صورة مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي (24)
السبت 1 أغسطس 2026 / 13:07
لم تعد الاستدامة في القطاع السياحي مجرد التزام بيئي يستهدف تقليل الأثر الناتج عن الأنشطة السياحية، بل أصبحت اتجاهاً عالمياً يعيد تشكيل مستقبل صناعة السفر، مع تنامي اهتمام المسافرين بالخيارات الأكثر مسؤولية.
وفي الإمارات، يتزامن هذا التحول العالمي مع أداء قوي للقطاع السياحي؛ إذ سجلت المنشآت الفندقية في الدولة بداية قوية خلال عام 2026، مع تجاوز إيراداتها 9.8 مليار درهم خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط). بالتوازي، إذ ارتفع متوسط الإشغال الفندقي إلى 85%، بما يعكس استمرار قوة الطلب على الوجهات الإماراتية. بحسب "مجلس الإمارات للسياحة".
كما واصلت أبوظبي تسجيل أداء إيجابي، حيث استقبلت فنادق الإمارة خلال الربع الأول من 2026 نحو 1.3 مليون ضيف، فيما بلغت إيرادات المنشآت الفندقية 2.23 مليار درهم، وفق بيانات دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي ومركز الإحصاء – أبوظبي.

الاستدامة تتحول إلى معيار تنافسي
يعكس القطاع الفندقي في الإمارات هذا التوجه من خلال توسع المبادرات الهادفة إلى تطبيق معايير الضيافة المستدامة. ففي دبي، منحت دائرة الاقتصاد والسياحة 237 فندقاً "ختم دبي للسياحة المستدامة"، تقديراً لالتزامها بمعايير الاستدامة وممارسات الضيافة المسؤولة، وفق وكالة أنباء الإمارات (وام).
وشهدت الدورة الثالثة من المبادرة نمواً بنسبة 55% في عدد الفنادق الحاصلة على الختم مقارنة بالدورة السابقة التي سجلت 153 فندقاً، كما تجاوز العدد ثلاثة أضعاف عدد الفنادق التي حصلت على الختم عند إطلاق المبادرة عام 2023، والبالغ 70 فندقاً، ما يعكس تنامي تبني القطاع لممارسات التشغيل المستدام.
ماذا تعني السياحة المستدامة في النموذج الإماراتي؟
لا تقتصر السياحة المستدامة في النموذج الإماراتي على الحفاظ على البيئة، بل تقوم على تطوير منظومة تشغيلية ترفع كفاءة القطاع، من خلال الاستخدام الأمثل للموارد، وتقليل الهدر، وتحسين إدارة الطاقة والمياه، بما يحقق توازناً بين نمو القطاع والحفاظ على قدرته على الاستمرار.
و"تترجم الإمارات هذا المفهوم عبر تطبيق معايير وممارسات تستهدف قياس الأثر البيئي للمنشآت السياحية ورفع كفاءتها التشغيلية؛ ففي أبوظبي، طورت دائرة الثقافة والسياحة أدلة إرشادية للاستدامة تشمل المنشآت الفندقية والفعاليات والأغذية والمشروبات والمواقع الثقافية، إلى جانب نظام لقياس البصمة الكربونية للفنادق وتدقيق استهلاك الطاقة، بهدف مساعدة المنشآت على تحديد فرص التحسين وتقليل الانبعاثات، وفق دائرة الثقافة والسياحة.
وبذلك، لم تعد الاستدامة تكلفة إضافية تتحملها المنشآت السياحية، بل أصبحت أداة لتحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز القدرة التنافسية، عبر خفض استهلاك الموارد، وتحسين تجربة الزائر، والاستجابة لتحولات سوق السفر العالمي نحو خيارات أكثر مسؤولية.
قطاع الضيافة في الإمارات يسجل أداءً قياسياً مطلع 2026 - موقع 24كشف تقرير مراجعة سوق العقارات في دولة الإمارات للربع الأول من عام 2026، الصادر عن شركة "CBRE"، عن تحقيق قطاع الضيافة نتائج استثنائية تعكس مكانة الدولة كوجهة سياحية عالمية رائدة.
وتنسجم هذه الجهود مع التحولات العالمية في قطاع السياحة؛ إذ تشير تقارير المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC) إلى أن نحو ثلاثة أرباع المسافرين يفكرون في تبني خيارات سفر أكثر استدامة مستقبلاً، فيما يفيد 60% بأنهم اختاروا بالفعل خيارات أكثر استدامة خلال السنوات الأخيرة.