طائرات الجيش الأمريكي (رويترز)
طائرات الجيش الأمريكي (رويترز)
الخميس 27 أغسطس 2026 / 17:01

6 أشهر من الحرب.. استنزاف اقتصادي يهز الأسواق

تجاوزت التداعيات الاقتصادية للصراع الذي اندلع في 28 فبراير (شباط) 2026، حدود الإنفاق العسكري والأضرار المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت الإيرانية. 

ومع امتداد تأثيراته إلى صادرات النفط، وأسواق الطاقة والمعادن، وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، تحول الصراع تدريجياً إلى صدمة اقتصادية إقليمية ألقت بظلالها الثقيلة على الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية.

بعد 6 أشهر على حرب إيران.. كيف تغيّر العالم اقتصادياً وسياسياً؟ - موقع 24بعد 6 أشهر من شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، أصبحت الحرب، التي وصفها الرئيس دونالد ترامب بأنها "رحلة قصيرة"، مأزقاً ضج به كثيرون، ويهدد بتقويض رئاسته.

فاتورة أمريكية تقترب من 38 مليار دولار

بلغت الكلفة المقدّرة للحرب على الولايات المتحدة 37.5 مليار دولار، ما يقارب 38 ملياراً، وفق ما أعلنه وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أمام المشرعين في 21 يوليو (تموز) الماضي. 

وتشمل تقديرات البنتاغون نفقات العمليات العسكرية الجارية وبعض الكلفة المتوقعة حتى نهاية السنة المالية في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، ما يعني أن الرقم لا يمثل بالضرورة الفاتورة النهائية للحرب.

وتكشف الفاتورة عن ضغط متزايد على الموازنة الدفاعية الأمريكية. إذ أشارت "رويترز" إلى تقديرات تفيد باستخدام واشنطن 65% من صواريخ باتريوت الاعتراضية وانخفاض مخزون صواريخ  ثاد الاعتراضية بما لا يقل عن 38%، ما يضيف التزامات مستقبلية لإعادة تكوين المخزونات العسكرية.

خسائر إيرانية عند 270 مليار دولار

على الجانب الإيراني، اعترفت الحكومة بأن حجم الخسائر المباشرة وغير المباشرة بلغ نحو 270 مليار دولار، وتشمل الأضرار في المباني والمنشآت، إلى جانب فقدان الإيرادات وتأثير توقف النشاط الصناعي.

كما أفادت "رويترز" بأن الحرب عمّقت الأزمة الاقتصادية الإيرانية، ودفعت تضخم أسعار الغذاء إلى 128% على أساس سنوي في يوليو (تموز) الماضي، وفق مركز الإحصاء الإيراني.

صادرات النفط الإيرانية تفقد 85%

يبرز قطاع النفط، المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية في إيران، كمؤشر واضح على حجم الخسائر الاقتصادية.

وهبطت صادرات إيران من 1.75 مليون برميل يومياً قبل الحرب إلى 255 ألف برميل يومياً في أغسطس (آب،) الحالي، بتراجع يناهز 85%، وفق بيانات نقلتها رويترز

النفط: علاوة حرب بنحو 20%

تفاعلت أسواق النفط سريعاً مع الحرب، إذ كان خام برنت يتداول عند نحو 72.48 دولاراً للبرميل في 27 فبراير (شباط)، قبل أن يرتفع بعد 6 أشهر إلى 86.48 دولاراً في 27 أغسطس (آب) الحالي، بزيادة تقارب 20% .

وذكرت "رويترز" أن برنت تجاوز لفترة وجيزة مستوى 120 دولاراً للبرميل في أبريل (نيسان) الماضي، مع اضطراب الإمدادات وتراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز. 

الذهب يرتفع وسط ترقب تصريحات رئيس الفيدرالي الأمريكي - موقع 24ارتفعت أسعار الذهب، اليوم الخميس، بعد انخفاضها بأكثر من 1% في الجلسة السابقة، مع ترقب السوق لتصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش هذا الأسبوع.

الذهب يخالف النمط التقليدي

تحرك الذهب بصورة مغايرة للمعتاد في أوقات الحروب. فعوضاً عن تسجيل ارتفاع مستمر بوصفه ملاذاً آمناً، انخفض المعدن الأصفر قرابة 25% ما بين بداية الحرب ويوليو (تموز) الماضي، وفق "رويترز". 

وجاء ذلك نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة ومخاوف التضخم وتوقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، وهي عوامل حدّت من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً.

وبحسب رويترز، عاد الذهب إلى التعافي جزئياً في أغسطس (آب) الحالي، مستعيداً أكثر من 15% من قيمته، مع تجدد الضغوط على الدولار وارتفاع الطلب على التحوط. 

حركة شبه مشلولة في هرمز 

تحول مضيق هرمز إلى إحدى أبرز نقاط الضغط على الاقتصاد العالمي. فقبل الحرب، كان يعبر المضيق نحو 135 سفينة يومياً، وفق بيانات "S&P Global Commodities at Sea".

ومع تصاعد المخاطر الأمنية وارتفاع كلفة التأمين وعزوف شركات شحن عن استخدام الممر البحري، تراجع المتوسط إلى نحو 7 سفن يومياً في مارس( آذار) الماضي، قبل أن يرتفع إلى نحو 11 سفينة يومياً في أواخر مايو (أيار) الماضي، ليظل أقل بأكثر من 90% عن مستوى ما قبل الحرب.

وتبرز أهمية هذا التراجع في أن هرمز كان يمرر قبل الحرب نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، أي قرابة خُمس الإمدادات العالمية، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والأسمدة.