صناعة السيارات الصينية (رويترز)
صناعة السيارات الصينية (رويترز)
السبت 29 أغسطس 2026 / 01:16

من بكين إلى أوروبا.. كيف يواجه عمالقة السيارات التوسع الصيني؟

تخطط شركات سيارات عملاقة من بينها "هيونداي" الكورية الجنوبية و"فولكس فاغن" الألمانية و"تويوتا" اليابانية و"سونا كومستار" الهندية، إلى إطلاقات واسعة وخطط إعادة هيكلة "غير مسبوقة"، لمواجهة نفوذ "التنين الصيني" في سوق السيارات عالمياً، والذي تمكن وحده من إنتاج 75% من السيارات الكهربائية في العالم خلال 2025.

فولكس فاغن الألمانية من أكثر المتضررين من نفوذ الصين العالمي في قطاع السيارات، إذ تستعد لـ "أكبر عملية إعادة هيكلة" في تاريخها قد تسفر عن تسريح 50 ألف موظف

في أحدث تحرك، كشفت شركة "هيونداي"، عن خطتها لإطلاق 100 طراز جديد على مستوى العالم بحلول 2030، مع دخول 18 قطاعاً جديداً من بينها شاحنات "بيك أب" في أحدث توسع تصفه بـ "التاريخي"، مع تركيز واضح على السوق الأمريكية.

بحسب "هيونداي" فإن تحولها سيبتعد عن نطاق أعمالها التقليدية ليشمل الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية، مع نشر روبوتها الصناعي الشبيه بالبشر "أطلس" في مصنعها بدءاً من 2028، وإطلاق أول  طراز هجين لها "GV80" في كوريا والولايات المتحدة خلال النصف الثاني من 2026. 

وأعلنت الشركة عن زيادة طاقتها الإنتاجية العالمية بمقدار 1.27 مليون وحدة بحلول 2030، منها 500 ألف وحدة في أمريكا الشمالية، و320 ألف وحدة في الهند، و200 ألف وحدة في كوريا، مستفيدةً من مبيعاتها المرتفعة للسيارات الهجينة بنسبة 18% لتصل إلى 363 ألف وحدة في النصف الأول من العام الجاري.

أوروبا تبني "حصن للسيارات" ضد الصين

أما أوروبا فتسعى لبناء "حصن" ضد السيارات الصينية؛ عبر بسط قواعد "صنع في أوروبا" مع تقديم حوافر أكبر للإنتاج المحلي، وهو اتجاه تقوده "فولكس فاغن"، و"ستيلانتس"، و"رينو" التي تمثل 60% من إنتاج السيارات الأوروبية.

وفي رسالة مشتركة موجهة إلى أعضاء البرلمان الأوروبي، دعت المجموعات الثلاث في يونيو (حزيران) الماضي، أن يكون مصدر 70% من قيمة المركبات المباعة في الاتحاد الأوروبي من داخل التكتل، مما يغطي سلسلة القيمة الكاملة من الهندسة إلى التصنيع.

وتُعتبر فولكس فاغن الألمانية من أكثر المتضررين من نفوذ الصين العالمي في قطاع السيارات، إذ تستعد لـ "أكبر عملية إعادة هيكلة" في تاريخها قد تسفر عن تسريح 50 ألف موظف، وفصل بعض الأقسام.

تعاني الشركة من انخفاض الأرباح ووجود فائض مكلف في الطاقة الإنتاجية في أوروبا بسبب المنافسة الصينية الشرسة التي تندفع إلى القارة، تزامناً مع انخفاض أرباحها في الصين، والرسوم الجمركية على الواردات في الولايات المتحدة. ولا تزال التكاليف العامة للشركة أعلى بنسبة تزيد عن 30٪ من تلك الخاصة بالشركات المماثلة، ما يضعف قدرتها التنافسية.

يأتي ذلك في الوقت الذي تمكنت فيه الشركات الصينية من الاستحواذ على أكثر من 130 شركة أوروبية لقطع غيار السيارات، خصوصاً في ألمانيا وفرنسا، منذ منتصف العقد الماضي، ما يوسع النفوذ الصيني من السيارة النهائية إلى مكونات الصناعة نفسها.

"الهجين" خطة اليابان التنافسية في سوق السيارات 

في هذا السياق، تحولت السيارات الهجينة من خيار احتياطي في عصر السيارات الكهربائية إلى ميزة تنافسية رئيسية لليابان، بعدما تضررت شركاتها لاسيما "تويوتا" بشدة في الصين، أكبر سوق للسيارات في العالم، حيث تراجعت مبيعاتها بنسبة 28%.

ورفعت الشركة هدفها السنوي لمبيعات السيارات بمقدار 100 ألف وحدة ليصل إلى 9.7 مليون وحدة، في ظل الطلب القوي في أمريكا الشمالية وأوروبا، مع التخطيط لزيادة مبيعات سياراتها الهجينة بنسبة 10% لتصل إلى 5 ملايين وحدة خلال السنة المالية الحالية، ما سيُحسّن الأداء مع خفض التكاليف بعشرات الآلاف من الين لكل سيارة.

المفارقة أن مبيعات السيارات المحلية في الصين تراجعت 21.1% في يوليو (تموز) الماضي، للشهر العاشر على التوالي، بينما قفزت صادراتها 88.2% إلى 923 ألف سيارة، أي أن جزءاً من التوسع العالمي الصيني مدفوع بفائض الإنتاج وضعف السوق المحلية.

الهند توطن البطاريات وتسرع تطوير السيارات

بينما اتخذت الهند اتجاهاً آخر للحد من النفوذ الصيني على سوق السيارات، عبر توطين البطاريات والمكونات، وتسريع تطوير السيارات، وبناء منصات محلية، وتوفير حوافز صناعية، وتطوير سلاسل توريد هندية. 

وتستهدف الدولة بناء صناعة بطاريات محلية من خلال برنامج "PLI" بقيمة 18,100 كرور روبية لاستهداف 50 غيغاواط/ ساعة من الطاقة الإنتاجية، لكن التنفيذ لا يزال متأخراً؛ ففي مارس (آذار) 2026 كانت القدرة المركبة فعلياً نحو 1 غيغاواط/ ساعة فقط من أصل 40 غيغاواط/ ساعة مُنحت للشركات.

فيما تعمل أربع شركات هندية على الأقل لتصنيع مكونات السيارات - وهي سامفاردانا موثيرسون، وفاروك، وتينيكو كلين إير، وسونا كومستار - بتسريع وتيرة تطوير المركبات في أعقاب ضغط من شركات صناعة السيارات لإطلاق السيارات بشكل أسرع في أعقاب المنافسة الصينية.