التقديم على تأشيرة "H -1B" في أمريكا (رويترز)
التقديم على تأشيرة "H -1B" في أمريكا (رويترز)
الثلاثاء 25 أغسطس 2026 / 11:57

ترامب يرفع رسوم تأشيرات "H-1B" إلى 103 آلاف دولار ويجعلها دائمة

تحركت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لإقرار لائحة جديدة تجعل رسوماً تتخطى 100 ألف دولار على تأشيرات العمل من فئة "H-1B" للعمال الأجانب ذوي المهارات العالية إجراءً دائماً، رغم أن محكمة اتحادية قضت بعدم قانونية هذه الرسوم وعلقت تحصيلها.

وكان ترامب فرض الرسوم بصورة مؤقتة العام الماضي، في خطوة رفعت بشكل كبير كلفة التأشيرات التي تعتمد عليها قطاعات التكنولوجيا والتعليم والبحث العلمي في الولايات المتحدة.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، قضى قاض اتحادي بأن الرسوم غير قانونية ومنع إدارة ترامب من تحصيلها، فيما تنظر محكمة استئناف في بوسطن حالياً في ذلك الحكم. كما تنظر محكمة أخرى في طعن منفصل تقدمت به مجموعة أعمال كبرى ضد الرسوم.

ومن المقرر أن تنتهي الزيادة المؤقتة في سبتمبر (أيلول) المقبل، بعد مرور عام على إصدارها، إلا أن مقترحاً جديداً لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية نُشر في السجل الفيدرالي، الإثنين، ينص على جعل رسم قدره 103 آلاف و265 دولاراً دائماً، وقد يتم اعتماد القاعدة بشكل نهائي قبل نهاية العام.

ويتيح برنامج "H-1B" لأصحاب العمل الأمريكيين توظيف عمال أجانب متخصصين، ويوفر 65 ألف تأشيرة سنوياً، إضافة إلى 20 ألف تأشيرة لحملة الدرجات العلمية المتقدمة، مع إمكانية منحها لفترات تتراوح بين 3 و6 سنوات.

وقبل قرار ترامب، كانت الرسوم المرتبطة بهذه التأشيرات تتراوح عادة بين ألفي و5 آلاف دولار.

ولن تطبق الرسوم الجديدة على الأجانب الموجودين بالفعل داخل الولايات المتحدة، بتأشيرات طلابية وينتقلون لاحقاً إلى تأشيرة "H-1B"، وهم يشكلون نسبة كبيرة من الحاصلين الجدد عليها، كما لن تشمل تجديد التأشيرات الحالية.

جدل بشأن برنامج التأشيرات

يقول ترامب ومنتقدون آخرون لبرنامج "H-1B"، إن "بعض الشركات تسيء استخدامه لاستبدال العمال الأمريكيين بعمال أجانب أقل كلفة".

في المقابل، تؤكد جماعات الأعمال وشركات أمريكية أن البرنامج ضروري لسد النقص في العمالة المؤهلة لبعض الوظائف، كما يساعد الشركات على استقطاب أصحاب المهارات والكفاءات العالية من مختلف أنحاء العالم.

ووفقاً لوثائق قضائية، دفع نحو 70 صاحب عمل الرسوم البالغة 100 ألف دولار على إجمالي 85 طلب تأشيرة حتى أواخر فبراير (شباط) الماضي.

واستند ترامب عند فرض الرسوم إلى صلاحيات الرئيس بموجب قوانين الهجرة، التي تسمح بتقييد دخول بعض الأجانب إذا اعتُبر وجودهم ضاراً بمصالح الولايات المتحدة.

وتواجه الرسوم طعوناً من غرفة التجارة الأمريكية، أكبر جماعة ضغط تمثل قطاع الأعمال في البلاد، إلى جانب ولايات يقودها ديمقراطيون وتحالف من النقابات وأصحاب العمل.

وقد يجري تعديل هذه الدعاوى لاحقاً لتشمل الطعن في اللائحة الجديدة إذا دخلت حيز التنفيذ بصورة نهائية.

تحديات قانونية متزايدة

تقول الجهات التي رفعت الدعاوى، إن "صلاحيات الرئيس في تقييد دخول الأجانب لا تمنحه الحق في تجاوز القانون الذي أنشأ برنامج H-1B".

في المقابل، تتمسك إدارة ترامب بأن الرسم لا يمثل ضريبة بالمعنى التقليدي، وأن صلاحيات المحاكم محدودة في مراجعة سلطات الرئيس المتعلقة بتقييد دخول الأجانب.

وفي ظل تشديد ترامب سياسات الهجرة، سجل أصحاب العمل العام الماضي طلبات لنحو 344 ألف تأشيرة "H-1B"، بانخفاض يتجاوز 25% مقارنة بعام 2024، وأقل من نصف نحو 794 ألف طلب سجلت في 2023، وفق بيانات خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية.

كما أمرت إدارة ترامب بتشديد إجراءات التدقيق على المتقدمين للحصول على تأشيرات "H-1B"، واقترحت آلية جديدة لاختيار المستفيدين تعطي الأولوية للعمال ذوي المهارات الأعلى والأجور الأكبر.

وفي خطوة منفصلة مطلع أغسطس (آب) الحالي، أضافت وزارة الأمن الداخلي رسوماً تصل إلى 4500 دولار على بعض طلبات تمديد إقامة حاملي تأشيرات "H-1B"، أو نقل موظفين يعملون في الخارج إلى الولايات المتحدة.