أمازون (رويترز)
أمازون (رويترز)
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 / 12:02

دعوى أمريكية ضد أمازون بسبب رفع أسعار الإعلانات سراً

رفعت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية "FTC"، دعوى قضائية ضد شركة أمازون، متهمةً عملاق التجارة الإلكترونية باستخدام ممارسات مضللة لرفع الحد الأدنى للأسعار التي يدفعها المعلنون لعرض إعلانات منتجاتهم على منصتها، في قضية جديدة قد تزيد الضغوط التنظيمية والقانونية على واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية في العالم.

تتهم الدعوى أمازون بالتلاعب سراً بأسعار الإعلانات المفروضة على الشركات، وفقاً لما نشرته مجلة "فوربس" بما مكّنها، بحسب اللجنة، من تحقيق أكثر من 20 مليار دولار بصورة غير قانونية من عملاء إعلانيين لم يكونوا على علم بهذه الممارسات.

اتهامات برفع الأسعار في الخفاء

بحسب الدعوى التي أُعلن عنها، رفعت أمازون سراً الحد الأدنى للمبلغ الذي يتعين على المعلنين دفعه حتى تظهر إعلانات منتجاتهم أمام المتسوقين على منصتها، وهي ممارسات تقول لجنة التجارة الفيدرالية إنها استمرت لنحو 7 سنوات، وحصلت الشركة خلالها على أكثر من 20 مليار دولار من أموال معلنين لم يكونوا على علم بالحد الأدنى الحقيقي للأسعار المفروضة عليهم في مزادات الإعلانات.

وتأتي أهمية القضية من الدور المتزايد للإعلانات في نموذج أعمال أمازون، إذ تحولت الإعلانات الرقمية إلى أحد أبرز مصادر نمو الشركة، بالتوازي مع توسعها في التجارة الإلكترونية والخدمات السحابية وغيرها من الأنشطة.

ولا تزال قيمة التعويضات التي قد تطالب بها الحكومة الأمريكية والولايات المشاركة في القضية غير واضحة، إلا أن المدعي العام لولاية بنسلفانيا، ديف سانداي، قال إن مكتبه يأمل أن تنتهي الدعوى إلى تعويض الشركات التي تقول السلطات إنها تعرضت للخداع.

21 ولاية تنضم إلى المواجهة

تحظى الدعوى بدعم واسع من الولايات الأمريكية، إذ انضم إليها المدعون العامون في 21 ولاية، هي ألاسكا، أريزونا، كاليفورنيا، كولورادو، فلوريدا، أيداهو، إلينوي، إنديانا، أيوا، كنتاكي، لويزيانا، نبراسكا، نيوجيرسي، نيويورك، نورث كارولاينا، أوكلاهوما، بنسلفانيا، رود آيلاند، كارولاينا الجنوبية، فيرمونت، وواشنطن.

وتكشف التركيبة السياسية للولايات المشاركة عن انقسام شبه متوازن، إذ ينتمي 11 من المدعين العامين المشاركين إلى الحزب الجمهوري، مقابل 10 من الحزب الديمقراطي.

وتشير هذه المشاركة الواسعة إلى أن القضية لا تقتصر على خلاف تنظيمي منفرد بين أمازون والحكومة الفيدرالية، وإنما تحولت إلى تحرك قانوني متعدد الولايات يستهدف ممارسات الشركة في سوق الإعلانات الرقمية.

سهم أمازون يتراجع بعد الإعلان

انعكست الأنباء سريعاً على أسهم أمازون في وول ستريت، إذ تراجع السهم بنحو 2.7% بعد نشر تقرير عن الدعوى، ليهبط إلى ما دون مستوى 260 دولاراً للسهم عند نحو الساعة 3:40 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي.

ويأتي هذا التراجع في وقت يراقب فيه المستثمرون بصورة متزايدة المخاطر التنظيمية التي تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى، خصوصاً عندما تمس القضايا مصادر الإيرادات الرئيسية أو نماذج التسعير الخاصة بها.

دعوى جديدة بعد تسويات بمليارات الدولارات

القضية الجديدة ليست أول مواجهة قانونية كبيرة بين أمازون والسلطات الأمريكية خلال الفترة الأخيرة.

فقبل أسبوعين فقط، وافقت أمازون على تسوية بقيمة 2.2 مليون دولار في قضية اتُهمت فيها بانتهاك قانون الإبلاغ الائتماني العادل، بعد اتهامها بعدم توفير ضحايا سرقة الهوية سجلات معاملات طلبوها وتتعلق بأشخاص يُشتبه في ارتكابهم عمليات السرقة.

وفي سبتمبر (آيلول) 2025، توصلت أمازون إلى أكبر تسوية في تاريخها مع لجنة التجارة الفيدرالية، بقيمة إجمالية بلغت 2.5 مليار دولار، على خلفية اتهامات باستخدام أساليب مضللة لدفع المستخدمين إلى الاشتراك في خدمة "برايم"، إلى جانب جعل عملية إلغاء الاشتراك أكثر صعوبة.

وتضمن ذلك الاتفاق دفع غرامة مدنية قدرها مليار دولار، إضافة إلى 1.5 مليار دولار على شكل مبالغ مستردة للمستهلكين.

ماذا ينتظر أمازون؟

حتى الآن، لم يتضح حجم التعويضات أو العقوبات المالية التي ستسعى لجنة التجارة الفيدرالية والمدعون العامون في الولايات إلى الحصول عليها في القضية الجديدة.

كما لم تصدر أمازون، وفق المعلومات الواردة، رداً رسمياً على الاتهامات، فيما طلبت وسائل إعلام تعليقاً من الشركة ولجنة التجارة الفيدرالية بشأن الدعوى.

وتضع القضية نموذج الإعلانات في أمازون أمام اختبار قانوني مهم، خصوصاً مع اعتماد الشركة المتزايد على هذا النشاط كمصدر رئيسي للإيرادات. وإذا تمكنت السلطات من إثبات الاتهامات، فقد تواجه أمازون التزامات مالية كبيرة، إلى جانب احتمال فرض قيود أو تغييرات على آليات تحديد أسعار الإعلانات على منصتها.