صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
السبت 1 أغسطس 2026 / 15:18

استطلاع: غلاء المعيشة يهز الثقة بقادة الشركات الأمريكية

يواجه الرؤساء التنفيذيون في الولايات المتحدة رأياً عاماً متزايد التشكيك، يُطالب الشركات بصورة أساسية بخفض الأسعار والابتعاد عن الاستقطاب السياسي، وإثبات أنها تعمل لمصلحة المستهلكين والعاملين، وفق استطلاع أجرته مجموعة "برونزويك" بالتعاون مع "إيكيلون إنسايتس".

ووفق موقع "أكسيوس" الأمريكي، تشير نتائج الاستطلاع التي نُشرت قبيل انتخابات التجديد النصفي بأقل من 100 يوم، إلى أن قادة الشركات بحاجة إلى بناء الثقة من خلال الثبات والحياد، بدلاً من محاولة مجاراة التحولات السياسية المتسارعة.

ويظهر الاستطلاع أن 41% من الناخبين يعتبرون القضايا المرتبطة بالقدرة على تحمل التكاليف، مثل غلاء المعيشة والاقتصاد والوظائف، تمثل أكبر التحديات التي تواجه الولايات المتحدة في الوقت الراهن.

وعندما سُئل المشاركون عما يرغبون في إبلاغه للرؤساء التنفيذيين بشأن الحياة في أمريكا اليوم، يشير 25% إلى ضرورة خفض الأسعار وجعل المنتجات أكثر قدرة على المنافسة، بينما يتحدث 23% عن جشع الشركات وتضخم الأرباح وعدم المساواة، ويطالب 13% بتحسين أجور العاملين.

رغم الانقسام السياسي الحاد، تظهر النتائج تقارباً بين الناخبين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن الأسعار، إذ يطالب 26% من الجمهوريين و27% من الديمقراطيين الشركات بجعل منتجاتها أقل كلفة. غير أن الديمقراطيين كانوا أكثر تركيزاً على الجشع وعدم المساواة، بينما أبدى الجمهوريون اهتماماً أكبر بحماية الوظائف الأمريكية وعدم نقلها إلى الخارج أو استبدالها بتقنيات الذكاء الاصطناعي

الحياد والابتعاد عن السياسة 

ولا تقتصر الأزمة على الأوضاع المعيشية، إذ يكشف الاستطلاع عن رغبة واسعة في ابتعاد الشركات عن السياسة. يقول 65% من المشاركين إن على الشركات التزام الحياد والتركيز على خدمة عملائها، مقابل 27% رأوا أن من المناسب إعلانها مواقف عامة تتفق مع قيمها.

كما تظهر النتائج أن انخراط الشركات المباشر في أنشطة سياسية، ينطوي على مخاطر تجارية وسمعة سلبية. وسجل التأييد العلني لسياسات إدارة ترامب أثراً سلبياً صافياً بلغ 22 نقطة، وارتفع الأثر السلبي إلى 36 نقطة عند التبرع لحلفائه السياسيين. في المقابل، حققت المشاركة في أنشطة إحياء الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، أثراً إيجابياً صافياً بلغ 18 نقطة.

ويكشف الاستطلاع أيضاً عن تفاوت واسع في مستويات الثقة بين القطاعات. إذ حصلت المنظمات غير الربحية والجامعات وشركات الطاقة المتجددة على مستويات ثقة تراوحت بين 60% و64%، بينما لم تحظ شركات الذكاء الاصطناعي بثقة سوى 36%، وشركات مراكز البيانات بـ29%، والعملات المشفرة بـ23%، ومنصات المراهنات الإلكترونية بـ22%.

تبرز النتائج فجوة أوسع بشأن المستفيدين من النظام الاقتصادي، إذ يرى 87% أنه يعمل جيداً لمصلحة الشركات الأمريكية الكبرى، مقابل 53% فقط يرون أنه يعمل لمصلحة أشخاص مثلهم، و51% للمشروعات الصغيرة، و40% للعاملين الذين لا يحملون شهادات جامعية.

مصداقية الشركات 

وبحسب "أكسيوس"، بدت صورة قادة الشركات أكثر سلبية من صورة المؤسسات التي يديرونها، إذ سجل قادة الشركات الأمريكية صافي تأييد بلغ سالب 9 نقاط، مقارنة بموجب 4 نقاط للشركات الأمريكية نفسها، ما يشير إلى فجوة في المصداقية الشخصية للرؤساء التنفيذيين.

وشمل الاستطلاع 1001 ناخب مسجل في أنحاء الولايات المتحدة، وأُجري عبر الإنترنت بين 25 و28 يونيو (حزيران) 2026، مع ترجيح النتائج لتعكس تركيبة الناخبين المرجح مشاركتهم في انتخابات 2026. وبلغ هامش الخطأ نحو 3.5 نقطة مئوية.

وتشير النتائج في مجملها إلى أن التحدي الذي يواجه قادة الشركات لم يعد مقتصراً على تحديد الموقف السياسي المناسب، بل يتمثل أساساً في إقناع الأمريكيين بأن الأسعار عادلة، وأن الشركات لا تعمل حصراً لمصلحة المساهمين وكبار التنفيذيين، وأن مواقفها ثابتة ولا تتغير مع كل دورة انتخابية.