محطة تعبئة وقود بمدينة ميامي الأمريكية (أ ف ب)
محطة تعبئة وقود بمدينة ميامي الأمريكية (أ ف ب)
الإثنين 31 أغسطس 2026 / 13:23

ترامب يطالب شركات النفط بخفض الأسعار وإعادة جزء من أرباحها للمستهلكين

انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منتجي الطاقة الأحفورية الذين يحصلون على الكثير من الأموال، نتيجة الاضطراب الكبير في الإمدادات في السوق العالمية، الناجم عن إغلاق مضيق هرمز.

وقال ترامب إنه كان يتعين على "شركات النفط أن تعيد بعضاً من هذه الأموال إلى عامة الشعب"، وإنه من الأفضل بالنسبة لها خفض سعر التجزئة، أي سعر المستهلك.

وقال الدكتور بنجامين زيشر، وهو زميل بارز في معهد المشاريع الأمريكية، في تقرير نشرته مجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية: "على نطاق ضيق، يتعين علينا أن نتساءل ما إذا كانت هذه التعليقات تعكس تفكيراً اقتصادياً سليماً. وعلى نطاق أوسع: ما هي التأثيرات التي يمكن أن نتوقعها عندما يسعى صناع السياسات إلى الحد من ردود فعل أسعار السوق والأرباح إزاء أي اضطراب كبير في سلسلة التوريد؟".

انخفاض حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى 5 سفن فقط - موقع 24أظهرت بيانات الشحن الصادرة، اليوم الإثنين، أن عدد سفن السلع الأولية التي شوهدت تعبر مضيق هرمز انخفض إلى ‌5 سفن يومياً في مطلع الأسبوع، إذ تتحرك الشركات بحذر في ظل استمرار الهجمات على السفن.

ويقول زيشر إن "قرابة 25% من التجارة البحرية العالمية في النفط الخام والمنتجات البترولية، وقرابة 19% من الغاز الطبيعي المسال، كانا يمران عبر مضيق هرمز، حتى بدأت إيران في التهديد ومهاجمة شحنات النفط التي تسلك المضيق".

ومن ثم، لا يمكن أن يشعر أحد بالمفاجأة إزاء ارتفاع أسعار النفط الخام بشكل حاد هذا العام، ومعها ارتفعت أسعار المنتجات البترولية المكررة، وخاصة وقود النقل.

وكان للأسعار المرتفعة تأثير واضح في زيادة الأرباح ربع السنوية أو السنوية التي حققها منتجو الطاقة الأحفورية، إذ يذكر موقع "أويل برايس دوت كوم" أنه خلال العام الماضي، زادت أرباح قطاع الطاقة بنسبة 128.2%، مقابل 37.9% بالنسبة لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500".

ولكن ذلك ليس سوى بداية القصة، فالأسعار ترتفع والأسعار تنخفض، ومعها العائدات الاقتصادية للاستثمار التي يحققها منتجو الطاقة الأحفورية. وخلال الفترة من 1999 إلى 2025، تراوحت هذه العائدات الاقتصادية بين 38.97% و64.19%، بمتوسط 10.8%.

وخلال الفترة ذاتها، تراوحت العائدات الاقتصادية حسب مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بين 36.55% و32.15%، بمتوسط سنوي 9.99%. ويُلاحظ مع ذلك أن عوائد استثمارات الطاقة أكثر تقلباً بـ11%، أي أكثر خطورة، من عوائد مؤشر "ستاندرد آند بورز 500".

وقال زيشر: "ولنتأمل الآن بعض التداعيات المترتبة على الاقتراح الذي يدعو إلى أن يقوم منتجو النفط بإعادة بعض من الأرباح إلى عامة الناس. وما يعنيه هذا في الأساس هو أن احتمالات الارتفاع ستكون محدودة، في حين أن مخاطر الجانب السلبي ليست كذلك".

وفي نهاية المطاف، لن يدعو أي سياسي إلى أن يقدم الجمهور مساهمات لمنتجي النفط كتعويض عن عام سيئ، ولا ينبغي لهم ذلك.

ويعني هذا التفاوت أنه بمرور الوقت لن يتمكن منتجو النفط من تحقيق معدل عائد تنافسي، وستكون النتيجة الواضحة نقص الاستثمار ونقص إنتاج الثروة الوطنية التي تجسدها موارد الطاقة الأحفورية.

