سفينة تحمل نفطاً في مضيق هرمز (رويترز)
الجمعة 17 يوليو 2026 / 15:30
تحولت أسواق النفط العالمية منذ مطلع 2026 إلى مرآة تعكس مباشرةً حرارة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز.
ميشال صليبي: 3 سيناريوهات لأسعار النفط حتى نهاية العام
لوري هايتيان: أسعار النفط لن تعود لمستويات ما قبل الحرب قريباً
وفيما تشير البيانات الاقتصادية إلى أن النفط بات شديد الحساسية لتلك التوترات، صعدت أسعار النفط بعد اندلاع الحرب الإيرانية في نهاية فبراير(شباط) الماضي بوتيرة أقل حد مقارنة بوتيرة الصعود منذ استئناف القتال يوم الأحد الماضي، ما يعبر عن التغير الجذري في سلوك وتفاعل الأسواق المالية مع الصدمات الجيوسياسية.
ما بين فبراير ويوليو .. كيف كان الانطلاق؟
حين اندلعت شرارة الحرب في أواخر فبراير الماضي، استقبلت أسواق النفط الأنباء بتوجس مشوباً بالحذر؛ إذ كان المتعاملون يحاولون تسعير "السيناريوهات المحتملة" بدلاً من التفاعل العشوائي السريع.
وخلال الأسبوع الأول من الحرب، سجلت العقود الآجلة لخام برنت مكاسب متدرجة لكنها لافتة، إذ ارتفعت الأسعار بنسبة تتراوح بين 10% إلى 13% لتستقر عند مستويات 80 إلى 82 دولاراً للبرميل بحلول 2 مارس (آذار).
هذا الصعود وصف بأنه مرحلياً، إذ كانت الآمال لا تزال معقودة على عدم اتخاذ خطوات تصعيدية كبرى تؤثر على الملاحة الدولية. لكن سرعان ما تبخرت هذه الآمال مع إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز في 4 مارس (آذار)، ما دفع خام برنت لاحقاً إلى مستويات قياسية تجاوزت حاجز الـ 120 دولاراً للبرميل مع نهاية الشهر ذاته.

وعلى النقيض تماماً من السلوك الاستكشافي الذي شهدته الأسواق في فبراير، جاءت وتيرة الصعود عقب استئناف القتال يوم الأحد الماضي خاطفة وعنيفة للغاية، فالأسواق هذه المرة لم تعد بحاجة لتخمين التداعيات، بل تملك "سيناريو كامل" للأزمة وتوقعات قصيرة المدى لما سيحدث.
وبمجرد تجدد الاشتباكات وتبادل الضربات الصاروخية يوم الأحد الماضي، قفز خام برنت مباشرة بأكثر من 3% في جلسة واحدة ليصل إلى 78.68 دولار.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فمع إعلان واشنطن إعادة فرض حصار بحري بأكثر من 20 سفينة حربية على الموانئ الإيرانية وتوقف حركة الملاحة تقريباً في المضيق، قفزت الأسعار بنحو 11% خلال جلستين متتاليتين فقط. وبحلول منتصف الأسبوع الجاري، اقترب خام برنت من حاجز 86 دولاراً للبرميل، في حين تجاوز خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي مستوى 80 دولاراً.
هذا الصعود اتسم بالسرعة والجرأة، وسجلت أسعار النفط أعلى مستوى لها في شهر خلال يومين فقط من تجدد القتال، مدفوعاً بمخاوف حقيقية من تراجع الإمدادات بالتزامن مع تراجع مخزونات الخام الأمريكية في الوقت الحالي.
ما هي التوقعات؟
بعد أن تحولت أسواق النفط من وضعية "توقع الأثر" في فبراير الماضي إلى "معايشة الصدمة الفعلية" في يوليو (تموز) الجاري، تشهد أسواق النفط العالمية حالة من الاستقطاب الواضح في توقعات الخبراء والمؤسسات المالية الكبرى للفترة المقبلة من العام الجاري.
ويرسم ميشال صليبي محلل أسواق المال في شركة FXPro، ثلاثة سيناريوهات لأسعار النفط خلال الأشهر المتبقية من العام الجاري بناء على المعطيات والتوترات الحالية، ويقول لـ24: "أسعار النفط تمر بحساسية شديدة والمخاطر الجيوسياسية تؤثر عليها بشكل قوي، حيث شاهدنا وتيرة الارتفاع هذه المرة متسارعة للغاية عن ما حدث في فبراير الماضي".
وجاءت السيناريوهات الثلاثة المتوقعة لأسعار النفط كالتالي:
- السيناريو الأول: أسعار النفط تتراوح ما بين 75 دولاراً و 90 دولاراً بسبب تعطل الإمدادات نتيجة مخاطر جيوسياسية، ولكن زيادة الإنتاج ربما يحد من ارتفاع الأسعار لتبقى في هذا النطاق.
- السيناريو الثاني: مع التصعيد العسكري ربما تتراوح أسعار النفط ما بين 95 دولاراً و 110 دولاراً مثلما حدث في مارس (آذار) الماضي، وهو سيناريو صعب على الاقتصاد العالمي ككل.
- السيناريو الثالث: الاتجاه للتهدئة وربما تتراوح أسعار النفط ما بين 65 دولاراً و 75 دولاراً، ويكون نتيجة اتفاق سياسي واضح بين الجانبين وليس اتفاقاً هشاً مثل السابق.
ورغم تفاؤل الدول بالاتفاق المبدئي بين أمريكا وإيران والذي لم يدم سوى أسبوعين فقط، ترى مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمتخصصة في شؤون الطاقة لوري هايتيان، أن أسعار النفط ستظل رهينة تطورات المفاوضات بين أمريكا وإيران ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، موضحة أن أي تعثر قد يدفع الأسعار إلى مزيد من التقلب.
وتتوقع هايتيان في تصريحات لـ24، أن تستمر أسعار النفط في الارتفاع حتى نهاية العام وربما تتراوح ما بين 80 دولاراً و90 دولاراً حتى مع الوصول إلى اتفاق بين أمريكا وإيران بشأن وضع مضيق هرمز وإعادة فتحه مرة أخرى.
وترجع الخبيرة في شؤون الطاقة سبب ذلك إلى اتجاه العديد من الدول إلى إعادة تخزين الاحتياطات التي تم الاعتماد عليها لمنع وصول النفط إلى 150 دولاراً و200 دولار، مؤكدة أن مستويات النفط ستظل مرتفعة ولن تعود لمستويات ما قبل الحرب.
وتحذر قائلة: "استمرار ارتفاع أسعار النفط ربما يؤدي إلى الركود أو تباطؤ الاقتصاد العالمي وخصوصا اقتصادات الدول الناشئة بسبب ارتفاع مستويات التضخم".