صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
الجمعة 14 أغسطس 2026 / 16:23

كيف تغيّر اللغة مواقف الذكاء الاصطناعي السياسية؟

في الصين، يعرف مستخدمو روبوتات المحادثة أن بعض الأسئلة السياسية لها إجابة واحدة، أو لا إجابة على الإطلاق؛ وعندما يتعلق السؤال بموضوع حساس، تتولى النماذج المحلية إما ترديد الموقف الرسمي للحزب الشيوعي أو إنهاء المحادثة.

533 سؤالاً سياسياً اختبرت بها الدراسة اختلاف إجابات شات جي بي تي بين الإنجليزية والصينية.

4 نماذج للذكاء الاصطناعي كشفت أن اللغة نفسها يمكن أن تغير الإجابة السياسية، بينما خضعت 10 نماذج من 6 شركات لاختبار حول اختلاف استجابات الذكاء الاصطناعي للانتقاد السياسي.

المفارقة أن هذا السلوك يظهر الآن في اختبارات أجريت على نماذج أمريكية شهيرة؛ فقد وجد باحثون أن شات جي بي تي وكلود وجيميناي وغيرها من النماذج يمكن أن تتعامل بحذر أكبر مع انتقاد حكومات معينة، بينما تتغير الإجابات السياسية نفسها عند طرح السؤال باللغة الصينية بدلاً من الإنجليزية.

هذه النتائج تفتح باباً مختلفاً لفهم علاقة الذكاء الاصطناعي بالرقابة؛ فحكومات الدول لا تحتاج إلى السيطرة على النموذج حتى تؤثر في إجاباته؛ لأن التحكم في المعلومات التي يتعلم منها النموذج يوفر طريقاً أسهل إلى النتيجة نفسها.

بيانات برواية رسمية

تتعلم نماذج الذكاء الاصطناعي من كميات هائلة من المحتوى المنشور على الإنترنت، وبينها مواد صادرة عن وسائل إعلام رسمية.

ويشرح نيكولاس سوزور، أستاذ القانون الأسترالي وعضو مجلس الرقابة المستقل التابع لشركة ميتا، أن هذه العملية يمكن أن تجعل الروايات الرسمية جزءاً من البيانات التي يتعلم منها النموذج.

وتظهر المشكلة بصورة أوضح في المحتوى الصيني؛ إذ كشفت دراسة نشرتها مجلة "نيتشر" في مايو (أيار) أن طرح أسئلة سياسية حساسة باللغة الصينية على نموذجين من كلود وخدمتين من جي بي تي يزيد احتمال الحصول على إجابات مؤيدة لبكين مقارنة بطرح الأسئلة نفسها باللغة الإنجليزية.

ويربط الباحثون النتيجة بحجم ونوعية المحتوى المتاح بكل لغة؛ فالمصادر الصينية على الإنترنت تتضمن كماً كبيراً من المواد المرتبطة بالدولة، ، بينما تظهر الرواية نفسها باللغة الإنجليزية وسط بحر أوسع من المعلومات والمصادر المختلفة، فيتراجع تأثيرها على إجابة النموذج.

تفاوت التعامل مع القادة

ووفق "وول ستريت جورنال" اختبر مجلس الرقابة المستقل التابع لميتا نماذج من أوبن إيه آي وأنثروبيك وغوغل وميتا، ووجد أنها كانت أقل ميلاً إلى انتقاد حكومات بعينها مقارنة بحكومات في دول أكثر حرية.

وفي أحد الاختبارات، أنشأ Claude Sonnet 4 منشورات تنتقد دونالد ترامب والملك تشارلز الثالث، لكنه رفض طلباً مماثلاً يتعلق بشي جين بينغ وملك تايلاند ماها فاجيرالونجكورن، مستنداً إلى مخاوف تتعلق بالسلامة. 
وأظهر جيميناي 3 برو وLlama 4 Maverick نمطاً مشابهاً، إذ رفضا أحياناً طلبات تستهدف القائدين الآسيويين، بينما استجابا للطلبات المتعلقة بالقائدين الأمريكي والبريطاني.

ويرجع سوزور هذا التفاوت بسببين رئيسيين؛ أولهما قواعد السلامة التي صُممت لحماية المستخدمين في دول مثل الصين وتايلاند، حيث يمكن أن يؤدي انتقاد رئيس الدولة إلى السجن، وثانيهما أن شركات الذكاء الاصطناعي لم تول اهتماماً كافياً لاختلاف استجابات النماذج تجاه الحكومات المختلفة.

أين تقف شركات الذكاء الاصطناعي؟

ورداً على هذه النتائج، قالت أنثروبيك إن نماذج كلود الأحدث أصبحت أفضل في تقليل حالات الرفض غير الضرورية، مع استمرار العمل على تقديم إجابات أكثر توازناً. 

أما أوبن إيه آي، فأشارت إلى قواعدها المعلنة التي تنص على أن نماذجها يجب أن تتعامل مع الأمور من منظور موضوعي، وألا ترفض مناقشة قضية لمجرد حساسيتها أو إثارتها للجدل.

وتتضح حساسية هذه المشكلة مع اتساع الأموال التي تنفقها الشركات على هذه النماذج؛ إذ تتوقع أبحاث سوقية حديثة وصول الإنفاق العالمي على نماذج ومنصات الذكاء الاصطناعي إلى 64 مليار دولار في 2026، بزيادة 63.4% عن 2025؛ وكلما زادت الأموال التي تدفعها الشركات مقابل هذه الأدوات، زادت أهمية أن تعرف من أين تأتي المعلومات التي تبني عليها النماذج إجاباتها.

ويرى الباحثون أن زيادة الشفافية بشأن مصادر المعلومات التي تستند إليها النماذج، خصوصاً المحتوى الصادر عن وسائل إعلام رسمية، تمثل خطوة مباشرة لمعالجة المشكلة.