الخميس 27 أغسطس 2026 / 16:09

الأسعار ليست واحدة للجميع.. كيف تؤثر بيانات المستهلك في التسعير عبر الإنترنت؟

فتحت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية في أغسطس (آب) 2026 باب التعليقات على سياسة مقترحة بشأن "التسعير الشخصي" في خطوة تتناول استخدام الشركات بيانات المستهلك لتحديد السعر وفق المبلغ الذي تعتقد أنه مستعد لدفعه.

ويأتي التحرك بعد دراسة سابقة للجنة كشفت أن شركات تقدم تقنيات تسعير لتجار التجزئة يمكنها استخدام بيانات تشمل الموقع الجغرافي وسجل التصفح والتسوق والخصائص الديموغرافية، وحتى حركة مؤشر الفأرة داخل المواقع، لتخصيص الأسعار والعروض المقدمة للمستهلكين.

ماذا تعرف المتاجر عن المستهلك؟

وكشفت دراسة لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية حول "التسعير القائم على المراقبة" أن شركات توفر تقنيات التسعير لتجار التجزئة تمتلك القدرة على معالجة كميات واسعة من بيانات المستهلكين.

وتشمل هذه البيانات الموقع الجغرافي الدقيق، وسجل التصفح والتسوق، والمشتريات السابقة والخصائص الديموغرافية، إضافة إلى المنتجات التي توضع في سلة التسوق ولا يتم شراؤها، وحتى حركة مؤشر الفأرة داخل الموقع.

ووجدت اللجنة أن الشركات التي شملتها الدراسة عملت مع ما لا يقل عن 250 عميلاً في قطاعات تشمل البقالة والملابس وغيرها من السلع والخدمات.

أسباب متعددة لاستخدام الموقع الجغرافي

لكن استخدام الموقع الجغرافي لا يعني بالضرورة وجود تسعير غير عادل، بحسب سامي عبدالنور، الخبير التقني، الذي أوضح أن المتاجر الإلكترونية تعتمد الموقع لتحديد إمكانية التوصيل وتكلفته، والمخزون المتاح، والمستودع الذي سيخرج منه المنتج.

وأشار إلى أن اختلاف الأسعار بين الدول أمر طبيعي في حالات كثيرة، نتيجة الضرائب وتكاليف الاستيراد والتصدير والتأمين والشحن، كما قد تظهر فروقات داخل الدولة مرتبطة بتكاليف التوصيل وتوفر المنتج.

عندما تدخل البيانات في تحديد السعر

وتختلف المسألة عندما ينتقل استخدام البيانات من حساب تكلفة تقديم المنتج إلى محاولة تقدير السعر الذي قد يكون مستهلك بعينه مستعداً لدفعه.

وتعرّف لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية "التسعير الشخصي" بأنه استخدام البيانات الشخصية لتحديد الأسعار وفق المبلغ الذي تعتقد الشركة أن المستهلك مستعد لدفعه.

وأظهرت دراسة اللجنة أن تقنيات التسعير التي فحصتها يمكنها دمج بيانات السلوك والتفضيلات والموقع والوقت وقناة الشراء لتخصيص الأسعار أو العروض.

وقدمت اللجنة مثالاً على إمكانية استخدام معلومات تشير إلى أن المستهلك أصبح أباً أو أماً حديثاً لإظهار أجهزة قياس حرارة للأطفال أعلى سعراً في نتائج البحث.

وبحسب عبدالنور، تبدأ الإشكالية عندما يصبح السعر مرتبطاً بتحليل سلوك الفرد ومدى حاجته المتوقعة إلى المنتج، بدلاً من عوامل واضحة مثل الكلفة والضرائب والشحن.

من سجل التصفح إلى قرار الشراء

وأوضح عبدالنور أن ملفات تعريف الارتباط وتقنيات التتبع تتيح جمع بيانات عن سلوك المستخدم وتفضيلاته عبر الإنترنت، وهي معلومات تستخدم بالفعل على نطاق واسع في التسويق والإعلانات الموجهة.

وأضاف أن هذه البيانات يمكن تقنياً استخدامها ضمن أنظمة أكثر تعقيداً لاتخاذ قرارات مرتبطة بالتسعير، معتبراً أن الإشكالية تبدأ عندما تستخدم مؤشرات سلوكية لتقدير اهتمام المستهلك بالمنتج أو استعداده للدفع، بدلاً من عوامل مرتبطة بتكلفة المنتج ووصوله إلى العميل.

هل التسعير الشخصي قانوني؟

وعادت القضية إلى الواجهة في أغسطس(آب) 2026، عندما فتحت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية باب التعليقات على سياسة مقترحة لإنفاذ القوانين المتعلقة بالتسعير الشخصي.

وقالت اللجنة إن المستهلك الذي يرى سعراً يتوقع عادة أن يكون هذا هو السعر المعروض للآخرين، وليس سعراً حُدد بناء على تقدير الشركة للمبلغ الذي قد يكون مستعداً لدفعه استناداً إلى بياناته الشخصية.

وأوضحت اللجنة أنها لا تملك سلطة حظر التسعير الشخصي في جميع الحالات، لكن عدم الإفصاح عن استخدام البيانات في تحديد السعر يمكن أن يثير قضايا قانونية تتعلق بالممارسات غير العادلة أو المضللة.

وبذلك لا تتعلق القضية بوجود أسعار مختلفة فقط، وإنما بسبب اختلافها، والبيانات المستخدمة في تحديدها، ومدى معرفة المستهلك بأن معلوماته تدخل في عملية التسعير.

الذكاء الاصطناعي يرفع قيمة البيانات

ويرى عبدالنور أن تطور الذكاء الاصطناعي يزيد قيمة البيانات المتاحة للشركات، إذ يمكن الجمع بين تاريخ الشراء وتوقيته والموقع ونوع الجهاز والشبكة والتفضيلات لاستخلاص أنماط أكثر دقة عن سلوك المستهلك.

لكنه يفرق بين ما تسمح به التكنولوجيا نظرياً وبين إثبات أن شركة بعينها تستخدم هذه البيانات فعلياً لرفع السعر على مستخدم محدد، مشيراً إلى أن اتساع كمية البيانات المتاحة يرفع في المقابل قدرة الشركات على تحليل السلوك واتخاذ قرارات تجارية أكثر تخصيصاً.

هل هناك سعر واحد فعلاً؟

وتقول لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية إن المستهلك يتوقع عادة، عند رؤية سعر لمنتج أو خدمة، أن يكون السعر نفسه الذي يراه مستهلك آخر في المكان والتوقيت نفسيهما، وليس سعراً يستند إلى تقدير الشركة للمبلغ الذي قد يكون مستعداً لدفعه اعتماداً على بياناته الشخصية.

وتقول اللجنة إن معرفة المستهلك باستخدام التسعير الشخصي قد تؤثر في قراراته، إذ يمكنه اتخاذ خطوات لتجنب سعر شخصي أعلى، مثل استخدام التصفح الخاص أو شبكة افتراضية خاصة، أو تجنب المتاجر التي تعتمد هذه الممارسة.