صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
الأحد 19 يوليو 2026 / 17:19
بعد موجة صعود رفعت أسعار البن إلى مستويات قياسية، بدأت تكلفة الحبوب الخضراء تتراجع خلال 2026، ولكن هذا الانخفاض لم يظهر بنفس السرعة في أسعار عبوات البن على رفوف المتاجر أو أكواب القهوة في المقاهي.
فتحت شركة "نستله" الباب أمام احتمال تغير الصورة، بعدما قال أكسل توزيت، رئيس وحدة العلامات التجارية للقهوة في الشركة، إن انخفاض تكلفة الحبوب سيؤخذ في الاعتبار عند تحديد أسعار التجزئة، مع ربط القرار بأوضاع كل سوق ومستويات المخزون والأسعار التي دفعتها الشركة فعلياً عند شراء البن.
ويأتي تصريح مسؤول "نستله"، المالكة لعلامتي "نسكافيه" و"نسبريسو"، بعد عامين من الاضطرابات القوية في سوق البن. وتقول وكالة "رويترز"، إن الأسعار ارتفعت بصورة حادة خلال 2024، ثم بلغت مستويات قياسية في 2025، بعدما أضرت الأحوال الجوية بالإنتاج في الدول الرئيسية المصدرة، قبل أن تتجه أسعار الحبوب إلى الهبوط خلال العام الجاري.

هبوط من القمة
تظهر بيانات منظمة البن الدولية اتساع الفارق بين قمة السوق ومستوياتها الحالية، إذ بلغ متوسط المؤشر المركب للمنظمة 354.32 سنتاً أمريكياً للرطل في فبراير (شباط) 2025، مسجلاً أعلى متوسط شهري اسمي في تاريخ المؤشر، ثم انخفض إلى 248.90 سنتاً في يونيو (حزيران) 2026، أي بتراجع يقارب 30%.
لكن الهبوط لا يسير في اتجاه واحد، إذ تقول المنظمة، إن المؤشر انخفض إلى 231.96 سنتاً للرطل في 9 يونيو (حزيران)، وهو أدنى مستوى في نحو عامين، قبل أن يقفز 17.4% حتى نهاية الشهر إلى 272.39 سنتاً.
وارتفعت مخزونات بن "روبوستا" المعتمدة في لندن 4.8% خلال يونيو إلى 0.68 مليون كيس، في حين تراجعت مخزونات "أرابيكا" المعتمدة بالولايات المتحدة 13.3% إلى 0.41 مليون كيس، وهو أدنى مستوى منذ فبراير (شباط) 2024، بحسب منظمة البن الدولية، وهو ما يعكس اختلاف حركة المخزونات استمرار التباين بين النوعين الرئيسيين المستخدمين في صناعة القهوة.
وتعزز توقعات المحصول الجديد في البرازيل فرص زيادة المعروض العالمي من البن. فبحسب مكتب وزارة الزراعة الأمريكية في برازيليا، قد تسجل البلاد، وهي أكبر منتج للبن في العالم، محصولاً قياسياً خلال موسم 2026-2027، بعد خمسة أعوام من تراجع الإنتاج، ما قد يرفع صادراتها بنحو 30%. ويشير البنك الدولي إلى أن تحسن توقعات الإمدادات كان أحد الأسباب الرئيسية وراء الانخفاض الحاد في أسعار القهوة خلال الربع الأول من 2026.
تسعة أشهر إلى الرف
رغم تحول السوق، لا تنتقل حركة الأسعار العالمية مباشرة إلى المستهلك، إذ تنقل "رويترز" عن خبراء في صناعة القهوة أن تغير أسعار الحبوب الخام يحتاج إلى تسعة أشهر على الأقل حتى يصل إلى المتاجر والمقاهي، بسبب فترات التخزين والتحميص والتعبئة، إلى جانب دورات التعاقد والتفاوض بين المنتجين وتجار التجزئة.
ويشتري المحمصون الحبوب بعقود وتوقيتات مختلفة، ثم تمر الكميات التي سبق شراؤها بأسعار مرتفعة عبر المصانع والمخازن قبل بيعها للمستهلك، ولذلك ربط توزيت أسعار "نستله" المقبلة بمستوى المخزون وبالأسعار التي دفعتها الشركة للحصول على البن، وليس فقط بأسعار العقود المتداولة حالياً في أسواق السلع.
وضغط ارتفاع أسعار البن والكاكاو والرسوم وتقلبات العملات على أرباح "نستله" خلال 2025، رغم رفع الأسعار وخفض النفقات، وفي الربع الأول من 2026، حققت المجموعة نمواً عضوياً بنسبة 3.5%، قادته القهوة، مع استمرار دعم زيادة الأسعار وتحسن الطلب لمبيعات "نسكافيه".
ولم تكن "نستله" وحدها أمام هذه التكاليف، إذ أعلنت شركة "جيه دي إي بيتس"، المالكة لعلامات من بينها "جاكوبس" و"دويه إغبرتس"، أن ارتفاع أسعار البن الأخضر وتكاليف أخرى أضاف 1.6 مليار يورو إلى نفقاتها خلال 2025، وأنها واجهت هذه الزيادة بإجراءات لرفع الكفاءة والإنتاجية، إلى جانب تمرير بعض التكاليف إلى المستهلكين.

التجزئة لا تزال مرتفعة
تكشف بيانات التضخم الأمريكية، أن انخفاض الخام بدأ يظهر على أساس شهري، لكنه لم يمح موجة الارتفاع السابقة، وبحسب مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، تراجعت أسعار القهوة للمستهلك 1.8% في يونيو (حزيران) مقارنة بمايو (أيار)، لكنها ظلت أعلى 12.9% من مستواها قبل عام.
وانخفضت أسعار القهوة المحمصة 2% خلال الشهر، مع بقائها مرتفعة 12.2% على أساس سنوي، بينما تراجعت القهوة سريعة التحضير 1.8% شهرياً، لكنها ظلت أعلى 15.9% مقارنة بيونيو (حزيران) 2025، وفق بيانات المكتب الأمريكي.
وكانت "رويترز" قد قدرت، خلال موجة الصعود في مارس 2025، أن الحبوب الخام تمثل في المتوسط نحو 40% من تكلفة الجملة لعبوة القهوة المحمصة والمطحونة، ويضاف إلى ذلك تكاليف التحميص والتعبئة والطاقة والنقل والتخزين، فضلاً عن هوامش الشركات وتجار التجزئة.
ويختلف الأمر بصورة أكبر في المقاهي، إذ ذكرت "رويترز" أن الحبوب الخام تمثل أقل من 2% من تكلفة كوب القهوة داخل المقهى، بينما تتوزع بقية التكلفة بين العمالة والإيجار والضرائب والطاقة والحليب والعبوات والخدمة، ولذلك يكون سعر الكوب أقل ارتباطاً بالحركة اليومية لسعر البن الخام من سعر العبوة المباعة في السوبرماركت.