80% من مستخدمي حقن إنقاص الوزن يتوقعون شراء ملابس جديدة (رويترز)
80% من مستخدمي حقن إنقاص الوزن يتوقعون شراء ملابس جديدة (رويترز)
الإثنين 3 أغسطس 2026 / 21:56

حقن التنحيف تعيد المتسوقين إلى المتاجر والمقاسات تربك شركات الأزياء

بينما ارتبطت حقن إنقاص الوزن بتغيير العادات الغذائية ونمط الحياة، بدأت آثارها تمتد إلى سوق الملابس أيضاً؛ فمع تغير المقاسات بوتيرة أسرع من المعتاد، تغيّر سلوك الشراء، ووجدت شركات الأزياء نفسها أمام معادلات جديدة.

يتوقع محللو مؤسسة برنشتاين للأبحاث أن يؤدي اضطرار كثير من المستخدمين إلى استبدال ملابسهم بعد فقدان الوزن إلى زيادة مبيعات قطاع الأزياء 13 مليار دولار سنوياً.

يرى محللو قطاع التجزئة أن كثيراً من مستخدمي حقن إنقاص الوزن يمرون بأكثر من مرحلة لتغيير المقاسات، ما يعني أنهم قد يشترون ملابس جديدة أكثر من مرة قبل الوصول إلى الوزن المستهدف.

وتشير بيانات مؤسسة غالوب إلى أن 11% من البالغين في الولايات المتحدة يستخدمون أدوية من فئة GLP-1، وتشمل أدوية لإنقاص الوزن مثل ويجوفي وزيبباوند، وأخرى لعلاج السكري مثل أوزمبيك ومونجارو.

ومع اتساع استخدام هذه الأدوية، بدأت شركات الأزياء تلاحظ تغيراً في أنماط الطلب، مع انتقال شريحة من المستهلكين إلى مقاسات أصغر، وهو ما دفعها إلى إعادة النظر في خطط الإنتاج وإدارة المخزون.

غرف القياس تستعيد أهميتها

تحولت غرف القياس إلى محطة أساسية في رحلة الشراء لدى كثير من مستخدمي هذه الأدوية، إذ أصبح التأكد من المقاس المناسب أكثر أهمية مع تغير الوزن خلال فترة قصيرة، خاصة في ظل اختلاف القياسات بين علامة تجارية وأخرى.

ووفق استطلاع شمل 500 مستخدم لأدوية GLP-1، قال 69% من المشاركين إن تغير المقاسات دفعهم إلى تفضيل التسوق داخل المتاجر بدلاً من الشراء عبر الإنترنت، فيما ارتفعت النسبة إلى 91% بين المشاركين الذين يفضلون شراء الملابس الأعلى سعراً.

ويظهر هذا التحول بوضوح داخل المتاجر، إذ أفادت شركة "ديفيدز برايدال" المتخصصة في فساتين الزفاف بأن بعض العملاء أصبحوا يجربون ضعف عدد الفساتين مقارنة بما كان عليه الحال قبل ستة أشهر، وقد يصل العدد أحياناً إلى 10 فساتين في الزيارة الواحدة. 

كما بدأت بعض العلامات التجارية الاستثمار في تطوير غرف القياس وإضافة خدمات رقمية تتيح للمتسوق تبديل المقاسات بسهولة أثناء التجربة.

تغيّر معادلة المخزون

يفرض هذا التحول تحدياً جديداً على شركات الملابس، يتمثل في توقع المقاسات الأكثر طلباً خلال الفترات المقبلة؛ فمع انتقال جزء من المستهلكين إلى مقاسات أصغر، لم تعد أنماط الطلب السابقة كافية لتحديد الكميات المناسبة من كل مقاس.

وتدعم أبحاث السوق هذا الاتجاه، إذ أظهرت أن 80% من مستخدمي حقن إنقاص الوزن يتوقعون شراء ملابس جديدة، فيما قال 55% إنهم اشتروا بالفعل ملابس أو أحذية بسبب تغير مقاساتهم.

ونتيجة لذلك، بدأت شركات التجزئة إعادة توزيع الإنتاج بين المقاسات المختلفة، بما يتوافق مع الطلب الجديد ويحد من الحاجة إلى تخفيضات كبيرة لتصريف المقاسات الأقل رواجاً.

إنفاق مليارات الدولارات

وفي الوقت نفسه، يتوقع محللو مؤسسة برنشتاين للأبحاث أن يؤدي اضطرار كثير من المستخدمين إلى استبدال ملابسهم بعد فقدان الوزن إلى زيادة مبيعات قطاع الأزياء 13 مليار دولار سنوياً، في مؤشر على أن أثر الظاهرة يمتد إلى إنفاق المستهلكين، وليس إلى سلوك التسوق فقط.

خاص 24| علاج السمنة في الإمارات.. أكثر من مجرد "حبة" - موقع 24لم تعد خطورة السمنة تُقاس فقط بعدد الكيلوغرامات الزائدة أو بمضاعفاتها الصحية، بل أصبحت أحد الملفات التي تفرض نفسها على الاقتصاد العالمي، مع ارتباطها بارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة وزيادة الإنفاق على الرعاية الصحية.

في المقابل، تواجه بعض الشركات المتخصصة في المقاسات الكبيرة واقعاً مختلفاً؛ فقد أوضحت شركة دي إكس إل، المتخصصة في الملابس الرجالية كبيرة المقاسات، أن 25% من عملائها يستخدمون أدوية إنقاص الوزن، بينما يفضل بعضهم تأجيل شراء ملابس جديدة حتى يستقر وزنهم، وهو ما قد يؤثر في وتيرة المبيعات لدى هذه الفئة من المتاجر.

وبينما يواصل استخدام حقن إنقاص الوزن التوسع، تبدو صناعة الملابس أمام مرحلة جديدة تتغير فيها أنماط الشراء والمقاسات الأكثر طلباً بوتيرة أسرع من السابق، وهو ما يدفع شركات الأزياء إلى التكيف مع واقع استهلاكي مختلف، ويمنح المتاجر التقليدية فرصة أكبر لاستقطاب المتسوقين الباحثين عن المقاس المناسب قبل الشراء.