أحد المصانع في الصين (أ ف ب)
الأحد 9 أغسطس 2026 / 12:24
أظهرت بيانات أولية صادرة عن هيئة التجارة والاستثمار الألمانية الحكومية اليوم الأحد، اتساع العجز التجاري لألمانيا مع الصين بالنصف الأول من 2026، على الرغم من استمرار بكين كأكبر شريك تجاري لها.
وتشير البيانات إلى انخفاض الصادرات الألمانية إلى الصين بنسبة 12% على أساس سنوي لتصل إلى أقل من 37 مليار يورو بين يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران)، في ظل تقليص الشركات الصينية اعتمادها على الواردات الأوروبية، ما جعل الصين تحتل المرتبة التاسعة فقط بين أكبر الأسواق للمنتجات الألمانية، بحسب وكالة رويترز.
وكانت الصين حتى 2021 تُعد ثاني أكبر سوق للصادرات الألمانية، حيث باعت ألمانيا آنذاك بضائع للصين بقيمة 104 مليارات يورو رغم تداعيات الجائحة.
وتواجه الصناعة التحويلية الألمانية حالياً ضغوطاً مزدوجة تمثلت في الرسوم الجمركية الأمريكية والمنافسة الصينية، ما أدى إلى تقليص واسع للوظائف في معاقل صناعية كبرى مثل شركة تصنيع السيارات "فولكس فاغن".
وفي المقابل، تواصل الصين زيادة مبيعاتها إلى ألمانيا، فبعد أن سجلت ألمانيا عجزاً تجارياً بقيمة 40 مليار يورو مع الصين في النصف الأول من العام الماضي، ارتفع هذا العجز ليصل إلى نحو 55 مليار يورو خلال الفترة نفسها من هذا العام.
وارتفعت الواردات الألمانية من الصين بنسبة 8.9% لتصل إلى 91.8 مليار يورو خلال تلك الفترة، ليصل إجمالي حجم التجارة البينية إلى أكثر من 128 مليار يورو، بزيادة قدرها 3 مليارات يورو مقارنة بحجم التجارة مع الولايات المتحدة.
تقول كورين أبيلي، الخبيرة في شؤون شرق آسيا بهيئة (GTAI): "تعود أسباب تراجع الصادرات إلى الصين إلى ضعف الاقتصاد المحلي الصيني وزيادة التركيز على سلاسل القيمة المحلية".
وتضيف أن الشركات الألمانية أصبحت تنتج المزيد داخل الصين نفسها، في حين تسببت أزمة العقارات وشح السيولة لدى الحكومات الإقليمية في الصين في الحد من الاستثمارات.
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي في "كوميرز بنك" فينسنت ستامر، إن تراجع اعتماد الصين على ألمانيا يظهر أنها أصبحت أكثر استقلالية عن القوى الغربية وتلحق بالركب التكنولوجي.
وتجاوزت الصين الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري لألمانيا عام 2025، بعد عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وإطلاقه سياسات حماية جمركية أدت إلى تراجع الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة.
ورغم أن الولايات المتحدة تظل أكبر سوق خارجي فردي لألمانيا، إلا أن الصادرات إليها انخفضت بنحو 6% حتى يونيو(حزيران) لتصل إلى أكثر من 74 مليار يورو بقليل، بحسب أبيلي. وفي المقابل، نمت الواردات الألمانية من الولايات المتحدة 7.1% لتصل إلى نحو 51 مليار يورو.