ترامب وإيلون ماسك (رويترز)
السبت 15 أغسطس 2026 / 18:20
على وقع المصالح المتبادلة، فتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والملياردير الشهير إيلون ماسك صفحة جديدة من التقارب أنهت قطيعة استمرت عاماً كاملاً.
تبدو عودة العلاقات بين ترامب وماسك أقرب إلى إعادة ترتيب للمصالح منها إلى عودة للتحالف القديم، أو بعبارة أخرى: "ما يجمعهما هذه المرة ليس التوافقات السياسية، وإنما كلفة الابتعاد ومكاسب التقارب".
ويبرز هذا التقارب عملياً من خلال عزم ماسك تمويل الجمهوريين بـ 100 مليون دولار لانتخابات التجديد النصفي، بالتوازي مع التشابك المستمر لعقود "سبيس إكس" والشركات التابعة له مع المنظومة الاستراتيجية للحكومة الأمريكية.
كيف بدأت الأزمة؟
بدأت القطيعة في يونيو (حزيران) 2025، عندما انتقد ماسك دعم الرئيس لمشروع قانون للضرائب والإنفاق، معتبراً إياه قراراً مضراً بالاقتصاد، لأنه سيزيد الدين الأمريكي ويلغي حوافز مرتبطة بالسيارات الكهربائية.
وسرعان ما تحول الخلاف إلى مواجهة علنية، بعدما هدّد ترامب بإلغاء العقود الحكومية مع شركات ماسك، ورد الأخير بهجوم شديد عبر منصة "إكس".
وبعيداً عن السياسة، وضعت تهديدات ترامب شركات إيلون ماسك أمام احتمال خسارة عقود حكومية مهمة بالفعل، خاصة "سبيس إكس" التي ترتبط بعقود مع وزارة الدفاع ووكالة ناسا في مجالات الفضاء والدفاع.
وأظهر تقييم أجرته الإدارة الأمريكية بعد الخلاف أن معظم هذه العقود تعد حيوية للجهتين، ما جعل أي تصعيد بين الطرفين يحمل تداعيات تتجاوز الخلاف الشخصي أو السياسي.

محاولات خلف الكواليس
بدأت محاولات التهدئة بتواصل جي دي فانس نائب الرئيس، وسوزي وايلز كبيرة موظفي البيت الأبيض، مع ماسك بعد تصاعد الخلاف، في محاولة لخفض التوتر.
ووفق صحيفة "وول ستريت جورنال"، لعب فانس لاحقاً دوراً في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين ماسك ودائرة ترامب، بينما ساهم مقربون من الطرفين في دفع المصالحة إلى الأمام.
وظهرت واحدة من أوضح علامات المصالحة خلال رحلة ترامب إلى الصين في مايو (أيار) الماضي، عندما انضم إيلون ماسك إلى الوفد الأمريكي على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان".
وخلال الرحلة إلى بكين، تحدث ماسك عن خططه لبناء مصانع جديدة في الولايات المتحدة، بينما ناقش الرئيس الأمريكي معه عمليات إطلاق الصواريخ وسأله عن أحد أبنائه.
بعد ذلك استأنف الطرفان اتصالاتهما بشكل منتظم، وبحسب "فوربس"، يتحدثان حالياً مرة كل شهر بشأن ملفات تشمل الذكاء الاصطناعي والصين والتطورات العالمية.

خطوات تؤكد انتهاء القطيعة
توالت مؤشرات تحسن العلاقة خلال الأشهر التالية، إذ عاد إيلون ماسك إلى البيت الأبيض للمشاركة في عشاء استضافه ترامب. كما أعاد الأخير ترشيح جاريد إيزاكمان، حليف ماسك، لرئاسة وكالة ناسا، بعدما كان قد سحب ترشيحه خلال فترة الخلاف.
واستعاد ترامب أيضاً لهجته الإيجابية تجاه إيلون ماسك، خاصة بعد وصول ثروة الملياردير الأمريكي إلى تريليون دولار، في مؤشر إضافي على تجاوز مرحلة المواجهة.
رغم الخلاف مع ترامب.. كيف تغلغل "إيلون ماسك" داخل البنتاغون؟ - موقع 24نجحت شركة "سبيس إكس" في الدمج بين قدرتها على الإنتاج المكثف للأقمار الاصطناعية والإطلاق السريع للصواريخ، وبين المناورة الذكية داخل أروقة البنتاغون لضمان الفوز بصفقات رفيعة المستوى.
مصالحة بـ 100 مليون دولار
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، تأخذ عودة العلاقة بينهما بُعداً اقتصادياً واضحاً، حيث يعتزم إيلون ماسك ضخ 100 مليون دولار لدعم الجمهوريين وحشد الناخبين في ولايات رئيسية.
ورغم ذلك لا يبدو أن العلاقة ستعود إلى مستوى التحالف الوثيق الذي جمع الطرفين خلال انتخابات 2024 وبداية ولاية ترامب الثانية، لا سيما بعد تصريح ماسك الأخير بأنه "انخرط أكثر من اللازم في السياسة"، ما يشير إلى أن دعمه للجمهوريين سيتجه أكثر نحو التمويل وتنظيم الحشد الانتخابي وليس الظهور السياسي المكثف.
لهذا تبدو عودة ترامب وماسك أقرب إلى إعادة ترتيب للمصالح منها إلى عودة للتحالف القديم، أو بعبارة أخرى: "ما يجمعهما هذه المرة ليس التوافقات السياسية، وإنما كلفة الابتعاد ومكاسب التقارب".