير قطاع التكنولوجيا الناشئة، وقوة العمل البحثية، وتمثلت كبرى هذه الالتزامات في:

  • اتفاقية لبناء السفن بقيمة 2.5 مليار دولار بين شركتي "رودس إندستريز" (Rhoads Industries) و"إلكتريك بوت" التابعة لـ "جنرال داينامكس".
  • طلبات شراء سفن بقيمة 1.5 مليار دولار مع شركة "هانوا" الكورية الجنوبية.
  • توسعات نوعية في مجالات الذكاء الاصطناعي، الروبوتات، الفضاء، والتصنيع المتقدم.

وضم هذا الحدث، الذي أقيم في "الكلية الحربية للجيش الأمريكي" في بنسلفانيا، قادة عسكريين بارزين، ومقاولين دفاعيين، ومستثمرين، ومديرين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا لمناقشة سبل تعزيز القاعدة الصناعية الأمريكية، وتسريع تسليم أنظمة الأسلحة المتقدمة.

وادي السيلكون يزاحم عمالقة الدفاع 

وبالنسبة لترامب، أصبح توسيع قطاع التصنيع الدفاعي جزءاً من استراتيجية اقتصادية أوسع لإحياء القدرة الصناعية الأمريكية، مع النظر إلى البنتاغون بشكل متزايد كمحفز للاستثمار في المصانع، والتصنيع المتقدم، وسلاسل التوريد المحلية.

وبناء عليه، اتخذت الإدارة الأمريكية خطوات عملية شملت صندوق تمويل الأمن القومي والذي أطلقته وزارة الدفاع لمساعدة الشركات مالياً وتقديم التسهيلات الائتمانية لمعالجة النقص في إمدادات المعادن الحيوية الحتمية للأمن القومي.

والتقى ترامب في أواخر يونيو (حزيران) الماضي بصانعي الذخيرة في البيت الأبيض لحثهم على العمل بوتيرة أسرع.

وأدى الطلب المتزايد على محركات الصواريخ الصلبة المستخدمة في تشغيل الصواريخ وغيرها من الأسلحة إلى تغيير طريقة التفكير بشأن سلاسل التوريد. وبحثاً عن عوائد مالية ضخمة، بدأت الشركات الناشئة القادمة من "وادي السيليكون" في الولايات المتحدة بمنافسة شركات الدفاع التقليدية التي هيمنت طويلاً على القطاع، مدفوعة بالحاجة الملحة لسرعة الإنتاج، والكميات الكبيرة، والتكلفة الأقل.

وفي المقابل، صرحت الشركات التقليدية الكبرى مثل "نورثروب غرومان" و"L3 هاريس" بأنها تعمل على دفع أبحاثها وتطويرها الخاص لدمج تقنيات جديدة، مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد وتقنيات الخلط الحديثة.

فيما صرح المسؤول عن المشتريات في البنتاغون مايكل دافي، خلال القمة بأن الوزارة تستخدم عقود شراء طويلة الأجل لمنح شركات الدفاع الثقة اللازمة للاستثمار بمليارات الدولارات لتوسيع مصانعها، مستشهداً بضخ نحو 20 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة المرتبطة بخطط تعزيز إنتاج صواريخ "باتريوت" وغيرها من الأسلحة ذات الطلب المرتفع.

ما هو حجم قطاع الدفاع الأمريكي؟

يُصنف قطاع الدفاع والفضاء الأمريكي كأحد أضخم المحركات الاقتصادية والصناعية في العالم، ووفقاً للبيانات والمؤشرات السوقية لعام 2026، حيث يُقدر حجم سوق الدفاع والفضاء بنحو 900  مليار دولار مع توقعات بتجاوزه حاجز الـ 1.18 تريليون دولار بحلول عام 2030.

بينما يبلغ حجم سوق الدفاع الأمريكي المباشر والمتعلق بتعاقدات البنتاغون للأنظمة العسكرية والأسلحة نحو 355 مليار دولار لعام 2026، بحسب شركة أبحاث السوق الأمريكية موردور إنتليجنس.

ودخلت أكثر من 10 آلاف شركة تكنولوجية ناشئة إلى سوق الدفاع الأمريكي خلال العامين الماضيين، وحصلت الشركات غير التقليدية مثل شركات وادي السيليكون المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والمسيّرات على التزامات تعاقدية تجاوزت 120 مليار دولار. 

ورغم الحجم الهائل لقطاع الدفاع الأمريكي إلا أنه يواجه تحديات صعبة مؤخراً، بسبب حرب إيران التي تسببت في صدمة غير مسبوقة في سلاسل التوريد والأسواق المالية العالمية، مما انعكس سلباً على كفاءة قطاع الدفاع الأمريكي وقدرته على تلبية الطلب المتزايد.