الأربعاء 29 يوليو 2026 / 13:27
ارتفع الرصيد التراكمي لبند النقد المتداول خارج البنوك "الكاش" إلى 167.6 مليار درهم في نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، بنمو نسبته 10.5%، مقارنة مع إجمالي الرصيد المسجل في ديسمبر (كانون الأول) 2025.
وتظهر أحدث الإحصاءات الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي زيادة صافية في الكتلة النقدية الورقية السائلة خارج النظام المصرفي بقيمة تجاوزت 15.74 مليار درهم، خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 2026.
وكشفت البيانات الإحصائية للمسح النقدي الصادر عن المصرف المركزي عن مسار ديناميكي للسيولة الورقية المتداولة في السوق الإماراتي منذ مطلع العام الجاري، حيث افتتح بند النقد المتداول خارج البنوك خلال شهر يناير (كانون الثاني) 2026 عند مستوى 155.96 مليار درهم، مسجلاً زيادة مقارنة برصيد ديسمبر(كانون الأول) 2025، مما عكس طلباً على السيولة مع بداية العام.
وواصل المؤشر صعوده التدريجي خلال شهر فبراير (شباط) ليصل إلى 158.2 مليار درهم، مدفوعاً بنشاط قطاعات التجزئة والتجارة الداخلية في أسواق الدولة.
مارس شهد القفزة الأكبر
ثم شهد شهر مارس (آذار) القفزة الأكبر والأعلى في حجم النقد المتداول خارج البنوك على الإطلاق، حيث حلق الرصيد ليصل إلى ذروة تاريخية عند 169 مليار درهم تقريباً، وهي طفرة استثنائية تعزى بوضوح إلى العوامل الموسمية التي رافقت زيادة السحوبات النقدية لتلبية متطلبات الإنفاق العائلي والمشتريات خلال فترات الأعياد والمناسبات .
وبعد بلوغ هذه القمة في مارس، شهد بند الكاش تراجعاً طفيفاً جداً وحركة تصحيحية طبيعية في شهر أبريل (نيسان) ليستقر عند 168,6مليار درهم، محتفظاً بمستويات سيولة مرتفعة للغاية داخل الأسواق.
انخفاض طفيف
وفي نهاية شهر مايو(أيار) أغلق الرصيد عند مستوى 167,6 مليار درهم، ورغم تسجيله انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة بلغت نحو 0.6% مقارنة بشهر أبريل(نيسان)، إلا أنه حافظ على نموه التراكمي القوي منذ بداية عام 2026 .
ويرى عبدالله الحوسني، الخبير المالي والمستشار الاقتصادي، "أن الحركة المتصاعدة للسيولة، وخاصة الطفرة الكبيرة المسجلة في شهر مارس، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعوامل الموسمية وتزامن مواسم التسوق الكبرى والإنفاق العائلي".
ويقول: "إن ارتفاع السحوبات النقدية المباشرة من أجهزة الصراف الآلي يغذي قطاعات التجزئة والخدمات والضيافة، مما يثبت أن الكاش لا يزال يحتفظ بمرونة عالية ودورة دوران سريعة في المعاملات اليومية الحية".
ويضيف "من منظور نقدي فإن الانتعاش الاقتصادي القوي الذي تشهده دولة الإمارات تصاحبه تحركات طبيعية في القيمة الاسمية المطلوبة لتغطية النفقات اليومية المعتادة للأفراد والمؤسسات، مما يدفع الجمهور تلقائياً للاحتفاظ بكميات كاش أكبر في محافظهم لتلبية الاحتياجات الفورية ومواكبة حركة الأسعار".
اقتناص الفرص التجارية العقارية أو الاستثمارية
ويختتم تحليله بالإشارة إلى دلالة استثمارية هامة قائلاً إن "نمو النقد خارج النظام المصرفي يعكس رغبة المتعاملين في الاحتفاظ بقوة شرائية حاضرة وسائلة بالكامل، تتيح لهم اقتناص الفرص التجارية العقارية أو الاستثمارية السريعة في السوق المحلي، بدلاً من تجميدها في حسابات ادخارية طويلة الأجل، في حين يشير التراجع الطفيف المسجل في نهاية مايو إلى بدء عودة الدورة النقدية الطبيعية إلى خزائن البنوك في شكل إيداعات ومتحصلات تجارية بعد انتهاء ذروة مواسم الإنفاق".
وفي ضوء المعطيات السابقة، فإن الطفرة المسجلة في بند النقد المتداول خارج البنوك خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 تمثل مرآة حقيقية للمرونة العالية والاكتفاء الذاتي الذي يتمتع به الاقتصاد الإماراتي.
ورغم التطور التقني الكبير والتحول المتسارع نحو الحلول الرقمية، إلا أن البيانات الرسمية لمصرف الإمارات المركزي أكدت أن العملة الورقية السائلة لا تزال تلعب دوراً حيوياً ومحورياً كشريان نابض يغذي قطاعات التجزئة، السياحة، والأنشطة التجارية اليومية.
إن هذه المستويات القياسية من السيولة المتداولة خارج البنوك، لا تعكس فقط ثقة المستهلكين والمستثمرين المتزايدة في قوة واستقرار الدرهم، بل تؤكد أيضاً على حركة دوران سريعة وضخمة لرؤوس الأموال في الأسواق، وهو ما يبشر باستمرار الزخم الاقتصادي الإيجابي وقدرة الدولة على استيعاب وتدوير السيولة النقدية بكفاءة عالية في مواجهة التغيرات الموسمية والنمو السعري الطبيعي خلال النصف الثاني من العام2026.