الإثنين 27 يوليو 2026 / 13:27
تتجاوز دولة الإمارات العربية المتحدة مرحلة الريادة الإقليمية لترسخ مكانتها كأحد المحركين الرئيسيين في قطاع صناعة المعارض والمؤتمرات على المستوى العالمي، محولةً جغرافيتها الاستثمارية إلى منصة دولية لا غنى عنها لرسم ملامح الاقتصاد المستقبلي.
ويتجلى هذا الثقل الاقتصادي في الأجندة الكثيفة للفعاليات الممتدة من سبتمبر(أيلول) وحتى نهاية العام الجاري، والتي تستند في زخمها التشغيلي إلى بني تحتية متفوقة في قطاعي الرقميات والنقل، توازيها استثمارات ضخمة رسخت صدارة الدولة للوجهات العالمية لسياحة الأعمال.
وتُقدر القيمة الإجمالية للاستثمارات الرأسمالية في مرافق المعارض والمؤتمرات والبنية التحتية المتصلة بها في الدولة بما يزيد على 36.7 مليار درهم (نحو 10 مليارات دولار أمريكي)، مما جعلها شرياناً رئيسياً لتدفقات رؤوس الأموال والأفكار العابرة للقارات.
أرقام وبيانات تنافسية
إن ترسيخ الإمارات لمكانتها العالمية في هذه الصناعة يتأكد من خلال لغة الأرقام والبيانات التنافسية؛ إذ يُقدر حجم سوق المعارض والمؤتمرات في الدولة حالياً بـ6.69 مليار دولار أمريكي، مع توقعات رسمية بنمو سنوي يبلغ 8.9% ليصل إلى 12.14 مليار دولار بحلول عام 2033.
وتستحوذ الإمارات بمفردها على 50% من إجمالي سوق المعارض والمؤتمرات في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، متفوقة على مراكز تاريخية عديدة في أوروبا وآسيا، لتصبح الوجهة الأولى للشركات العالمية متعددة الجنسيات التي تبحث عن منصات موثوقة لعرض ابتكاراتها وإبرام صفقاتها الكبرى في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، والطاقة، والرعاية الصحية.
وتنعكس هذه المكانة الدولية في التوسعات الهيكلية الطموحة لمراكز المعارض في الدولة لتلبية الطلب العالمي المتزايد؛ حيث يستهدف مشروع التوسعة لـ "مركز دبي للمعارض" رفع مساحة العرض الإجمالية إلى 140 ألف متر مربع، تماشياً مع أجندة دبي الاقتصادية (D33) التي تسعى لمضاعفة العائد المباشر وغير المباشر لقطاع المعارض والمؤتمرات ليصل إلى 54 مليار درهم (14.7 مليار دولار أمريكي) سنوياً.
وفي العاصمة أبوظبي، يسجل قطاع سياحة الاجتماعات والمؤتمرات طفرات تشغيلية غير مسبوقة، حيث أظهرت البيانات السنوية الرسمية الصادرة عن دائرة الثقافة والسياحة نجاح الإمارة خلال عام 2025 حصراً في استضافة أكثر من 6600 فعالية متخصصة استقطبت ما يزيد على 2.2 مليون مشارك دولي.
منصات حية
ولا تقتصر أهمية هذه الفعاليات العالمية المقامة على أرض الإمارات على الجانب التنظيمي، بل تحولت المعارض والمؤتمرات إلى منصات حية لصياغة السياسات وتوجيه استثمارات المستقبل.
ففي قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تمتلك الإمارات اليوم أكبر طاقة استيعابية لمراكز البيانات في المنطقة بقدرة تصل إلى 235.3 ميغاوات، مما يجعل المعارض التقنية في أبوظبي ودبي نقطة الجذب الأولى لعمالقة البرمجيات والحلول السحابية في العالم.
وبالمثل، تستفيد المعارض المالية والعقارية من التنافسية العالية لـ "سوق أبوظبي العالمي" و"مركز دبي المالي العالمي"، واللذين يستقطبان أضخم الصناديق السيادية والمكاتب العائلية الدولية بفضل الأطر التشريعية المرنة وإتاحة الملكية الكاملة بنسبة 100% للمستثمرين الأجانب.
رؤية استباقية
ومن منظور التحليل الاقتصادي، فإن صناعة المعارض والمؤتمرات في الإمارات لا تُقاس بعوائدها المباشرة فقط، بل تعمل كـ "مُضاعِف اقتصادي" متسارع يحفز سلسلة مترابطة من القطاعات الحيوية.
فكل فعالية تنطلق تحرك بشكل تشابكي أعمال الناقلات الوطنية العملاقة مثل "طيران الاتحاد" و"طيران الإمارات"، وترفع نسب إشغال قطاعات الضيافة، والفنادق، والتجزئة، فضلاً عن تنشيط قطاع النقل البري والتخزين اللوجستي.
علاوة على ذلك، تمثل هذه المعارض نافذة الاستقطاب الأولى التي تدفع الشركات العالمية لتأسيس مقارها الإقليمية والدولية الدائمة في المناطق الحرة بالدولة مستفيدة من المزايا الحمائية والإعفاءات الجمركية وسهولة ممارسة الأعمال.
وتؤكد كافة المؤشرات والبيانات الرسمية ،أن ترسيخ دولة الإمارات لمكانتها العالمية في قطاع صناعة المعارض والمؤتمرات هو نتاج رؤية استباقية ونضج كامل في بيئة الأعمال؛ فالاستثمارات المليارية المستدامة والهيمنة على نصف الحصة السوقية الإقليمية يبرهنان على أن الأجندة الممتدة حتى نهاية العام 2026، لن تكون مجرد مساحة للالتقاء، بل هي المنصة الدولية التي تُرسم وتُدار من خلالها التوجهات الاستثمارية والاقتصادية للعالم بأسره.