بنك إنجلترا (AFP)
الإثنين 24 أغسطس 2026 / 15:34
بحسب ما ذكرته صحيفة "إندبندنت" البريطانية، وُجّهت دعوات لرئيس الوزراء البريطاني لإعادة المملكة المتحدة إلى السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستحقق الدفعة الاقتصادية التي تحتاجها البلاد بشدة أم لا؟.
دعوة لتحالف أوروبي جديد
وبحسب الصحيفة، أُبلغ رئيس الوزراء، آندي بيرنهام، بأن إعادة بريطانيا إلى السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي قد تضمن له فوزاً في الانتخابات العامة، وإرثاً سياسياً يُقارن بإرث توني بلير.
ودعا نيك بولز، الذي شغل منصب وزير في حكومة ديفيد كاميرون قبل أن يترك حزب المحافظين في 2019 احتجاجاً على موقف الحزب من "بريكست"، والذي يعمل حالياً مستشاراً لحزب العمال، رئيس الوزراء الجديد للتوصل إلى اتفاق مع قادة الاتحاد الأوروبي، من شأنه حماية القارة وتعزيز الاقتصاد البريطاني.
ويطالب بولز بإنشاء "كونفدرالية أوروبية"، يرى أنها ستوفر بعض فوائد التكامل الأوروبي، كالوصول إلى السوق الموحدة وحرية تنقل الشباب، دون الحاجة لقبول حرية التنقل الكاملة أو الانضمام الإجباري لمنطقة اليورو.
وكان بيرنهام، الذي صوتت دائرته الانتخابية في ميكرفيلد بـ64% لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في 2016، أعرب سابقاً عن رغبته في رؤية بريطانيا تعود للاتحاد الأوروبي خلال حياته.
ووفقاً لبولز، ستوجّه خطوة العودة للسوق الموحدة أيضاً ضربة "مدمرة" لحزب المحافظين وحزب "الإصلاح"، وتضمن الفوز في الانتخابات العامة المقبلة، وتُخلد اسم بيرنهام في كتب التاريخ.
دفعة محتملة بقيمة 92 مليار جنيه إسترليني
ويمكن لتعزيز العلاقات مع أوروبا أن يمنح الاقتصاد البريطاني دفعة تصل إلى 92 مليار جنيه إسترليني (قرابة 118.7 مليار دولار أمريكي) في الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لبحث اقتصادي جديد نقلته "إندبندنت".
وبتكليف من مؤسسة "بيست فور بريطن"، التي تُروج لإعادة الاندماج الكامل بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، خلص البحث الذي أجرته "فرونتير إيكونوميكس" إلى أن ما لا يقل عن 90% من الضربة الاقتصادية التي خلّفها "بريكست" يمكن تعويضها من خلال عودة بريطانيا للاتحاد الأوروبي.
وقال توم بروفاتو، المدير التنفيذي للسياسات والأبحاث في "بيست فور بريطن"، لصحيفة "إندبندنت": "رغم أن كل الخطوات نحو علاقات أوثق مع الاتحاد الأوروبي محل ترحيب، فإن استطلاعاتنا تُظهر أن الناخبين يفضلون بشكل كبير العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، لا سيما أولئك المستعدين للتصويت لحزب العمال في الانتخابات المقبلة، إلى جانب الدفعة البالغة 92 مليار جنيه إسترليني التي ستخلقها هذه العضوية".
وأضاف "بما أن بريطانيا اقتصاد ينتمي لمجموعة السبع وقوة عسكرية عالمية، فإن العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي هي الوسيلة الوحيدة المناسبة لنا للاستفادة من الوصول إلى السوق الموحدة، مع ضمان أن يكون لنا رأي في القواعد التي تُشكلها".

تأييد شعبي متزايد لعلاقات أوثق
وأظهرت استطلاعات الرأي أن البريطانيين يفضلون علاقات أوثق مع الاتحاد الأوروبي، إذ كشف استطلاع أجرته مؤسسة "يوغوف" في يونيو (حزيران)، بمناسبة مرور 10 أعوام على استفتاء "بريكست"، أن 59% من الناخبين يؤيدون علاقة أوثق بين بريطانيا وأوروبا، مقارنة بـ20% فقط لا يؤيدونها.
