مبنى بورصة هونغ كونغ (رويترز)
الإثنين 17 أغسطس 2026 / 11:16
يتدفق المقترضون الأجانب بكثافة نحو أسواق سندات آسيا والمحيط الهادئ، التي كانت تُعد حتى وقت قريب أسواقاً هامشية، في مؤشر على أن شركات التكنولوجيا الكبرى ليست وحدها التي تسعى للتمويل من كل مكان ممكن، في ظل عالم يشهد اقتراضاً قياسياً وسط تصاعد حالة عدم اليقين، وفقاً لتقرير أعدته وكالة رويترز.
وباعت شركات كبرى، من بينها بنك "كوميرتس بنك" الألماني، وشركة "إنجي" الفرنسية للمرافق، ومالكة علامة "بيرسيل" شركة "هينكل" الألمانية، و"سنغافورة إيرلاينز"، إلى جانب الحكومة البرتغالية، سندات مقوَّمة بالدولار الأسترالي واليوان الصيني، سواء المحلي أو الخارجي، للمرة الأولى هذا العام.

رقم قياسي لسندات "الكنغر"
بلغت مبيعات سندات "الكنغر" الصادرة عن مقترضين أجانب بالدولار الأسترالي مستوى قياسياً بلغ قرابة 60 مليار دولار أسترالي (42 مليار دولار أمريكي) حتى الآن هذا العام، بارتفاع قرابة 40% عن 2025، بحسب بيانات "إل إس إي جي" التي تتتبع الصفقات المطروحة دولياً حتى أواخر يوليو (تموز). كما بلغت إصدارات السندات بالدولار الهونغ كونغي مستوى قياسياً أيضاً.
نمو مزدوج في سندات اليوان
وبحسب رويترز، نقلاً عن "غولدمان ساكس"، بلغت مبيعات سندات "الباندا" الصينية المحلية باليوان، وسندات "دِم سام" الخارجية، مستويات قياسية بلغت قرابة 160 مليار يوان (24 مليار دولار أمريكي) و350 مليار يوان على الترتيب، خلال النصف الأول من العام، بارتفاع يتجاوز 60% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، إذ جاء نصف هذه الإصدارات من مقترضين دوليين.
وقالت كارلا غودج، رئيسة تجمّع اكتتاب الديون في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى "إتش إس بي سي": "وصلنا إلى نقطة تحول تجاوزت فيها هذه الأسواق مرحلة كونها ذات أهمية أكبر للأسماء المحلية فحسب، لتصبح حتماً أكثر أهمية للأسماء الدولية أيضاً"، مضيفة "إنه خيار لم يكن متاحاً بهذا الحجم المعتبر وبشكل منتظم قبل بضعة أعوام فقط".
هل سيطيح اليوان الصيني بالدولار الأمريكي في أفريقيا؟ - موقع 24تشهدت العلاقات الاقتصادية بين الصين والقارة الأفريقية تحولاً هو الأبرز من نوعه، مع تسارع خطوات المؤسسات المالية الأفريقية نحو الانضمام إلى نظام المدفوعات الصيني العابر للحدود المعروف باسم (CIPS).
مضاعفة إصدارات السندات بالين
وحتى مبيعات السندات بالين الياباني، وهي عملة تمويل أكثر رسوخاً، تضاعفت هذا العام من قبل المقترضين الأجانب، بحسب "إل إس إي جي". وكان الطرح القياسي لسندات شركة "ألفابت"، المالكة لـ"غوغل"، محركاً رئيسياً لهذا النمو، لكن حتى دون احتسابه، تبقى الإصدارات عند أعلى مستوى لها في 7 أعوام.
تنويع مصادر التمويل
ويرى مصرفيون أن هذا التوجه الآسيوي إحدى الوسائل التي يلجأ إليها المصدرون لتنويع مصادر تمويلهم، في ظل طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وارتفاع العجز الحكومي، وهو ما يعزز حاجة الاقتراض عبر الأسواق الأمريكية وغيرها.
وبحسب "إل إس إي جي"، بلغت مبيعات السندات الدولية المشتركة الاكتتاب عالمياً مستوى قياسياً تجاوز 4 تريليونات دولار بحلول أواخر يوليو (تموز) هذا العام، مقارنة بقرابة 3.5 تريليونات دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي.