وستكون النتيجة أيضاً غير متسقة مع أجندة "الهيمنة على الطاقة" المعلنة للإدارة، والتي تعتمد على مستوى فعال من الاستثمار في إنتاج الطاقة المحلية.

واقترح ترامب أن تستهدف شركات النفط أسعاراً للبنزين بالتجزئة تبلغ قرابة 2.50 دولار للجالون (بلغت الأسعار، اعتباراً من 27 أغسطس (آب)، قرابة 4.10 دولارات). وتكمن إحدى المشكلات في اختلاف الأسعار لمنتجات متطابقة تقريباً، إذ ستختلف الأرباح بين المنتجين نظراً لاختلاف ظروف التكلفة وغيرها من المعايير الأساسية، وبالتالي سيقدمون تخفيضات سعرية متفاوتة.

النفط يرتفع بأكثر من 2% بعد التصعيد الأخير في مضيق هرمز - موقع 24 قفزت أسعار النفط بأكثر من 2% اليوم الإثنين، بعد التصعيد العسكري من قبل الولايات المتحدة وإيران، وذلك مع دخول الحرب بين البلدين شهرها السادس.

وعلى نحو أوسع نطاقاً، تعكس أسعار البنزين بالتجزئة ظروف السوق التنافسية، وليس هدفاً محدداً بشكل تعسفي. فإذا أدت ظروف العرض والطلب إلى سعر توازن السوق، وهو السعر الذي يوازن بين العرض والطلب، عند قرابة 4 دولارات، فإن سعراً مصطنعاً قدره 2.50 دولار سيؤدي إلى طوابير طويلة أمام محطات البنزين، حيث يتنافس المستهلكون على البنزين "الرخيص" بالانتظار في الطوابير.

وتقدم حالات النقص والطوابير والتشوهات الجغرافية الهائلة التي لوحظت خلال سبعينيات القرن الماضي درساً مفيداً حول الآثار التي تترتب على إبقاء الأسعار دون مستويات توازن السوق.

وهناك مسألة أخرى تتمثل في أن كلفة النفط الخام تبلغ 57% فقط من سعر التجزئة للبنزين، وتبلغ كلفة التكرير 21%، والتوزيع والتسويق، أي نقل البنزين إلى محطات البيع بالتجزئة وتشغيل المحطات نفسها، 8%، والضرائب الفيدرالية وضرائب الولايات 14%.

علاوة على ذلك، تشمل السياسة الفيدرالية، من بين العديد من التشوهات، معيار الوقود المتجدد، وهو إلزامية الإيثانول، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التكرير وأسعار البنزين. وقد دعمت الإدارة البرنامج، الذي يُعد أكثر من مجرد دعم ضخم للمصالح الزراعية في الغرب الأوسط.

ويدرك السوق بوضوح أن التهديدات التي تواجه نقل الطاقة في مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وربما غيرها من المعوقات، ازدادت بشكل ملحوظ على المدى الطويل، بغض النظر عن نتيجة الأعمال العدائية الحالية في الشرق الأوسط والمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وربما تساعد الزيادات المخطط لها والمستمرة في سعة خطوط الأنابيب وما شابه ذلك، لكن من الواضح أن هذه البدائل كلفتها أعلى من النقل الآمن عبر الممرات المائية، ولهذا السبب لم يتم استخدام هذه التوسعات حتى الآن.

ويعني هذا التحول طويل الأمد في بيئة التهديدات ارتفاع الأسعار بشكل دائم عما كانت عليه في السابق، ومع مرور الوقت، زيادة الاستثمار في البنية التحتية للطاقة والإنتاج في الولايات المتحدة.

وسيكون ذلك بوضوح استجابة سوقية فعالة لتحول كبير في الأوضاع الدولية، ما سيؤدي، مرة أخرى، إلى زيادة الثروة الوطنية الأمريكية. أما السياسات التي تحد من العوائد الناتجة عن هذه الأسعار المرتفعة، فتُضعف تلك الاستجابة الاستثمارية.

واختتم زيشر تقريره بالقول: "لا تكمن القضية الأساسية في ما إذا كانت أسعار البنزين المرتفعة مرغوبة أم لا، فمن الواضح أنها تُكبّد المستهلكين كلفة حقيقية، بل في ما إذا كان قمع إشارات السوق الناجمة عن اضطراب كبير في الإمدادات سيؤدي في نهاية المطاف إلى تقليل العرض والاستثمار والكفاءة الإنتاجية للاقتصاد. والإجابة الواضحة هي نعم".