السبت 18 يوليو 2026 / 22:22
دخلت أسواق التوقعات والمراهنات الرقمية العالمية نفقًا جديدًا من التشديد التنظيمي والمخاطر التشغيلية، بعدما أعلنت الهيئة الوطنية الفرنسية لتنظيم المقامرة (ANJ) حجب الوصول رسميًا إلى منصة Polymarket داخل الأراضي الفرنسية.
ودخل القرار حيز التنفيذ بإلزام مزودي خدمات الإنترنت بمنع الوصول إلى الموقع اعتبارًا من 16 يوليو (تموز) 2026؛ في خطوة تعكس مساعي الحكومات لفرض سيادتها القانونية والمالية على أنشطة الاقتصاد الرقمي غير المرخص.
وتستند الهيئة الفرنسية في قرار الحجب الفوري إلى أسباب تتداخل فيها البنية التشريعية مع حماية المستهلك؛ إذ أوضحت أن المنصة تعمد إلى الترويج لخدمات مراهنات تضرب القوانين واللوائح الفرنسية المنظمة للقطاع المالي والمقامرة عرض الحائط. وإلى جانب الشق القانوني، أبدت الهيئة مخاوف اقتصادية عميقة تتعلق بالسلامة المالية للمستثمرين والأفراد، محذرة من تعرض المستخدمين لخسائر مادية حادة، فضلًا عن رصدها احتمالات ملموسة للتلاعب ببعض الرهانات، مما يهدد عدالة الأسواق ويوفر بيئة خصبة لتبديد رأس المال.
ويُمثل نموذج عمل "Polymarket" تحديًا فريدًا للجهات التنظيمية؛ إذ تتيح للمستخدمين ضخ سيولة مالية للمراهنة على عقود أحداث متنوعة عابرة للقطاعات، تمتد من نتائج المنافسات الرياضية والانتخابات السياسية، لتصل إلى التوقعات الحساسة المرتبطة بالنزاعات والحروب والتقلبات المناخية.
وتكمن المفارقة الاقتصادية في حجم النمو الهائل لهذه المنصة؛ حيث تشير تقديرات نقلتها وكالة "رويترز" إلى تجاوز الإيرادات السنوية المقدرة للمنصة حاجز المليار دولار، وهو رقم يعكس حجم التدفقات المالية الضخمة التي باتت تتحرك خارج مظلة الرقابة التقليدية للدول.
ولا ينفصل القرار الفرنسي عن سياق جيوسياسي أوسع يشهد موجة تصحيحية وتنظيمية صارمة ضد منصات أسواق التوقعات حول العالم وحظر "الظل" الاقتصادي لها.

وتأتي الخطوة بعد أسابيع قليلة من حظر إسبانيا المؤقت لعمل منصتي "Polymarket" و"Kalshi" في مايو (أيار) الماضي، وتزامنًا مع قيام الولايات المتحدة بطرح مسودة لوائح تنظيمية جديدة وصارمة في يونيو (حزيران) لتقنين هذا القطاع؛ مما ينذر بإعادة تشكيل القيمة السوقية لهذه المنصات ووضع قيود حادة على هوامش ربحيتها وتوسعها عالميًا.