سفينة شحن تحمل نفطاً (أ ف ب)
سفينة شحن تحمل نفطاً (أ ف ب)
السبت 1 أغسطس 2026 / 12:14

إسرائيل تعود لخام تكساس الأمريكي لمواجهة اختناقات المعابر

في خطوة تعكس تحولات لافتة في مسارات أمن الطاقة بالمنطقة، أظهرت بيانات حديثة لتتبع السفن حركة استثنائية لنقل النفط الخام الخفيف من الشواطئ الأمريكية باتجاه شرق المتوسط؛ إذ أبحرت ناقلة نفط محمّلة بخام "غرب تكساس الوسيط" متجهة إلى إسرائيل، في أول شحنة من نوعها تشهدها البلاد منذ قرابة 3 سنوات.

تفاصيل الشحنة والمسار الملاحي

​ووفق بيانات الملاحة البحرية المأخوذة عن منصة مجموعة بورصات لندن، فإن الناقلة كابتن جون، وهي سفينة من طراز أفراماكس وترفع علم مالطا أتمّت عمليات تحميل الخام الأمريكي من منشأة إنغلسايد التابعة لشركة إنبريدغ بالقرب من منطقة "كوربوس كريستي" بولاية تكساس، قبل أن تبدأ رحلتها المباشرة نحو ميناء عسقلان الواقع جنوبي إسرائيل.

​وتشير أرقام مجموعة بورصات لندن إلى أن الناقلة تحمل على متنها نحو 550 ألف برميل من النفط الخام، وهو حجم يتناسب مع طاقتها الاستيعابية، إذ يمكن للسفن من طراز "أفراماكس" نقل ما يصل إلى 750 ألف برميل في الشحنة الواحدة.

​وبحسب بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة الشحن البحري، تُعد هذه الشحنة الأولى التي يتجه فيها النفط الخام الأمريكي إلى إسرائيل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتأتي هذه الحركة الملاحية في خضم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، وما ترتب عليها من انخفاض حاد في حركة المرور عبر "مضيق هرمز"، الممر المائي الحيوي الذي كان يؤمّن سابقاً نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي.


​لماذا يفضل السوق الإسرائيلي خام غرب تكساس؟

و​تفسر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية هذا التوجه نحو النفط الأمريكي بالتوافق الفني المباشر مع قدرات التشغيل في الداخل؛ حيث صُممت مصافي النفط الإسرائيلية وفي مقدمتها مصفاتا حيفا وأشكلون من الناحية التقنية لتعالج بفاعلية خام غرب تكساس الوسيط، باعتباره خاماً خفيفاً وقليل الكبريت.

​ويرتبط هذا التوافق الفني بإنتاجية أعلى للوقود عالي الجودة بتكلفة تكرير أقل؛ إذ يسهم تكرير هذا النوع من الخام في استخلاص نسب مرتفعة من بنزين السيارات، والديزل، إلى جانب وقود الطائرات المخصص للاستخدامات العسكرية.

أسعار النفط تنخفض أكثر من دولار مع تدفق الإمدادات - موقع 24تراجعت أسعار النفط، اليوم الجمعة، مع تدفق المزيد من الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية، على الرغم من عدم تحقيق تقدم يذكر في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

​​وإلى جانب الاعتبارات الفنية، يسعى الجانب الإسرائيلي عبر هذه الخطوة إلى تأمين بدائل مستقرة ومصادر طاقة آمنة في أوقات الأزمات؛ إذ يبلغ معدل الاستهلاك المحلي في إسرائيل نحو 220 ألف برميل يومياً من النفط الخام.

​وعلى الرغم من اعتماد إسرائيل الأساسي على الواردات القادمة من كازاخستان وأذربيجان وبعض دول غرب أفريقيا عبر حوض البحر الأبيض المتوسط، إلا أن تصاعد الأزمات الجيوسياسية واضطراب خطوط الملاحة التقليدية جعلا من الشحنات الأمريكية المباشرة خياراً استراتيجياً موثوقاً لضمان استمرارية أمن الطاقة لدى تل أبيب، بحسب تحليلات سابقة لوكالة "رويترز".