وفيما يخص السوق الموحدة تحديداً، يؤيد نصف البريطانيين العودة إليها، مقابل 26% يعارضون ذلك.
تحذير من "خدعة" اقتصادية
في المقابل، قال توماس بيو، كبير الاقتصاديين في شبكة "آر إس إم" للمحاسبة، إن "العودة للاتحاد الأوروبي قد تكون بمثابة "خدعة" فيما يتعلق بالاقتصاد".
وأوضح لـ"إندبندنت" أن تأثير العودة يعتمد جزئياً على المقصود بها، مضيفاً أنه يعتقد أن العودة وفق الشروط السابقة التي كانت تربط بريطانيا بالاتحاد الأوروبي ستحقق أكبر فائدة اقتصادية، لكنها ستكون "أصعب في الترويج" للبلاد.
وقال بيو: "لنفترض أننا نعود بموجب الترتيب القديم. في هذه الحالة، ستكون هناك بالتأكيد فائدة اقتصادية صافية لبريطانيا. لكنها لن تعوض الخسائر التي تكبدناها بالفعل".
وأضاف "إذا أخذنا الخسارة الاقتصادية التي تتراوح ما بين 4% و6% الناجمة عن (بريكست)، فإنها تعود إلى حد كبير إلى مزيج من انخفاض أو تغير أنماط الهجرة، وتراجع الاستثمار والتجارة".
وتابع "لا أتوقع أن نشهد موجة متجددة من الهجرة الوافدة إذا عدنا، نظراً للأداء الأضعف نسبياً لبريطانيا مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، كما أن جذب الاستثمار سيكون تحدياً، بالنظر إلى أن دولاً أخرى، كإيرلندا، أنشأت أنظمة جذابة للغاية". وختم قائلاً: "سنستفيد على صعيد التجارة، لكن هذا محدود نظراً لصغر حجم قطاع التصنيع في بريطانيا".

"دويتشه بنك": إزالة الاحتكاك الاقتصادي أبرز الفوائد
من جانبه، قال متحدث باسم "دويتشه بنك" لـ"إندبندنت" إن "العودة للسوق الموحدة ستفيد بريطانيا بشكل أساسي من خلال إزالة الاحتكاك الاقتصادي والبيروقراطية"، مشيراً إلى أن 41% من صادرات بريطانيا في 2025 كانت متجهة لدول الاتحاد الأوروبي.
وقال المتحدث: "ستزيل إعادة الانضمام معظم الاحتكاك الذي خلفه (بريكست)، وبشكل حاسم، ستفعل ذلك في قطاع الخدمات، نقطة القوة الهيكلية لبريطانيا".
وأضاف "بعيداً عن قناة التجارة المباشرة، تمنح عضوية السوق الموحدة عائد إنتاجية لا يمكن أن يوفره الاتحاد الجمركي وحده. فالتكامل الأعمق للأسواق يكثّف المنافسة".
وأوضح المتحدث أن تقديرات "مكتب المسؤولية عن الموازنة" تشير إلى أن أكبر كلفة لـ"بريكست" على المدى الطويل تُعزى إلى قناة الإنتاجية، بخسارة إنتاجية طويلة الأمد بلغت 4%، مضيفاً أن إعادة الانضمام ستستعيد أيضاً مرونة المعروض من العمالة، واليقين الاستثماري، وجاذبية الاستثمار الأجنبي المباشر، التي تآكلت جراء حالة عدم اليقين الناتجة عن "بريكست".
ثمن السيادة
وبحسب "دويتشه بنك"، على بريطانيا أن توازن بين ما ستُقدّمه مقابل دخول السوق الموحدة، في تعارض مع بعض تصريحات بولز.
وقال المتحدث: "ثمن السوق الموحدة هو السيادة. تتطلب العضوية قبول الحريات الأربع، بما فيها حرية التنقل، والخضوع للتنظيمات الأوروبية المصممة دون مقعد لبريطانيا على طاولة القرار".
وأضاف "كما تعني ضمنياً مساهمة في الموازنة. هذه بالضبط هي الخطوط الحمراء التي استبعدتها الحكومات المتعاقبة، وهو ما يجعل السوق الموحدة الجائزة الاقتصادية الأكبر، لكن الاحتمال السياسي الأصغر".