طائرة تابعة لشركة يونايتد إيرلاينز تسير على مدرج مطار مونتيري الدولي (رويترز)
طائرة تابعة لشركة يونايتد إيرلاينز تسير على مدرج مطار مونتيري الدولي (رويترز)
الخميس 6 أغسطس 2026 / 15:31

موجات الحر تربك حركة الطيران.. وإجراءات استثنائية لمواجهة الأزمة

يعرف المسافرون أن العواصف الرعدية أو الثلوج الكثيفة والرياح القوية قد تؤخر رحلاتهم، لكن قلة منهم تدرك أن يوماً صيفياً شديد الحرارة وسماءً صافية قد يكونان سبباً كافياً لاضطراب حركة الطيران أيضاً.

السماء الصافية لا تعني دائماً رحلة سلسة؛ فالحرارة الشديدة قد تفرض قيوداً على إقلاع الطائرات تماماً كما تفعل العواصف والرياح القوية.

لا تقتصر موجات الحر على تأخير الرحلات، بل قد تجبر شركات الطيران على تقليل عدد الركاب أو البضائع، حتى تتمكن الطائرات من الإقلاع بأمان.

ففي الأيام الأكثر حرارة، تنخفض كثافة الهواء، ما يزيد صعوبة إقلاع الطائرة بأمان. وعندها قد تضطر شركات الطيران إلى خفض الحمولة، سواء بتقليل عدد الركاب أو البضائع، أو حتى الاكتفاء بكمية وقود أقل.

لماذا تؤثر الحرارة على الطائرات؟

هذه المشكلة ليست جديدة، فهي معروفة في المطارات الواقعة بالمناطق الصحراوية، جنوب غرب الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، إلا أن تأثيرها لا يقتصر على تلك المناطق. فحتى المطارات المرتفعة عن سطح البحر أو التي تمتلك مدارج أقصر قد تواجه القيود نفسها مع ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يرجح الباحثون أن يصبح أكثر شيوعاً مع تغير المناخ.

ويشرح روس أمير، القبطان المتقاعد في "يونايتد إيرلاينز" والرئيس التنفيذي لشركة "إيرو" الاستشارية، أن الهواء الساخن أقل كثافة من الهواء البارد، وهو ما يقلل قدرة أجنحة الطائرة على توليد قوة الرفع، كما يجعل المحركات بحاجة إلى جهد أكبر لإنتاج قوة الدفع اللازمة للإقلاع.

ويشبّه أمير هذا التأثير بما يواجهه الرياضيون عند المنافسة على ارتفاعات شاهقة، مستشهداً بمدينة مكسيكو سيتي التي ترتفع أكثر من 7300 قدم فوق سطح البحر، حيث يشعر اللاعبون بالإرهاق سريعاً بسبب انخفاض كثافة الهواء. 

ويضيف: "محركات الطائرات مثل البشر، تحتاج إلى هواء كثيف وتبريد جيد حتى تعمل بكفاءة".

ماذا تفعل شركات الطيران؟

خلال موجات الحر، لا يكون خفض الوزن خياراً استثنائياً، بل إجراءً تشغيلياً معتاداً إذا استدعت الظروف ذلك. وقد برز هذا الأمر في 24 يوليو (تموز) الماضي، عندما بلغت الحرارة في لاس فيغاس 47 درجة مئوية، واضطرت "أمريكان إيرلاينز" إلى تعويض ركاب وافقوا طوعاً على التخلي عن مقاعدهم في رحلة انطلقت من مطار هاري ريد الدولي، حتى تتمكن الطائرة من الإقلاع بأمان.

وأكدت الشركة أن تقليل وزن الطائرة يُستخدم بصورة اعتيادية في الرحلات المتجهة إلى الوجهات الحارة عندما تتطلب ظروف التشغيل ذلك.

مقعد فارغ قد يكلّف ملايين.. أسرار الربح الخفي لشركات الطيران - موقع 24تتنافس شركات الطيران العالمية يومياً للبقاء فوق سحاب الربحية، في قطاع يُعد الأشد قسوة من حيث التكاليف التشغيلية والمخاطر المالية.

حسابات دقيقة قبل الإقلاع

من جانبه، يوضح آلان برايس، القبطان المتقاعد في "دلتا إيرلاينز"، أن الطيارين وشركات الطيران يجرون قبل كل رحلة حسابات دقيقة لتحديد إمكانية الإقلاع بأمان، وتشمل وزن الطائرة، وارتفاع المطار، ودرجة الحرارة الخارجية، إلى جانب طول المدرج.

ويشير إلى أن ارتفاع الحرارة يعني حاجة الطائرة إلى مسافة أطول لاكتساب سرعة الإقلاع، لذلك تكون المطارات ذات المدارج القصيرة، مثل لا جوارديا في نيويورك وريغان في واشنطن، أكثر عرضة لفرض قيود على أوزان الطائرات خلال موجات الحر.

وإذا أظهرت الحسابات أن الإقلاع بالحمل الكامل غير ممكن، فقد تلجأ شركة الطيران إلى تقليل الحمولة، أو حمل وقود أقل مع إعادة التزود به لاحقاً، أو تأجيل الرحلة حتى تنخفض الحرارة، أو الطلب من بعض الركاب السفر على رحلة لاحقة.

تغير المناخ يزيد الضغوط

ولا تضع إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية حداً أقصى ثابتاً لدرجات الحرارة التي تمنع الإقلاع، إذ تختلف حدود التشغيل بحسب نوع الطائرة وطرازها ووزنها، إضافة إلى ارتفاع المطار.

لكن الدراسات تشير إلى أن المشكلة مرشحة للتفاقم. فقد توقعت دراسة أجراها باحثون من جامعة كولومبيا، ومعهد جودارد للدراسات الفضائية التابع لـ"ناسا"، ومعهد إدارة اللوجستيات، أن تضطر بعض المطارات بحلول منتصف القرن إلى فرض قيود على أوزان الطائرات في ما بين 10% و30% من الرحلات خلال أكثر ساعات اليوم حرارة إذا استمرت انبعاثات الغازات الدفيئة في الارتفاع.

وشملت الدراسة 19 مطاراً حول العالم، وخلصت إلى أن المطارات ذات المدارج القصيرة والمرتفعة عن سطح البحر والواقعة في المناطق الحارة ستكون الأكثر تأثراً، فيما توصلت دراسة أحدث إلى أن الطائرات المغادرة من أربعة مطارات أوروبية قد تضطر بحلول عام 2065 إلى خفض وزن يعادل نحو 10 ركاب في كل رحلة.