الأربعاء 22 يوليو 2026 / 11:47
مع تواصل فعاليات الدورة الثانية والعشرين من مهرجان ليوا للرطب، يواصل المهرجان ترسيخ مكانته منصةً وطنية تجمع بين صون التراث، ودعم القطاع الزراعي، وتعزيز الاستدامة، فيما تواصل النخلة ترسيخ حضورها بوصفها رمزاً للهوية الإماراتية، وركيزةً تسهم في دعم الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.
و"تقام الدورة الثانية والعشرون من مهرجان ليوا للرطب تحت رعاية الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، وتنظمها هيئة أبوظبي للتراث في مدينة ليوا بمنطقة الظفرة، وتستمر فعالياتها حتى 23 يوليو (تموز) الجاري، بمشاركة واسعة من المزارعين والأسر المنتجة والجهات المعنية بقطاع النخيل والتمور". وفق وكالة أنباء الإمارات(وام).
تحول نوعي
ويؤكد راشد خادم الرميثي، مدير مهرجان ليوا للرطب، في تصريحات لـ"24"، أن "المهرجان شهد تحولاً نوعياً، على مدى أكثر من 22 عاماً، من فعالية للاحتفاء بموسم الرطب إلى منصة وطنية تجمع بين التراث والتنمية، وتسهم في دعم الاقتصاد الزراعي وتعزيز استدامة قطاع التمور".
وقال إن "الدورة الثانية والعشرين تعكس هذا التطور من خلال حزمة من الإضافات النوعية، أبرزها السوق التراثي المتكامل، وركن الأسرة والطفل، والورش الزراعية، إلى جانب استحداث مسابقة "خرايف البيت"، موضحاً أن "المهرجان يضم هذا العام 23 مسابقة تراثية وزراعية، رُصدت لها جوائز تتجاوز قيمتها 8 ملايين درهم".

التحول الرقمي
وعلى صعيد التحول الرقمي وأثره في تطوير تجربة المشاركين ورفع كفاءة تنظيم المهرجان، أوضح مدير مهرجان ليوا للرطب أن "تطبيق "فالك الناموس" الذكي، التابع لهيئة أبوظبي للتراث، شكّل قفزة نوعية في تنظيم المهرجان، إذ أتاح للمزارعين والمشاركين التسجيل الإلكتروني في جميع المسابقات بسهولة، وأسهم في تسريع إجراءات الفرز، ومتابعة الطلبات، وتنظيم مواعيد استلام المشاركات، بما عزز انسيابية العمل. كما يتيح التطبيق للمشاركين والجمهور الاطلاع الفوري على اللوائح التنظيمية، ومواعيد التحكيم، والنتائج الرسمية، وآخر أخبار المهرجان".

دعم المزارعين
ويشير الرميثي إلى الدور الذي يؤديه المهرجان في دعم المزارعين وتعزيز تنافسية القطاع الزراعي، قائلاً: "يشهد المهرجان مشاركة واسعة من مئات المزارعين من مختلف مناطق الدولة، يتنافسون على تقديم أجود منتجات مزارعهم ضمن مسابقاته وأجنحته المتنوعة. كما تشجع مسابقة "المزرعة النموذجية" المزارعين على تبني نظم الري الحديثة والمحافظة على الموارد المائية، بما يعزز استدامة القطاع الزراعي في مواجهة التحديات المناخية".
وأضاف أن "المهرجان يسهم في تحفيز المزارعين على تبني أحدث الممارسات الزراعية والأساليب العلمية للارتقاء بجودة التمور وتحسين إنتاجيتها، كما يوفر منصة تسويقية مباشرة تتيح لهم عرض وتسويق منتجاتهم، وتفتح أمامهم فرصاً استثمارية وتجارية جديدة، بما يدعم الاقتصاد المحلي في منطقة الظفرة".

تعزيز الأمن الغذائي
أما عن إسهامات المهرجان في تعزيز الأمن الغذائي والاستدامة، فيؤكد راشد خادم الرميثي أن "المهرجان يمثل أحد الروافد الداعمة للاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي في دولة الإمارات، من خلال الارتقاء بجودة التمور، وتشجيع تبني أفضل الممارسات الزراعية المستدامة"، مضيفاً أن "الحراك الذي يشهده السوق التراثي وسوق الرطب، بمشاركة الأسر المنتجة والشركات المتخصصة في المعدات الزراعية والصناعات الغذائية المرتبطة بالرطب والتمور، يعكس تنامي القيمة الاقتصادية لقطاع التمور، ودوره في دعم الاقتصاد المحلي".
وبحسب شركة الفوعة للتمور، تُعد الإمارات من أبرز الدول المنتجة والمصدرة للتمور، إذ يتجاوز إنتاجها السنوي 220 ألف طن. وتصدر شركة الفوعة، التابعة لشركة "صناعات" المملوكة لحكومة أبوظبي، منتجاتها إلى أكثر من 45 دولة حول العالم، بما في ذلك أكبر الأسواق العالمية للتمور، وفي مقدمتها الهند، سلطنة عُمان، بنغلادش، المغرب، إندونيسيا، الأردن وسوريا. وتشتهر الدولة بأصناف عدة، أبرزها الخلاص، والخنيزي، والفرض، والدباس، واللولو، والشيشي، والبرحي، وبومعان. كما تتعاقد الشركة مع أكثر من 24 ألف مزارع على مستوى الدولة، وتمتلك مصنعين لإنتاج التمور في منطقتي الساد والمرفأ، تبلغ طاقتهما الإنتاجية الإجمالية نحو 250 ألف طن سنوياً، بما يعكس تنامي مساهمة قطاع التمور في الاقتصاد الوطني.
مشروع "توثيق الأصناف الجديدة من النخيل"
ومن أبرز إنجازات المهرجان، إطلاق هيئة أبوظبي للتراث مشروع "توثيق الأصناف الجديدة من النخيل"، تحت شعار "توثيق علمي.. حفظ للحقوق.. دعم للاستدامة"، ضمن فعاليات المهرجان، بهدف الاحتفاء بابتكارات المزارعين، وتأصيل الأصناف الجديدة وتسميتها وفق معايير واشتراطات محددة، بما يضمن صون هذا الإرث الزراعي، وتناقله بين الأجيال بوصفه منتجاً إماراتياً متميزاً، وفق وكالة أنباء الإمارات (وام).
ويشير عبدالله مبارك المهيري، مدير عام هيئة أبوظبي للتراث بالإنابة، إلى أن "الهيئة تهدف، من خلال هذا المشروع، إلى بناء قاعدة بيانات وطنية موثوقة لأصناف النخيل الجديدة في الدولة، ودعم البحث العلمي والابتكار الزراعي، بما يعزز الأمن الغذائي المستدام، ويحفز الاستثمار في هذا القطاع الحيوي".