شركة "شي إن" الصينية (رويترز)
شركة "شي إن" الصينية (رويترز)
السبت 29 أغسطس 2026 / 12:56

"شي إن" تستعد للظهور في هونغ كونغ بعد إقناع بكين

تستعد شركة "شي إن (Shein)" للظهور الأول في سوق الأسهم، الثلاثاء المقبل، لكن ليس في نيويورك أو لندن كما كانت تطمح في السابق، وإنما في هونغ كونغ، في خطوة تعكس تحولاً كبيراً في مسار شركة الأزياء السريعة، التي أمضت سنوات في محاولة تقديم نفسها، باعتبارها شركة عالمية بعيدة عن هويتها الصينية.

وحاولت "شي إن"، التي نقلت مقرها الرئيسي إلى سنغافورة أواخر 2021، في البداية الإدراج في نيويورك، قبل أن تحول وجهتها إلى لندن، إلا أنها أخفقت في الحالتين في الحصول على موافقة السلطات الصينية، بما في ذلك هيئة تنظيم الأوراق المالية، التي تشرف على الشركات المسجلة في الخارج، والتي تملك عمليات كبيرة داخل الصين، وفقاً لمصادر تحدثت إلى رويترز.

العودة إلى الصين

بعد تحول الشركة نحو طرح أسهمها في هونغ كونغ خلال النصف الأول من 2025، سعى مؤسسها سكاي شو إلى تعزيز العلاقات مع السلطات الصينية، وزاد من مشاركته الشخصية في التواصل مع الجهات التنظيمية وأسواق رأس المال داخل البلاد.

وفي فبراير (شباط) الماضي، ظهر شو، المعروف بقلة مشاركاته العلنية، في منتدى للأعمال في إقليم غوانغدونغ، مركز شبكة التصنيع التابعة لـ"شي إن"، وتعهد باستثمار 1.5 مليار دولار.

وقال أمام مسؤولين وقادة أعمال إن "الشركة ستواصل تعميق جذورها في غوانغدونغ، والعمل على بناء منظومة ذكية لسلسلة التوريد، والمساهمة في إنشاء تجمع عالمي لصناعة الأزياء".

وجاء ذلك بعد أشهر من افتتاح الشركة مركزاً للبحث والتطوير في مدينة نانجينغ شرقي الصين، حيث تأسست "شي إن" في 2012.

ووفق مصادر رويترز، ساعد إبراز هذه الاستثمارات والالتزامات في إقناع السلطات الصينية بأن "شي إن" لا تزال في جوهرها شركة صينية، ما أسهم في حصولها على الضوء الأخضر للمضي في طرح هونغ كونغ.

مساهمة في الاقتصاد الصيني

في إطار جهود تعزيز صورتها المحلية، روّج مسؤولون في إقليم غوانغدونغ للشركة أمام الحكومة المركزية باعتبارها جهة توظيف بارزة ومصدراً للوظائف داخل الصين، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً متزايدة في سوق العمل، وارتفاعاً في البطالة.

كما شددت "شي إن"، خلال اتصالاتها مع السلطات، على أنها لا تبيع منتجاتها منخفضة الأسعار داخل السوق الصينية، وبالتالي لا تشارك في المنافسة الشرسة بين منصات التجارة الإلكترونية التي تقول بكين إنها تسهم في الضغوط الانكماشية.

في المقابل، أكدت الشركة أن أعمالها الخارجية تصب في مصلحة الاقتصاد الصيني من خلال جلب العملات الأجنبية إلى البلاد.

تقييم يتراجع بشدة

من المتوقع أن تجمع "شي إن"، المعروفة ببيع ملابس بأسعار منخفضة للغاية، نحو 1.7 مليار دولار من طرحها العام الأولي في هونغ كونغ، بتقييم يبلغ نحو 26.5 مليار دولار.

ويمثل هذا التقييم أكثر بقليل من ربع القيمة التي قدرت بها الشركة في 2022، ما يعكس التراجع الكبير في توقعات المستثمرين تجاهها خلال السنوات الأخيرة.

وقبل الاستقرار على هونغ كونغ، أمضت الشركة نحو 4 أعوام في محاولة إبراز نفسها بوصفها لاعباً عالمياً، ولم تكتف بنقل مقرها إلى سنغافورة، بل أعلنت أيضاً خططاً لتطوير مراكز تصنيع في البرازيل وتركيا، وطرحت إمكانية الاستثمار في مصانع داخل أوروبا أو بريطانيا.

وقال أستاذ القانون في جامعة ستانفورد، كورتيس ميلهاوبت، إن "شي إن  حاولت تقديم نفسها كشركة عالمية، واستخدمت ارتباطها بسنغافورة للابتعاد عن جذورها الصينية، إلا أن هذه الاستراتيجية أخفقت بسبب ارتباط الشركة الوثيق بسلسلة التوريد في الصين".

وفي نشرة طرحها في هونغ كونغ، وصفت "شي إن" الصين بأنها الركيزة الأساسية لمنظومة الخدمات اللوجستية والوفاء بالطلبات عالمياً، وكشفت أن نحو 80% من موظفيها موجودون في البر الرئيسي الصيني.

ضغوط متزايدة في الغرب

لم تكن الاعتراضات الصينية العقبة الوحيدة أمام طموحات "شي إن" للإدراج في الغرب، إذ واجهت الشركة ضغوطاً سياسية وتنظيمية متزايدة، مع تصاعد التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين.

ودعا مشرعون أمريكيون هيئة الأوراق المالية والبورصات إلى إلزام "شي إن"، بإثبات عدم استخدام العمل القسري في سلسلة التوريد قبل السماح بإدراجها.

وفي أوروبا، أثار تجار تجزئة مخاوف بشأن المنافسة التي تفرضها الشركة وبيع منتجات مخالفة للقوانين.

من شركة إلى "بطل وطني"

أسهم تصاعد الضغوط الغربية على "شي إن" في تغيير نظرة الجهات التنظيمية الصينية إليها، إذ باتت بكين تنظر إلى الشركة بصورة أكبر باعتبارها شركة وطنية تستحق الدعم، في ظل بيئة خارجية متزايدة الصعوبة.

وبالنسبة إلى مراقبين، تبدو هونغ كونغ في النهاية الوجهة الأكثر منطقية لإدراج "شي إن"، بعدما أثبتت محاولات نيويورك ولندن أن الهوية المؤسسية والانتماء الجيوسياسي، أصبحا عاملين رئيسيين في تحديد السوق التي تستطيع الشركات الكبرى إدراج أسهمها فيها.