طلاب يسيرون في حرم جامعة هارفارد (رويترز)
الإثنين 17 أغسطس 2026 / 11:42
تواجه الجامعات والكليات الأمريكية ضغوطاً اقتصادية متزايدة مع توقعات بانخفاض أعداد الطلاب الدوليين خلال العام الأكاديمي 2026-2027، ما قد يحرم الاقتصاد الأمريكي من مليارات الدولارات ويؤدي إلى فقدان نحو 40 ألف وظيفة، بحسب تقديرات أوردتها "فوربس".
ومن المتوقع أن يتراجع عدد الطلاب الدوليين 112 ألف طالب، إلى قرابة 1.057 مليون طالب، مقارنة بـ1.169 مليون طالب خلال العام الأكاديمي 2025-2026.
وبحسب تقديرات رابطة "نافسا" للمعلمين الدوليين وشركة JB International، قد يؤدي هذا التراجع إلى خسائر اقتصادية تصل إلى 3.4 مليار دولار، مع انخفاض الوظائف المدعومة من الطلاب الدوليين إلى قرابة 294 ألف وظيفة، مقارنة بـ356 ألف وظيفة في 2024-2025.
112 ألف طالب أقل
تأتي التوقعات بعد 4 مواسم متتالية من نمو أعداد الطلاب الدوليين عقب جائحة كورونا، إذ بلغ عددهم نحو 1.178 مليون طالب في العام الأكاديمي 2024-2025، ساهموا بنحو 43 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي.
لكن مؤشرات حديثة تظهر تحولاً في الاتجاه، إذ أظهر استطلاع لمعهد "التعليم الدولي"، أن 63% من المؤسسات التعليمية الأمريكية المشاركة، تتوقع انخفاض أعداد طلابها الدوليين في العام الأكاديمي المقبل، مقابل 11% فقط تتوقع زيادة الأعداد، بينما تتوقع 26% استقرارها.
كما أظهرت بيانات صادرة عن "اتحاد الجامعات الأمريكية"، أن "طلبات الطلاب الدوليين للالتحاق ببرامج الدكتوراه في الولايات المتحدة، تراجعت 21% لخريف 2026، فيما انخفضت أعداد المقبولين من الطلاب الدوليين 17%. وسجلت طلبات الطلاب الدوليين عبر منصة Common App تراجعاً 9% خلال دورة القبول 2026-2027".
أمريكا تخسر الطلاب الأجانب لصالح منافسين جدد بسبب قيود ترامب - موقع 24تواجه الولايات المتحدة تحدياً متزايداً في الحفاظ على مكانتها كأكبر وجهة للطلاب الدوليين، بعدما أدى تشديد سياسات الهجرة والتأشيرات في عهد الرئيس دونالد ترامب إلى تراجع الإقبال على الدراسة في الجامعات الأمريكية، في وقت تقدّم فيه وجهات تعليمية أوروبية وآسيوية تكاليف أقل، وفرصاً أوضح للعمل والإقامة.
سياسات الهجرة تحت الضغط
ويرتبط التراجع، بحسب مؤسسات التعليم الدولي وخبراء القطاع، بتشديد سياسات التأشيرات، وتزايد حالة عدم اليقين بشأن وضع الطلاب الأجانب، والمخاوف المتعلقة باستمرار بعض البرامج التي تتيح للطلاب الأجانب العمل بعد التخرج في الولايات المتحدة.
وشهدت الفترة الماضية إجراءات من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تجاه بعض الطلاب الدوليين والجامعات، بما في ذلك تهديد الوضع القانوني لبعض الطلاب، وإجراءات مرتبطة بالتأشيرات، ومحاولات ترحيل، ما أدى إلى دعاوى قضائية وتراجع الإدارة مؤقتاً عن بعض الخطوات.
قيود الهجرة تكلف بريطانيا 3.9 مليار دولار أمريكي - موقع 24فقد الاقتصاد البريطاني 2.9 مليار جنيه إسترليني (3.90 مليار دولار) خلال العامين الدراسيين الماضيين، بعدما أدى تشديد سياسات الهجرة وقيود تأشيرات الدراسة إلى تراجع حاد في أعداد الطلاب الدوليين.
تداعيات اقتصادية
وتحذر رابطة "نافسا" من أن تداعيات تراجع أعداد الطلاب الدوليين تتجاوز إيرادات الجامعات، لتمتد إلى الاقتصاد وسوق العمل والبحث العلمي، إذ يمثل الطلاب الأجانب مصدراً مهماً للإنفاق في المدن والولايات التي تستضيف الجامعات، ويدعمون قطاعات السكن والنقل والمطاعم والتجزئة والخدمات، فضلاً عن الأنشطة الأكاديمية والبحثية، خصوصاً في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
منافسة عالمية
وقالت فانتـا آو، الرئيسة التنفيذية والمديرة العامة للرابطة، إن "السياسات واللوائح الأمريكية تؤثر في قرارات الطلاب الدوليين بشأن المكان الذي يختارون الاستثمار فيه لمستقبلهم"، محذرة من أن "دفع الطلاب إلى دول أكثر ترحيباً، قد يضعف قدرة الولايات المتحدة على استقطاب المواهب العالمية".
وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية في ظل المنافسة المتزايدة بين الولايات المتحدة، ودول أخرى على جذب الطلاب الدوليين. فالدول التي توفر بيئة أكثر استقراراً للتأشيرات، وفرصاً أوضح للعمل بعد التخرج، قد تستفيد من تحول جزء من الطلب العالمي بعيداً عن الجامعات الأمريكية.