الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (رويترز)
الثلاثاء 21 يوليو 2026 / 18:35
يعود متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى تخطي حاجز الـ 4 دولارات للغالون، مع تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار الاضطراب في أسواق الطاقة والشحن عبر مضيق هرمز، وفق جمعية السيارات الأمريكية (AAA). ويضع هذا الارتفاع الرئيس دونالد ترامب أمام اختبار اقتصادي وانتخابي قبل 3 أشهر ونصف من انتخابات التجديد النصفي، في ظل تصاعد مخاوف الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم.
ولا يقتصر الضغط على النفط الخام، إذ تواجه السوق نقصاً في طاقة التكرير العالمية وانخفاضاً في المخزونات الأمريكية. وتظهر بيانات "رويترز" تراجع مخزونات البنزين الأمريكية إلى 210.5 ملايين برميل، أي أقل بنحو 1.5 مليون برميل من متوسط السنوات الخمس، ما يقلص قدرة السوق على امتصاص أي اضطراب جديد في الإمدادات خلال موسم الصيف.
توقيت سياسي بالغ الحساسية
تنعكس الضغوط الاقتصادية على الوضع السياسي لترامب وموقف الحزب الجمهوري في الانتخابات المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ورغم أن ترامب ليس مرشحاً شخصياً في الانتخابات، فإن تراجع شعبيته يضعف فرص حزبه في الحفاظ على أغلبيته الضيقة في الكونغرس، ويحد من قدرته على تنفيذ أجندته خلال النصف الثاني من ولايته، وفق صحيفة "ذا تايمز" البريطانية.
ويتعارض تجاوز سعر الوقود 4 دولارات مع تعهدات ترامب السابقة بخفض التضخم وأسعار الطاقة. ويظهر استطلاع رويترز/إبسوس أن تأييده وصل إلى 35%، إذ لا يوافق 70% من الأمريكيين على إدارته لتكاليف المعيشة، ويتوقع 59% استمرار ارتفاع أسعار البنزين.
من جهتها، ترجّح صحيفة "ذا تايمز" أن يكون الديمقراطيون الأقرب إلى الفوز بأغلبية مجلس النواب، مستفيدين من تقدمهم في استطلاعات الرأي، وكون معظم الدوائر المتأرجحة يشغلها جمهوريون حالياً.
وبحسب تقديرات المحلل الانتخابي نيت سيلفر التي أوردتها الصحيفة، فإن فرص الديمقراطيين في السيطرة على مجلس النواب تتراوح بين 85 و90%، مقابل 40 إلى 45% في مجلس الشيوخ. وبذلك، يبدو السيناريو الأرجح هو فوز الديمقراطيين بمجلس النواب، مع احتمال احتفاظ الجمهوريين بمجلس الشيوخ.
ضغط إضافي على ترامب
تداعيات الأزمة تمتد إلى الداخل الأمريكي، إذ يمثل ارتفاع أسعار البنزين ضغطاً مباشراً على الرئيس دونالد ترامب، كونه من أكثر المؤشرات الاقتصادية حضوراً في الحياة اليومية للناخب الأمريكي، وارتفاعه ينعكس على تكاليف النقل والسلع، وفق صحيفة "ذا تايمز".
وتشير وكالة "أسوشيتد برس" إلى أن ترامب يبدي استياءه من عدم انخفاض أسعار الوقود، بالسرعة نفسها التي تتراجع بها أسعار النفط الخام، ما يمنح خصومه فرصة لاتهام إدارته بالعجز عن تحويل تراجع أسعار النفط إلى انخفاض ملموس في تكاليف المعيشة.
ومن المرجح أن تصبح القدرة على تحمل تكاليف المعيشة قضية محورية في انتخابات التجديد النصفي، إذ يؤدي ارتفاع أسعار البنزين والنفط إلى زيادة أسعار الغذاء والمنتجات الأخرى، ما يضع الرئيس دونالد ترامب والجمهوريين في اختبار انتخابي مباشر، وفق شبكة "فوكس نيوز".
سبتمبر يختبر أسواق الطاقة مع اقتراب المخزونات من "الخط الأحمر" - موقع 24تدخل أسواق الطاقة مرحلة خطرة مع استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط، وتعطل جزء كبير من إمدادات النفط والغاز والمنتجات المكررة عبر مضيق هرمز – الممر الذي تمر عبره خُمس الإمدادات العالمية - تزامناً مع تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من اتجاه السوق نحو مرحلة حرجة خلال الأشهر المقبلة، في ظل تراجع التدفقات، ...
تأثير الجولة الأولى في فبراير
ووفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية، انخفض متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى أقل بقليل من 3 دولارات للغالون. وخلال شهر واحد فقط، ارتفع إلى نحو 4 دولارات بزيادة تقارب الثلث، مسجلاً أسرع قفزة شهرية منذ بدء بيانات "غاز بادي" عام 2000، وفق "رويترز".
وفي 30 مارس (أذار) 2026، تخطى المتوسط حاجز 4 دولارات للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات. ومع تجدد الصراع بين أمريكا وإيران في يوليو (تموز) الحالي، يعود السعر إلى مستوى قريب جداً من المستوى الذي سجله في مارس (آذار)، أي أعلى بأكثر من دولار مقارنة بما كان عليه قبل الحرب.
ورغم ذلك تذكر جمعية السيارات الأمريكية أن السعر الحالي يظل أدنى من الذروة المسجلة في مايو (أيار) الماضي، إذ وصل المتوسط إلى 4.564 دولارات للغالون، ما يعني أن التصعيد الجديد يهدد بعودة ضغوط الأسعار إلى مستوياتها السابقة.

النفط يعزز الضغوط على أسعار البنزين
تتزامن عودة البنزين الأمريكي إلى مستوى 4 دولارات مع ارتفاع جديد في أسعار النفط، إذ وصل سعر خام برنت إلى 91.11 دولاراً للبرميل بارتفاع 2.12%، فيما صعد خام غرب تكساس إلى 85.30 دولاراً للبرميل، بارتفاع 2.49%، وفق وكالة "رويترز".
وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يعزز هذا الصعود احتمال استمرار ارتفاع أسعار الوقود، كون النفط الخام يمثل أحد المكونات الرئيسة في تكلفة إنتاج البنزين، وإن كانت أسعار المضخات تتأثر أيضاً بالتكرير والنقل والمخزونات والضرائب.
وتشير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن ارتفاع تكاليف الوقود لا يقتصر على الولايات المتحدة، إذ يواجه المستهلكون في مناطق مختلفة من العالم ضغوطاً مماثلة نتيجة الحرب واضطراب إمدادات الطاقة، إذ يؤدي صعود النفط إلى زيادة تكاليف تشغيل المصافي ونقل الوقود والسلع، ما يسمح بانتقال أثر الأزمة تدريجياً إلى أسعار المواد الغذائية وغيرها من المنتجات الاستهلاكية.