عمال البناء في مدينة نيويورك (رويترز)
الثلاثاء 25 أغسطس 2026 / 09:19
سجلت انتهاكات الحد الأدنى للأجور في الولايات المتحدة أعلى مستوياتها على الإطلاق في 2025، مع تقدير عدد العمال الذين حصلوا على أجور تقل عن الحد القانوني بنحو 5.8 مليون عامل، وفق تحليل أجراه باحثون في بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بالاعتماد على بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي.
تشير نتائج الدراسة إلى أن نحو 6.5 مليون عامل في الولايات المتحدة تلقوا خلال العام الماضي أجوراً تقل عن الحد الأدنى المطبق عليهم، وفقاً لما نشرته "فوربس" إلا أن نحو 5.8 مليون منهم تعرضوا لانتهاكات فعلية للحد الأدنى للأجور، بعد استبعاد الحالات التي يسمح فيها القانون بدفع أجور أقل بموجب إعفاءات محددة.
أعلى معدل مسجل للانتهاكات
أظهر تحليل الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند أن نحو 5% من العمال غير المعفيين من قوانين الحد الأدنى للأجور والعمل الإضافي في الولايات العشر الأكثر اكتظاظاً بالسكان حصلوا على أجور تقل عن الحد القانوني في 2025، وهي أعلى نسبة مسجلة في البيانات المتاحة.
ويعرّف الباحثون العمال غير المعفيين بأنهم الموظفون الذين تنطبق عليهم قواعد الحد الأدنى للأجور والعمل الإضافي، ما يجعل هذه الفئة مؤشراً مهماً لقياس مدى الالتزام بالقواعد المنظمة للأجور.
وتشير الدراسة إلى أن ظاهرة الحصول على أجور تقل عن الحد الأدنى ارتفعت بصورة واضحة خلال العقود الماضية في الولايات العشر الأكثر اكتظاظاً بالسكان، كما وصلت نسبة الانتهاكات إلى أعلى مستوياتها المسجلة في 2025.
نحو 95 دولاراً أسبوعياً أقل من المستحق
لم يقتصر الأمر على زيادة عدد العمال المتضررين، إذ أظهرت البيانات أن متوسط قيمة النقص في أجور العاملين الذين تعرضوا لانتهاكات الحد الأدنى بلغ نحو 95 دولاراً أسبوعياً في 2025.
ورغم أن هذا الرقم أقل من ذروة تجاوزت 110 دولارات أسبوعياً في 2023، فإنه يظل أعلى بكثير من المستويات التاريخية السابقة، ما يعكس اتساع الفجوة بين الأجور الفعلية والمستويات القانونية التي يفترض أن يحصل عليها العمال.
وبحسب منهجية الدراسة، يتم احتساب النقص من خلال الفرق بين الأجر الفعلي للعامل والحد الأدنى القانوني المطبق، مع مراعاة عدد ساعات العمل الأسبوعية.
الولايات ذات الحد الأدنى المرتفع في صدارة المشكلة
يرتبط جزء كبير من الارتفاع في معدلات الانتهاكات بالولايات التي تطبق حدوداً دنيا للأجور أعلى بكثير من المستوى الفيدرالي، ومن بينها كاليفورنيا ونيويورك وفلوريدا وإلينوي.
وتشير البيانات إلى أن الحد الأدنى الفيدرالي للأجور لا يزال عند 7.25 دولار للساعة، وهو المستوى الذي لم يتغير منذ عام 2009. وفي المقابل، رفعت ولايات عديدة الحد الأدنى المحلي لديها إلى مستويات أعلى، ما جعل تطبيق قواعد الأجور أكثر تعقيداً، خصوصاً عندما تختلف القواعد بين المستوى الفيدرالي ومستوى الولاية.
وتبلغ الحدود الدنيا المشار إليها في التحليل نحو 16.90 دولاراً للساعة في كاليفورنيا، و16 دولاراً في نيويورك، و15 دولاراً في إلينوي، و14 دولاراً في فلوريدا، وهي مستويات أعلى بكثير من الحد الأدنى الفيدرالي.
لماذا تتزايد الانتهاكات؟
يرى باحثو الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند أن ضعف تطبيق قوانين الأجور قد يكون أحد العوامل التي تساعد على تفسير ارتفاع الانتهاكات.
وتستشهد الدراسة ببيانات تعود إلى عام 2018 تظهر تفاوتاً كبيراً في قدرات الولايات على إنفاذ قوانين الحد الأدنى للأجور، إذ لم يكن لدى سبع ولايات أي محققين مخصصين لهذه المهمة، بينما كان لدى 26 ولاية أقل من عشرة محققين للتعامل مع قضايا الأجور والمطالبات الإدارية.
وتكتسب هذه المشكلة أهمية خاصة في ظل اعتماد إنفاذ الحد الأدنى للأجور على مستويات حكومية متعددة، إذ تركز الحكومة الفيدرالية على الحد الأدنى الفيدرالي، بينما تقع مسؤولية تطبيق العديد من الحدود الأعلى التي تحددها الولايات على الجهات المحلية أو الحكومية المختصة.
فجوة بين الأجور القانونية والفعلية
تظهر بيانات الدراسة أن المشكلة ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً في السنوات الأخيرة. ففي الولايات العشر الأكثر اكتظاظاً بالسكان، تضاعفت تقريباً معدلات الحصول على أجور أقل من الحد الأدنى ومعدلات انتهاكات الحد الأدنى منذ عام 2004.
وتوضح الدراسة أن الجزء الأكبر من حالات الحصول على أجور أقل من الحد الأدنى لا يرجع إلى إعفاءات قانونية، بل إلى انتهاكات محتملة لقوانين الحد الأدنى للأجور؛ إذ تقدر الدراسة أن ما بين 85% و91% من حالات الأجور الأقل من الحد الأدنى في هذه الولايات يمكن تفسيرها بانتهاكات محتملة، مقابل نسبة تتراوح بين 9% و15% ترتبط بإعفاءات قانونية.