تعلن شركات مايكروسوفت وميتا وآبل وأمازون نتائجها المالية في نهاية يوليو (تموز) 2026 (رويترز)
تعلن شركات مايكروسوفت وميتا وآبل وأمازون نتائجها المالية في نهاية يوليو (تموز) 2026 (رويترز)
الإثنين 27 يوليو 2026 / 20:15

مئات المليارات على المحك.. أول اختبار لعمالقة التكنولوجيا

تقترب أكبر موجة استثمار في تاريخ قطاع التكنولوجيا من أول اختبار حقيقي لعوائدها المالية؛ فبعد سنوات من ضخ مئات المليارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تبدأ الأسواق في قياس نتائج هذا الإنفاق بلغة الإيرادات والأرباح والتدفقات النقدية، وليس بحجم مراكز البيانات أو عدد الرقائق المشتراة. 

إذا أظهرت النتائج استمرار ارتفاع الإنفاق دون تحسن ملموس في العوائد، فقد تواجه أسهم القطاع ضغوطاً إضافية، مع إعادة تقييم جدوى هذا الإنفاق.

تستحوذ خدمة "AWS" التابعة لأمازون على نحو 28% من سوق الحوسبة السحابية العالمية، مقابل نحو 21% لخدمة "Azure" التابعة لمايكروسوفت، فيما تتراوح حصة "غوغل كلاود" بين 12% و14%

وتضع نتائج مايكروسوفت وميتا وآبل وأمازون نهاية الأسبوع الأخير من يوليو (تموز) هذا الرهان تحت المجهر، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول سرعة تحول استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى عائد اقتصادي ملموس.

لماذا تمثل نتائج الشركات الأربع اختباراً حاسماً؟

بدأت شركات التكنولوجيا الكبرى منذ سنوات سباقاً محتدماً لتوسيع قدراتها في الذكاء الاصطناعي، عبر بناء مراكز بيانات جديدة، وشراء كميات هائلة من معالجات الذكاء الاصطناعي، وتوسيع البنية التحتية للحوسبة السحابية. 

وتشير تقديرات المحللين إلى أن ألفابت ومايكروسوفت وأمازون وميتا قد ترفع إنفاقها الرأسمالي المشترك إلى تريليون دولار في 2027، بعدما اقترب من 724 مليار دولار في 2026.

وتستحوذ أمازون ومايكروسوفت على الجزء الأكبر من هذا الإنفاق؛ إذ تتوقع أمازون إنفاق نحو 200 مليار دولار خلال 2026، بينما تشير تقديرات المحللين إلى أن الإنفاق الرأسمالي لمايكروسوفت سيقترب من 190 مليار دولار خلال العام نفسه، مع استمرار توسع الشركتين في مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي.

المطالبة بالعائد تتصدر المشهد

وخلال السنوات الماضية، رحبت الأسواق بزيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي باعتباره استثماراً ضرورياً للحفاظ على القدرة التنافسية؛ لكن نتائج "ألفابت" الأسبوع الماضي أظهرت تغيراً واضحاً في أولويات المستثمرين.

إذ رفعت الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي إلى ما يصل إلى 205 مليارات دولار، كما تحول التدفق النقدي الحر إلى السالب للمرة الأولى منذ إدراجها في البورصة عام 2004، نتيجة الإنفاق المكثف على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ورغم تحقيق "غوغل كلاود" نمواً قوياً في الإيرادات، هبط سهم الشركة بأكثر من 7% بعدما ركز المستثمرون على ارتفاع الإنفاق الرأسمالي أكثر من تركيزهم على قوة النتائج التشغيلية.

ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تقييم شركات التكنولوجيا، إذ لم يعد النمو وحده كافياً، بل أصبحت الأسواق تبحث عن مؤشرات تؤكد أن هذه الاستثمارات بدأت تتحول إلى أرباح وتدفقات نقدية مستدامة.

من الأكثر استفادة حتى الآن؟

تلفت المؤشرات إلى أن المنافسة الفعلية في سباق الذكاء الاصطناعي تتركز حالياً بين أمازون ومايكروسوفت، اللتين تسيطران معاً على نحو نصف سوق الحوسبة السحابية عالمياً، فيما تحتل "غوغل" المركز الثالث. 

ووفق بيانات شركة "سينيرجي ريسيرش"، تستحوذ خدمة "AWS" التابعة لأمازون على نحو 28% من سوق الحوسبة السحابية العالمية، مقابل نحو 21% لخدمة "Azure" التابعة لمايكروسوفت، فيما تتراوح حصة "غوغل كلاود" بين 12% و14% بحسب الربع المالي.

وتعكس التوقعات استمرار هذا التنافس خلال السنوات المقبلة؛ فمن المنتظر أن ترتفع مبيعات "AWS" إلى 168 مليار دولار في 2026، مقارنة بـ128.7 مليار دولار في العام السابق، مدعومة بعقود مستقبلية تبلغ قيمتها 364 مليار دولار، إضافة إلى اتفاق جديد مع شركة "أنثروبيك" تتجاوز قيمته 100 مليار دولار، وفق محللي بنك أوف أميركا.

وفي المقابل، يُتوقع أن تصل إيرادات "Azure" والخدمات السحابية المرتبطة بها إلى 148.9 مليار دولار خلال السنة المالية 2027، ارتفاعاً من 106 مليارات دولار في السنة المالية السابقة، بينما تبلغ قيمة التعاقدات المستقبلية لمايكروسوفت 627 مليار دولار، ما يعكس استمرار الطلب القوي على خدماتها السحابية.

أما آبل، تتبنى استراتيجية مختلفة عن منافسيها، إذ تركز على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في أجهزتها وخدماتها من خلال الشراكات، بدلاً من ضخ استثمارات ضخمة في بناء نماذج ذكاء اصطناعي أو توسيع البنية التحتية السحابية.

ماذا تعني النتائج للأسواق؟

لن تقف متابعة المستثمرين عند أرقام الأرباح، بل ستمتد إلى معدلات نمو الحوسبة السحابية، وهوامش الربح، والتدفقات النقدية، وحجم الإنفاق الرأسمالي وخططه المستقبلية، باعتبارها المؤشرات التي ستحدد مدى قدرة الشركات على تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى عائد مالي خلال السنوات المقبلة. 

وتؤدي نتائج تفوق التوقعات إلى تعزيز الثقة في استمرار دورة الاستثمار الحالية، بما يدعم أسهم التكنولوجيا وشركات الرقائق المستفيدة من الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. 

أما إذا أظهرت النتائج استمرار ارتفاع الإنفاق دون تحسن ملموس في العوائد، فقد تواجه أسهم القطاع ضغوطاً إضافية، مع إعادة تقييم جدوى هذا الإنفاق.