أرشيفية.
أرشيفية.
السبت 25 يوليو 2026 / 12:03

9050 منشأة إماراتية في البرنامج الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة حتى 2025

ارتفع عدد الشركات الأعضاء في البرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في الإمارات إلى 9050 شركة مع نهاية 2025 مقارنة ب 2200 في 2022.

ويتضح من خلال القراءاة التحليلية للاحصاءات الصادرة عن وزارة الاقتصاد والسياحة، أن نمو عدد الشركات في البرنامج بنسبة 311% خلال 4 سنوات، يعكس  النجاح الكبير لهذه المبادرة الوطنية.
كما تؤكد الطفرة الكبيرة في عدد الشركات المنضمة إلى البرنامج نضجاً كبيراً في عقلية الشباب الإماراتي؛ الذي بات يتجه نحو العمل في القطاع الخاص وتأسيس المشاريع المستدامة بدلاً من الوظائف التقليدية، ما يسهم في رفع مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة. وبحسب الدراسات الصادرة عن  وزارة الاقتصاد، فإن الشركات الصغيرة والمتوسطة تشكل نحو 95% من إجمالي الشركات العاملة في الإمارات وتساهم بـ 63%  في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات.

المعرفة والابتكار 

وتأسس البرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة التابع لوزارة الاقتصاد خلال 2014، بهدف إعادة صياغة ملامح الاقتصاد الوطني ليكون قائماً على المعرفة والابتكار من خلال تمكين الكوادر الوطنية وتطوير قطاع ريادة الأعمال. 
ومنذ ذلك الحين، تحول البرنامج من مظلة تنسيقية إلى محرك تنفيذي يقدم لرواد الأعمال حوافز حاسمة في استمرارية أعمالهم وتنافسيتها، حيث تدرج النمو في عدد الشركات المنضمة إلى عضوية البرنامج، وذلك بدعم من حزم التسهيلات التمويلية والحوافز الحكومية التي جعلت من الإمارات بيئة حاضنة وجاذبة لابتكارات الشباب وصناع المستقبل الاقتصادي. 
ومن بين أبرز المحفزات الحكومية التي دفعت آلاف الشركات الوطنية للتسجيل في البرنامج التزام الجهات الاتحادية بتخصيص نسبة لا تقل عن 10% من عقود مشترياتها السنوية للشركات الوطنية الصغيرة والمتوسطة. 

ارتفاع قيمة العقود والمناقصات الحكومية

وفي هذا السياق، تظهر الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الاقتصاد ارتفاع قيمة العقود والمناقصات الحكومية الممنوحة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الوطنية نحو 806 ملايين درهم خلال 2025، بنمو 38% مقارنة بـ2024.
وترافق هذا التدفق المالي التمكيني مع مزايا بطاقة ريادة والامتيازات التشغيلية التي تمنح إعفاءات وتسهيلات إجرائية واسعة بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتوطين والمؤسسات الاقتصادية المحلية، ما يقلل بشكل ملموس من التكاليف التشغيلية الإدارية في المراحل الأولى لتأسيس الشركات الصغيرة والمتوسطة.
كما تتضمن الحوافز الحكومية فتح أبواب المعارض الدولية والأسواق الخارجية أمام المنتجات الحاملة لشعار "صنع في الإمارات"، والتي يتم إنتاج غالبيتها من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة.

بنية تحتية تكنولوجية رائدة

وكان عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة رئيس مجلس الإمارات لريادة الأعمال، أكد في تصريحات سابقة، أن دولة الإمارات باتت تمتلك بنية تحتية تكنولوجية رائدة وتشريعات اقتصادية مرنة لتحفيز تبني الأفكار الإبداعية لرواد الأعمال والشركات الناشئة، وتشجيعهم على تحويلها إلى مشاريع مستدامة:.
وقال إن "الدولة تسير بخطوات واثقة نحو ريادتها عالمياً في احتضان المشاريع المبتكرة، والانتقال من مرحلة الوظيفة إلى مرحلة امتلاك الأعمال، وتحويل الأفكار إلى مؤسسات واقعية توظف وتدير وتقدم سلعاً وخدمات تدر الربحية".
وأضاف أن ريادة الأعمال ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل ركيزة أساسية في بناء اقتصاد تنافسي معرفي مدفوع بالابتكار والتميز. 
من جانبه، أوضح عبد العزيز النعيمي، الوكيل المساعد لقطاع تنظيم الشؤون التجارية والاقتصادية بالوزارة، أن "الوزارة تواصل تكثيف جهودها بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين لتوسيع قاعدة المستفيدين من المشتريات الحكومية والتسهيلات التمويلية؛ حيث تعد هذه المبادرات نوعاً متطوراً من حاضنات الأعمال التي تمكن المؤسسات المملوكة للمواطنين من النمو والتطور".
ويرى عبدالله الحوسني خبير الاقتصاد والمال، أن "الزيادة المطردة في المشتريات الحكومية لمنتجات المشاريع الصغيرة والمتوسطة ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج رؤية تشريعية مرنة استبقت التحديات العالمية وصنعت فرصاً حقيقية وجديدة للشباب الإماراتي".
ويشير إلى أن "اتساع قاعدة العضوية بأكثر من ثلاثة أضعاف خلال أربع سنوات يثبت جدوى الشراكة الحقيقية وعمق التنسيق بين القطاعين الحكومي والخاص"، مؤكداً أن المحرك الأساسي وراء هذا الإقبال هو التمويل الميسر وتوفير الأسواق المستدامة التي تضمن تدفقات نقدية تدعم استمرارية الأعمال.

شروط واضحة لتوجيه الدعم لمستحقيه

وفي إطار سعيها المتواصل لدعم  هذا النوع من الشركات تؤكد وزارة الاقتصاد والسياحة أن أبواب البرنامج الوطني مفتوحة دائماً لجميع الكوادر الوطنية الراغبة في دخول عالم المال والأعمال، ضمن شروط واضحة تضمن توجيه الدعم لمستحقيه. 
وتشترط الوزارة أن تكون المنشأة مملوكة بالكامل بنسبة 100% لمواطني دولة الإمارات، وأن تندرج تحت المعايير المعتمدة لتعريف المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة، مع تقديم الطلبات رقمياً بالكامل عبر المنصة الذكية الموحدة لوزارة الاقتصاد والبرنامج الوطني. 
وفي ظل الزخم المتصاعد في عدد الشركات الصغيرة و المتوسطة، من المتوقع  أن يواصل القطاع نموه القوي ليلعب الدور الأبرز في تحقيق التحولات الهيكلية الشاملة، لتصبح التنافسية والابتكار الوطني هما القاطرة الأساسية للتنمية المستدامة والرفاه الاقتصادي في الدولة.