صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي (24)
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي (24)
الثلاثاء 28 يوليو 2026 / 17:16

كيف نجحت دول أفريقية في كبح الاقتراض من صندوق النقد الدولي؟

تخوض دول "القارة السمراء" سباقاً متسارعاً بين تحقيق طموحات النمو والحفاظ على الاستقرار المالي، في معادلة تحتل فيها قضية الديون المستحقة لصندوق النقد الدولي مكاناً محورياً.

ويسلط تقرير لـ "بيزنس إنسايدر أفريقيا"، الضوء على أهمية بقاء هذه الديون ضمن مستويات آمنة، كشرط رئيسي لمنح الحكومات الأفريقية مرونة أكبر في إدارة المالية العامة، وتعزيز ثقة المستثمرين، وإتاحة المساحة المالية اللازمة لدعم قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية.

ولا يقف التقرير عند رصد الواقع المالي، بل يستعرض العوامل المؤسسية والتجارب الإصلاحية التي مكنت بعض دول القارة من كبح جماح الاقتراض الخارجي، من خلال تعزيز الحوكمة، وتنويع الموارد الاقتصادية، والاستثمار في رأس المال البشري، إلى جانب المشاريع الإنتاجية ومدى ارتباطها بتحسين القدرات الاقتصادية، والحد من حاجة الدول للاقتراض الخارجي.

خريطة الأقل مديونية

تصدرت ليسوتو قائمة أقل الدول الأفريقية مديونية لصندوق النقد الدولي، بإجمالي ائتمان قائم يلامس 10.49 ملايين دولار، تلتها غينيا الاستوائية بـ 22.99 مليون دولار، ثم جيبوتي بـ 25.44 مليون دولار، وفقاً لبيانات التقرير الصادرة في يوليو (تموز) 2026.

وجاءت قائمة أقل 10 دول أفريقية مديونية للصندوق (بحسب إجمالي الائتمان القائم بالدولار) على النحو التالي:

  • ليسوتو:  10,494,000 ملايين وحدة حقوق سحب خاصة.
  • غينيا الاستوائية:  22,990,335 مليوناً
  • جيبوتي: 25,440,000 مليوناً
  • جزر القمر: 25,818,900 مليوناً
  • ساو تومي وبرينسيب: 30,014,410 مليوناً
  • غينيا بيساو: 56,027,400 مليوناً
  • الرأس الأخضر: 79,520,000 مليوناً
  • بوروندي: 100,100,000 مليون
  • الصومال: 116,300,000 مليوناً
  • سيشل: 131,137,000 مليوناً 

وتعكس الأرقام تفاوتاً ملحوظاً بين دول الصدارة والدول في آخر الترتيب، إذ تتضاعف قيمة الائتمان القائم بأكثر من 12 ضعفاً بين المرتبة الأولى والعاشرة، ما يبرز اختلاف طبيعة الاحتياجات التمويلية وحجم الاقتصاد بين هذه الدول.

الإصلاحات المؤسسية 

يرى صندوق النقد الدولي أن إصلاحات الحوكمة تشكل خط الدفاع الأول لتقليل مخاطر الاقتراض، كما يسهم تحسين بيئة الأعمال وتنويع القاعدة الاقتصادية في تعزيز الإيرادات المحلية وتقليل الاعتماد على التمويل الطارئ. 

ووفق تقرير "بيزنس إنسايدر أفريقيا"، تسعى دول مثل جيبوتي وجزر القمر وغينيا بيساو إلى تحفيز القطاع الخاص كرافعة للنمو. في المقابل، تقدم الرأس الأخضر نموذجاً بارزاً للاستقرار المؤسسي من خلال التركيز على الاستثمار المستدام في قطاعي التعليم والصحة، بحسب البنك الدولي.