وقال هامبوس فالث، رئيس تجمع اكتتاب أسواق رأس المال الدائنة لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى "ميزوهو": "بالنسبة لمعظم المصدرين الذين يصدرون سندات بعيداً عن عملاتهم الأساسية، غالباً ما يكون ذلك انعكاساً لبرامج تمويل أكبر". وأضاف أن المصرفيين ينصحون العملاء بالتحرك مبكراً وتنويع مصادر تمويلهم، مع تصاعد المنافسة على رأس المال جراء اندفاع شركات الحوسبة السحابية الكبرى نحو أسواق السندات الرئيسية التي كانت تعتمد عليها تقليدياً في اقتراضها.
العرض والطلب
وشهد الاقتراض بالعملات الآسيوية توسعاً في الأعوام الأخيرة، إذ يرى مصرفيون أن ذلك يعكس ارتفاعاً هيكلياً في الطلب، سواء من طفرة الثروة المالية الآسيوية الأوسع، أو من أصول صناديق التقاعد الأسترالية سريعة النمو.
كما ينبع النمو المتزايد للإصدارات في الصين من سعي بكين لتدويل عملتها، وهو ما دفعها لتوسيع قاعدة المستثمرين في سندات "دِم سام" الأكثر شيوعاً، وتسهيل بيع سندات "الباندا" واستخدام عائداتها.
وقال كريستوفر كينت، نائب محافظ البنك المركزي الأسترالي، لـ"رويترز نكست" الأسبوع الماضي: "مع نمو الأسواق، يمكن أن تكتسب بعض الزخم، لأن هناك مزيداً من الأشخاص الأكثر إلماماً بها"، مضيفاً "يأتي مزيد من المستثمرين إلى هنا لاقتناء هذه السندات، ويعتقد مزيد من المصدرين أن هذا مكان جيد للإصدار لأسباب متنوعة، وهكذا تحصل على قدر من النمو، والنمو بدوره يولّد مزيداً من النمو".
رغبة في التنويع بعيداً عن الدولار
ويُعد هذا التوجه أيضاً مؤشراً على رغبة المستثمرين في التنويع بعيداً عن الدولار الأمريكي. وقال فالث إن "المستثمرين والبنوك المركزية الآسيوية، الذين اعتادوا التركيز على الديون بالدولار الأمريكي، باتوا يتجهون الآن أيضاً نحو الدولارين الأسترالي والهونغ كونغي، وحتى اليورو، ما يزيد الطلب على مبيعات هذه الديون".
وإلى جانب التنويع، تقدم الصين، وحتى اليابان، معدلات اقتراض أقل، وهو ما يجذب الشركات ذات العمليات المحلية التي تحتفظ بأموالها بتلك العملات.
وقال كليفورد لي، الرئيس العالمي للخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك "دي بي إس" السنغافوري، إن "مصنعي السيارات الألمان والمؤسسات المالية الأوروبية من أبرز مصدري سندات "الباندا" النشطين حالياً".
الذهب يصعد مع تراجع الدولار وانحسار رهانات الفائدة - موقع 24ارتفعت أسعار الذهب في بداية تعاملات الأسواق الآسيوية، الإثنين، مدعومة بتراجع الدولار وانحسار توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية الشهر المقبل، بعد بيانات أظهرت ضعفاً في سوق العمل وتضخماً أقل من المتوقع.
حدود قائمة رغم الزخم
وتوجد حدود لحجم الاقتراض الذي يمكن أن تتحمله هذه الأسواق، الأصغر حجماً بكثير من الأسواق الرئيسية كالدولار الأمريكي واليورو. لكن ذلك لا يبدو أنه يُثني هذا التوجه، إذ من المقرر أن تطرح البرازيل أول سندات "باندا" لها على الإطلاق لاحقاً هذا العام، فيما تترقب كينيا دخول السوق أيضاً.
وبحسب فالث، فإن الجهات التي تُعيد مبادلة اقتراضها إلى عملتها الأصلية من عملات كالدولار الأسترالي أو الين، وجدت أن التسعير طابق في أحيان أكثر هذا العام ما كان يمكنها الحصول عليه من مبادلة اليورو أو الدولار.
وبحسب رويترز، جمعت البرتغال، التي حصلت على ما يقارب ملياري يوان (300 مليون دولار) من أول إصدار لسندات "دِم سام" من قبل حكومة في منطقة اليورو في أبريل (نيسان)، وأعادت مبادلة الأموال إلى اليورو بوفر بسيط في التكلفة.
وقال روي أمارال، عضو مجلس إدارة وكالة الديون البرتغالية، لرويترز: "الهدفان الرئيسيان المباشران هما تنويع قاعدة المستثمرين وتحقيق وفر في التكلفة"، مضيفاً أن الإصدار ربما لا يكون مرة واحدة فقط.