الإثنين 20 يوليو 2026 / 22:01

85% للصين.. سباق بطاريات تخزين الطاقة يضع واشنطن أمام تحدٍ جديد

تعزز الصين هيمنتها على سوق بطاريات تخزين الطاقة عالمياً باستحواذها على 85% من القدرة العالمية لتصنيع خلايا البطاريات، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص الفجوة عبر استثمارات بمئات المليارات من الدولارات لتوطين الصناعة محلياً وتقليل اعتمادها على البطاريات الصينية، في سباق جديد بين أكبر اقتصادين في العالم.

رغم امتلاك الولايات المتحدة خططاً طموحة للتوسع في تخزين الطاقة، فإنها لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على البطاريات الصينية.

يرى محللون أن استثمار الصين المبكر في بطاريات فوسفات حديد الليثيوم، المعروفة بانخفاض تكلفتها، منحها أفضلية كبيرة، بعدما أصبحت هذه التقنية الأكثر استخداماً في أنظمة تخزين الطاقة حول العالم.

ووفق صحيفة "وول ستريت جورنال"، رفعت الصين قدرتها التخزينية من أقل من 4 غيغاواط في 2020 إلى 155 غيغاواط بنهاية الربع الأول من العام الجاري، مع استهداف الوصول إلى 300 غيغاواط بحلول 2030.

لماذا أصبحت بطاريات التخزين مهمة؟

تعمل بطاريات تخزين الطاقة على الاحتفاظ بفائض الكهرباء الناتج عن محطات الطاقة الشمسية والرياح، ثم تعيد ضخه إلى الشبكة عند زيادة الطلب، ما يساعد على استقرار إمدادات الكهرباء ويحد من هدر الطاقة.

وتزداد أهمية هذه البطاريات مع توسع الاعتماد على الطاقة المتجددة، إلى جانب النمو المتسارع في استخدامات الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب تشغيل مراكز بيانات تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء.

"جاسوس نووي" يعيد التوتر بين واشنطن وبكين - موقع 24كشفت عائلة عالم الزلازل الأمريكي، يولين تشين، المتخصص في دراسة الاختبارات النووية تحت الأرض، أن السلطات الصينية تحتجزه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بتهمة التجسس، ولا توجد أي مؤشرات عن قرب الإفراج عنه حتى الآن، ما دعاها للتحدث علناً عن القضية بعد مرور ما يقرب من عامين.

كيف تعزز الصين تفوقها؟

في سبيل ترسيخ هيمنتها على القطاع، تعتمد بكين على إنشاء بطاريات ضخمة بحجم حاويات الشحن لتخزين الكهرباء، بالتوازي مع التوسع في إنتاج الطاقة المتجددة.

ووفق وكالة الأنباء الصينية "شينخوا"، توفر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح حالياً نحو 22% من الكهرباء في البلاد، بينما تستهدف الحكومة أن تصبح مصادر الطاقة غير الأحفورية المصدر الرئيسي لتوليد الكهرباء بحلول 2030. كما ألزمت مراكز البيانات الجديدة بتغطية 80% على الأقل من احتياجاتها الكهربائية من مصادر متجددة.

ويشمل التفوق الصيني أيضاً السيطرة على معالجة مواد خام أساسية تدخل في إنتاجها، مثل الليثيوم والكوبالت والجرافيت، إضافة إلى تشديد القيود منذ 2023 على تصدير بعض المواد والتقنيات المرتبطة بهذه الصناعة، في ظل تصاعد المنافسة التجارية والتكنولوجية مع الولايات المتحدة.

لذلك يرى محللون أن استثمار الصين المبكر في بطاريات فوسفات حديد الليثيوم، المعروفة بانخفاض تكلفتها، منحها أفضلية كبيرة، بعدما أصبحت هذه التقنية الأكثر استخداماً في أنظمة تخزين الطاقة حول العالم.

"أسلحة الصين الاقتصادية".. كيف تهدد سلاسل الإمداد العالمية؟ - موقع 24تتجاوز القوة الجيوسياسية للصين اليوم حدود حجم اقتصادها أو تفوقها الصناعي، لترتكز بصورة أساسية على ما يصفه خبراء الاقتصاد بـ"أسلحة سلاسل الإمداد"، المتمثلة في سيطرتها على معادن استراتيجية ومواد كيميائية وسلاسل إنتاج يصعب على العالم الاستغناء عنها.

لماذا تسعى أمريكا للحاق بالصين؟

أما الولايات المتحدة فرغم امتلاكها خططاً طموحة للتوسع في تخزين الطاقة، فإنها لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على البطاريات الصينية. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 90% من أنظمة تخزين الطاقة التي جرى تركيبها في السوق الأمريكية خلال العام الماضي استخدمت خلايا صينية.

كما تعتمد شركات أمريكية، من بينها "تسلا"، على خلايا ومكونات تنتجها شركات صينية مثل CATL في تصنيع بعض أنظمة تخزين الطاقة المخصصة لأسواق خارج الولايات المتحدة.

وتخطط واشنطن لتنفيذ مشروعات لتخزين الطاقة بسعة تتجاوز 180 غيغاواط/ساعة بحلول 2027، وهو ما يتطلب كميات كبيرة من المواد المستخدمة في صناعة البطاريات، مثل الليثيوم وبطاريات فوسفات حديد الليثيوم.

تحديات أمام التصنيع المحلي

ورغم الاستثمارات الضخمة، لا تزال الولايات المتحدة في بداية طريقها نحو بناء صناعة محلية متكاملة للبطاريات، إذ يقتصر الإلزام باستخدام البطاريات الأمريكية حالياً على التطبيقات العسكرية، وفق قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026، الذي يشترط استخدام بطاريات ومكونات أمريكية في معدات وزارة الدفاع بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2028.

غير أن تقريراً لمجلة "ذا ناشيونال إنتريست" يرى أن الطلب العسكري وحده لا يكفي لتشجيع استثمارات بمليارات الدولارات في إنشاء سلسلة توريد أمريكية متكاملة، ما يعني أن اعتماد الولايات المتحدة على الصين في هذا القطاع الاستراتيجي قد يستمر خلال السنوات المقبلة، رغم الجهود المبذولة لتقليصه.