صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
الجمعة 7 أغسطس 2026 / 17:37
يدخل الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة وكندا مرحلة حرجة، مع تصاعد السجال العلني بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني بشأن الرسوم وشروط التجارة، في وقت تقترب فيه واشنطن من تطبيق رسوم عقابية تصل إلى 50% على واردات كندية رئيسة.
وخلال كلمة في لاس فيغاس، الأربعاء، شنّ ترامب هجوماً حاداً على كندا وقيادتها، واصفاً إياها بـ"السيئة"، مشيداً بنهج إدارته في استخدام الرسوم الجمركية لإعادة صياغة العلاقات التجارية الأمريكية. وفي اليوم التالي، أقرّ كارني بصعوبة المفاوضات مع واشنطن ووصفها بـ"البغيضة"، مؤكداً أن أولوية حكومته هي "حماية الوظائف ومستقبل الشركات الكندية"، وفق رويترز.
ورغم التصعيد، استمرت المفاوضات في واشنطن، إذ وصف الوزير الكندي دومينيك لوبلان مباحثاته مع الممثل التجاري الأمريكي جيمسون غرير بأنها "بناءة ومفصلة"، مؤكداً سعي أوتاوا للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي الرسوم القطاعية، ويوفر مظلة حماية للقطاعات الإنتاجية والعمال، وفق رويترز.
رسوم إضافية بنسبة 50%
تعود المواجهة الحالية إلى قرار ترامب الصادر في 20 يوليو (تموز) الماضي، بفرض رسوم إضافية 50% على مجموعة من السلع الكندية، يبدأ تطبيقها في 19 أغسطس (آب) الحالي، وفقاً لرويترز.
وتقول الإدارة الأمريكية إن القرار جاء رداً على ما تعتبره "معاملة تمييزية" من كندا للسيارات والمشروبات ومنتجات الألبان الأمريكية. وتقدر قيمة الواردات الكندية الخاضعة للرسوم الجديدة بنحو 20 مليار دولار، ما يعادل 5.2% من واردات الولايات المتحدة السلعية من كندا في 2025، وفق رويترز.
وبحسب البيت الأبيض، تشمل السلع المستهدفة الألبان والنبيذ والأسمنت ومعدات الهوكي، وتمتد الرسوم أيضاً إلى السلع المستوفية لقواعد المنشأ بموجب اتفاقية التجارة الحرة "USMCA". في المقابل، استُثنيت الطاقة والبوتاس وبعض الأسماك والمعادن الحيوية، إضافة إلى منتجات خاضعة أصلاً لرسوم بموجب المادة 232.
وقال كارني إن الرسوم الأمريكية على الألمنيوم أسهمت - بحسب تقديراته - في رفع أسعاره داخل الولايات المتحدة بنحو 58%"، ما يضر أيضاً بالشركات الأمريكية التي تستخدم المعدن كمدخل إنتاج، وفق "أسوشيتد برس".

ما تأثير التصعيد على الاقتصاد الكندي؟
تزداد حساسية الأزمة بسبب اعتماد كندا الكبير على السوق الأمريكية، إذ توجهت 69.5% من صادراتها في يونيو (حزيران) الماضي إلى الولايات المتحدة، ما يجعل أي عوائق تجارية واسعة ذات تأثير مباشر على الشركات والاستثمار والوظائف الكندية.
ويرى بنك كندا أن "السياسة التجارية الأمريكية لا تزال تشكل عاملاً معاكساً للنمو، رغم ظهور مؤشرات تحسن". وأشار البنك في أحدث تقييماته إلى أن الاقتصاد أظهر بعض علامات التحسن بعد فترة من الضعف، لكن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، فيما تأثرت بعض القطاعات بشدة بالرسوم الأمريكية القطاعية.
وكان بنك كندا قد قدّر في يناير (كانون الثاني) الماضي، أن الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2026 أقل بنحو 1.5% مقارنة بالمستوى المتوقع في تقرير يناير (كانون الثاني) 2025، مرجعاً جزءاً كبيراً من الفارق إلى تراجع الصادرات وعدم اليقين وتأثير الرسوم في الاستثمار والطاقة الإنتاجية.
مع ذلك، لا تشير البيانات الأخيرة إلى ركود شامل، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 53.5 نقطة في يوليو (تموز) الماضي، وهو أعلى مستوى في أكثر من 4 سنوات. كما صعد مؤشر الخدمات إلى 49.1 نقطة في يوليو (تموز) من 47.1 في يونيو (حزيران)، لكنه بقي دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بحسب رويترز.
ترامب يهدد مستقبل التجارة الحرة
يتجاوز الخلاف الحالي مسألة الرسوم المباشرة ليمتد إلى مستقبل اتفاقية "USMCA"، التي حلت محل اتفاقية "نافتا" ودخلت حيز التنفيذ في 2020. وكان ترامب هدد في 10 يونيو (حزيران) الماضي بعدم تجديدها، منتقداً العجز التجاري الأمريكي ومعتبراً أن كندا والمكسيك تحتاجان السوق الأمريكية أكثر من حاجة واشنطن إليهما، وفق رويترز.
وزادت حالة عدم اليقين بعدما قرر ترامب عدم تمديد الاتفاقية لمدة 16 عاماً إضافية خلال المراجعة المشتركة الحالية، ما يفتح الباب أمام مراجعات سنوية لاحقة، ويزيد الضغوط على الشركات التي تعتمد على استقرار قواعد التجارة في أمريكا الشمالية.
وتحظى الاتفاقية بأهمية ضخمة لاقتصادات أمريكا الشمالية، إذ تدعم تجارة ثلاثية تقترب قيمتها من 1.6 تريليون دولار سنوياً، كما أن 70% من صادرات كندا وقرابة 80% من صادرات المكسيك تتجه إلى الولايات المتحدة، ما يمنح واشنطن ورقة ضغط قوية في المفاوضات، بحسب رويترز.

رسوم على 60 اقتصاداً بسبب "العمل القسري"
يأتي النزاع مع كندا ضمن حملة جمركية أمريكية أوسع، إذ بدأت واشنطن في 24 يوليو (تموز) الماضي تطبيق رسوم بين 10% و12.5% على واردات من 60 اقتصاداً، بسبب ما تعتبره تقاعساً عن حظر السلع المنتجة بالعمل القسري.
ووفقاً لمكتب الممثل التجاري الأمريكي، تمثل الاقتصادات المشمولة نحو 99.4% من إجمالي الواردات الأمريكية، وتشمل كندا والمكسيك وبريطانيا والهند وإندونيسيا والأرجنتين، إلى جانب اقتصادات كبرى أخرى.
كما سبق لترامب أن هدد بفرض رسوم تبدأ من 10% وترتفع إلى 25% على واردات من 8 دول أوروبية بسبب ملف غرينلاند، قبل أن يتراجع عن التهديد عقب محادثات مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، وفق رويترز.