أعباء الكماليات تضعف أرباح السيارات الصينية (رويترز)
الخميس 23 يوليو 2026 / 13:46
تحولت وفرة التجهيزات إلى أحد أبرز أسلحة المنافسة التي تعتمد عليها شركات السيارات الصينية، بعدما أصبحت تقدم في سياراتها متوسطة السعر مزايا كانت حتى وقت قريب حكراً على الطرازات الفاخرة.
ورغم أن هذه السياسة ساعدت العلامات الصينية على جذب المشترين وتعزيز انتشارها، فإنها تفرض ضغوطاً متزايدة على الأرباح مع استمرار المنافسة الشرسة وحروب الأسعار.
تغير سياسة الكماليات
اعتادت شركات السيارات التقليدية اتباع سياسة تعرف في الصناعة باسم "تقليل المحتوى" (Decontenting)، وتعني الاستغناء عن بعض التجهيزات أو استخدام بدائل أقل تكلفة للحفاظ على هوامش الربح، دون التأثير بشكل كبير في تجربة القيادة.
أما شركات السيارات الصينية، فاتخذت المسار المعاكس، إذ تواصل إضافة مزيد من التقنيات والتجهيزات حتى في السيارات متوسطة السعر، في محاولة للتميز داخل سوق مزدحمة بالمنافسين، وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، وفق تحليل نشرته "The Business Times".
تجهيزات فاخرة بأسعار أقل
انعكس هذا التوجه على كثير من الطرازات الجديدة، إذ توفر سيارات مثل Avatr 11 وZeekr 7X أبواباً كهربائية تفتح وتغلق تلقائياً، وهي ميزة ارتبطت لسنوات بسيارات فاخرة مثل رولز رويس فانتوم.
كما أصبحت منصات الشحن اللاسلكي المزدوجة، وصناديق التبريد، والشاشات القابلة للطي، والمرايا الرقمية المعتمدة على الكاميرات من التجهيزات المتكررة في عدد متزايد من السيارات الصينية، حتى ضمن الفئات الأقل سعراً.

ارتفاع التكاليف وتراجع الأرباح
في المقابل، تفرض هذه الاستراتيجية تكلفة متزايدة على الشركات، إذ يؤدي إضافة مزيد من التجهيزات إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما يصعب زيادة الأسعار بالوتيرة نفسها بسبب المنافسة القوية داخل السوق الصينية.
وتوضح بيانات رابطة سيارات الركاب الصينية أن متوسط هامش الربح في القطاع انخفض إلى 3.2% خلال الربع الأول من عام 2026.
وعلى النقيض، تحقق شركات عالمية مثل تويوتا هوامش ربح أعلى بكثير، إذ بلغ هامشها التشغيلي نحو 10% في السنة المالية 2025، مستفيدة من فلسفة تصنيع تركز على رفع كفاءة الإنتاج وتقليل الهدر، بدلاً من الدخول في سباق مستمر لإضافة مزايا جديدة.
وفي هذا الصدد، يقول جون باباس، نائب رئيس المبيعات والتسويق والامتيازات في تويوتا أستراليا، إن قوة الشركة تستند إلى فلسفة "QDR" التي تقوم على الجودة والمتانة والاعتمادية، معتبراً أن العملاء يميلون في أوقات عدم اليقين إلى العلامات التجارية التي اكتسبت ثقتهم على مدى سنوات.
كما سجلت سوزوكي هامش ربح تشغيلي بلغ 9.9% خلال عام 2025.

عندما تصبح الميزة معياراً
ويشير تحليل "بيزنس تايمز" إلى أن المشكلة لا تكمن في إضافة التقنيات نفسها، بل في أن معظمها يسهل تقليده؛ فما يمنح شركة أفضلية اليوم قد يصبح خلال فترة قصيرة متاحاً لدى المنافسين، ليتحول إلى تجهيز أساسي يتوقعه المشترون في جميع السيارات، بدون أن يمنح الشركة ميزة تنافسية مستدامة.
وفي ظل هذه المعادلة، تجد شركات السيارات الصينية نفسها أمام تحدٍ متزايد؛ فالتراجع عن إضافة التجهيزات قد يقلل جاذبية سياراتها، بينما يؤدي الاستمرار في هذا النهج إلى زيادة الضغوط على الأرباح.
ويعتمد نجاح السيارات الصينية خلال السنوات المقبلة على قدرتها على تحقيق توازن بين تقديم قيمة أكبر للمستهلك والحفاظ على ربحية مستدامة.