الأحد 19 يوليو 2026 / 00:42
حذر اتحاد صناعة الطاقة الشمسية في ألمانيا، من أن خطط وزارة الاقتصاد تهدد مسار التوسع في استخدام الطاقة الشمسية في البلاد، مع محاولات أوروبية لتعزيز إنتاج الطاقة الشمسية في أوروبا، بعد قفزة أسعار النفط والغاز، بسبب اضطراب ممرات الشحن الدولية.
وحذر الاتحاد من أن إلغاء الدعم المقرر لمحطات الطاقة الشمسية المنزلية الجديدة الصغيرة اعتباراً من عام 2027 قد يؤدي إلى تراجع الاستثمارات بمليارات اليورو، ويعرض عشرات الآلاف من فرص العمل في الشركات المتوسطة والحرف اليدوية في مختلف أنحاء البلاد للخطر.
وكانت وزارة الاقتصاد الألمانية، برئاسة كاترينا رايشه، قد نشرت مساء الجمعة، مسودات التعديلات الجديدة على قانون مصادر الطاقة المتجددة، وما يعرف بـحزمة الشبكات.
كل يوم حار يكلف اقتصاد ألمانيا 493 مليون دولار - موقع 24تتوقع رئيسة الاتحاد الألماني للنقابات العمالية، ياسمين فاهيمي، زيادة حالات توقف العمل بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وتطالب باستحداث تعويض جديد عن توقف العمل بسبب الحر، مؤكدة أن كل يوم حار يكلف الاقتصاد 431 مليون يورو (نحو 493 مليون دولار).
ووفقاً لهذه المسودات، فإن مشغلي محطات الطاقة الشمسية التي لا تتجاوز قدرتها المركبة 25 كيلوواط، والتي ستدخل الخدمة اعتباراً من عام 2027، سيحصلون على مقابل مالي مضمون نظير الكهرباء المولدة لمدة لا تزيد على 36 شهراً.
وبعد انتهاء هذه الفترة الانتقالية، سيتعين عليهم التحول إلى التسويق المباشر للكهرباء، أي بيعها في بورصات الكهرباء عبر جهة وسيطة. وتتميز هذه الآلية بتقلب الأسعار وصعوبة التنبؤ بالعائدات.
وقال كارستن كورنيج، المدير التنفيذي لاتحاد صناعة الطاقة الشمسية في ألمانيا، إن "هذه الخطط خارجة تماماً عن سياق العصر. فهي تبقي الأسر الخاصة رهينة الاعتماد على مصادر الطاقة الأحفورية لفترة أطول، وتهدد عشرات الآلاف من الوظائف في قطاع الطاقة الشمسية".
ووفقاً للخطط الجديدة، فإن منشآت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الجديدة التي تُشيّد في مناطق تعاني بالفعل من اختناقات في شبكة الكهرباء، ستحصل مستقبلاً على تعويضات مالية مخفضة في حال اضطرار السلطات إلى إيقاف هذه المنشآت مؤقتاً لتفادي الأحمال الزائدة على الشبكة.
وينظر الاتحاد بعين الانتقاد لهذه الخطوة أيضاً، مؤكداً أنها ستحول أجزاء واسعة من ألمانيا إلى مناطق غير مناسبة للاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة.
من جانبه، قال ميشائيل كيلنر، المتحدث باسم حزب الخضر لشؤون السياسة الاقتصادية، إن حزمة الشبكات تراعي مصالح مشغلي شبكات الكهرباء بصورة مفرطة.
وأضاف أن هذه الشركات ستحصل على مهلة تمتد إلى ست سنوات لمعالجة اختناقات الشبكة، وأن ثمة إبطاء لوتيرة التوسع في هذا الموضع. هذه الحزمة تفرض قيوداً هائلة على الطاقة الشمسية المولدة من الأسطح، وهذا خطأ؛ فنحن بحاجة ماسة إلى هذه الطاقة، لا سيما لأغراض التبريد باستخدام مكيفات الهواء".
يُذكر أن قانون الطاقة المتجددة يدعم التوسع في إنتاج الكهرباء الصديقة للبيئة في ألمانيا منذ عام 2000. ووفقاً لبيانات قطاع الطاقة، فقد بلغت حصة طاقة الرياح والشمس والكتلة الحيوية وغيرها في توليد الكهرباء 58 بالمئة عام 2025، ومن المستهدف أن تصل هذه النسبة إلى 80 بالمئة بحلول عام 2030، وهو الهدف الذي تؤكد الوزيرة رايشه تمسكها به، رغم سعيها من خلال إصلاح هذا القانون إلى تقليص تكاليف الدعم.
وكانت وزارتها قد أعدت بالفعل في يناير (كانون الثاني) الماضي مسودة أولية للتعديلات، إلا أنها قوبلت باعتراض من وزير المالية لارس كلينجبايل ووزير البيئة كارستن شنايدر، وكلاهما من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه التعديلات إلى إبطاء مسار التحول في قطاع الطاقة.
كيف تتحول "شمس أوروبا" إلى درع لمواجهة الحر وأزمات الطاقة؟ - موقع 24تخلق موجة الحر في أوروبا فرصاً لتعزيز إنتاج الطاقة الشمسية، وسط قفزة أسعار النفط والغاز واضطراب ممرات الشحن الدولية. في المقابل، تظل الاستفادة الأوروبية محدودة؛ إذ تقابل ذروة الإنتاج النهارية طفرة في استهلاك الكهرباء لأغراض التبريد، ما يتسبب في فجوة حادة بالمعروض والأسعار فور غروب الشمس.
وحسب مركز أبحاث الطاقة الأوروبي "إمبر"، سجّلت الطاقة الشمسية خلال يونيو (حزيران) الماضي مستوى قياسياً في الاتحاد الأوروبي بإنتاج 52 تيراواط/ساعة، ما يعادل 25% من إجمالي الكهرباء المولدة خلال الشهر، لتصبح مسؤولة عن ربع إنتاج الكهرباء في التكتل للمرة الأولى.
ويأتي الرقم القياسي تزامناً مع موجة حر شديدة ضربت معظم أنحاء القارة. إذ تظهر بيانات خدمة "كوبرنيكوس" الأوروبية لتغير المناخ، أن متوسط درجة الحرارة فوق اليابسة الأوروبية يتخطى 19.14 درجة مئوية في يونيو (حزيران)، بزيادة 1.78 درجة عن متوسط الفترة بين عامي 1991 و2020، ليصبح يونيو ثاني أكثر الأشهر حرارة على مستوى القارة.