وتتباين ثمار هذه الإصلاحات بين دولة وأخرى، إذ ترتبط نتائجها المباشرة بجودة التنفيذ، وقوة المؤسسات، والاستقرار السياسي، وقدرة الحكومات على ترجمة السياسات المعلنة إلى إجراءات عملية قابلة للقياس. 

من هنا، يشدد الخبراء على عدم التعامل مع انخفاض حجم الديون المستحقة للصندوق كمعيار منفصل أو كافٍ لوحده للحكم على كفاءة الإدارة الاقتصادية، بحسب التقرير.

التمويل المشروط بالإصلاح

تُظهر التجارب الحديثة أن برامج الصندوق كفيلة بدعم الاستقرار المالي متى ما اقترنت بإصلاحات هيكلية جادة. ففي إثيوبيا، أسهم برنامج "تسهيل الائتمان الممدد" - البالغ نحو 3.4 مليارات دولار- في دعم الصادرات، وزيادة الإيرادات الحكومية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، فضلاً عن فتح آفاق لتمويلات إضافية مع التقدّم في المراجعات الدورية.

وفي زيمبابوي، يركز برنامج المتابعة المدعوم من خبراء الصندوق على تحسين الحوكمة المالية، وترسيخ الانضباط المالي، ودعم جهود إعادة هيكلة الديون لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات الدولية. 

مع ذلك، يظل انخفاض الدين تجاه الصندوق مؤشراً جزئياً، إذ يتطلب التقييم الشامل للاقتصاد النظر إلى إجمالي الدين العام، وتكاليف خدمته، ومستويات الاحتياطي النقدي، والقدرة على توليد الإيرادات المستدامة، وفق التقرير.

حضور إماراتي متنامٍ

بالتوازي مع جهود الإصلاح الداخلي، ترتبط مجموعة من الدول الأفريقية - التي تحتفظ بالتزامات منخفضة تجاه صندوق النقد الدولي - بشراكات استثمارية وتنموية متنامية مع دولة الإمارات عبر قطاعات حيوية عدة.

بحسب وكالة أنباء الإمارات "وام"، تتوزع هذه الشراكات بين دعم البنية التحتية والمرافق، إذ موّل "صندوق أبوظبي للتنمية" شبكة مياه "بوثا بوثي" في ليسوتو بقيمة 73 مليون درهم، ومحطة للطاقة الشمسية في جزر القمر بقدرة 6.3 ميغاواط وتكلفة بنحو 25.7 مليون درهم، إلى جانب استثمارات في سيشل تشمل السياحة والطاقة، ومشروعاً للإسكان الاجتماعي بقيمة 32 مليون درهم.

وزارة التجارة في جنوب أفريقيا: الإمارات شريك محوري للقارة الأفريقية - موقع 24أكد ليستر بواه، المدير التنفيذي لحشد الاستثمارات بوزارة التجارة والصناعة والمنافسة في جنوب أفريقيا، أن الإمارات تعد شريكاً إستراتيجياً محورياً للقارة الأفريقية، لافتاً إلى أن دبي نجحت في ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للتجارة والاستثمار، وهو ما يفتح فرصاً واسعة أمام الشركات الجنوب أفريقية للتوسع ...

وعلى صعيد الصناعة والخدمات اللوجستية، تشهد جيبوتي استثمارات بارزة في قطاعات الموانئ والفنادق وتخزين الوقود. في المقابل، مول صندوق أبوظبي للتنمية مصنعاً للسكر في بوروندي مع استمرار المحادثات لتوسيع الاستثمار في الطاقة المتجددة، بحسب وكالة أنباء الإمارات.

وتمتد الاستثمارات الإماراتية إلى الطاقة النظيفة، إذ مول صندوق أبوظبي للتنمية مشروعين للطاقة المتجددة في جزيرتي رومينفيل، وماهي في سيشل، بقيمة 64.2 مليون درهم، بهدف تعزيز قدرة البلاد على إنتاج الطاقة المتجددة من مصادر مستدامة، ودعم احتياجات السكان من الكهرباء.