الأحد 6 سبتمبر 2026 / 13:20

تحذير للمستهلكين.. الذكاء الاصطناعي يشعل أسعار الهواتف والأجهزة الإلكترونية

يرى المحللون أن المستهلكين عليهم أن يستعدوا لحدوث ارتفاع ملحوظ في الأسعار، وتراجع في خيارات العديد من الأجهزة الإلكترونية الشائعة هذا العام، في الوقت الذي تعيد فيه طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية تشكيل صناعة أشباه الموصلات.

وبدأ المستهلكون بالفعل يشعرون بتأثير التوسع السريع للذكاء الاصطناعي، بينما تتسابق العديد من الدول لبناء مراكز بيانات ضخمة تتطلب توفر ذاكرة وصول عشوائي (رام) ومكونات أخرى، مع تضاعف أسعار العديد من المكونات، بل أحياناً زيادتها 3 أضعاف أو أكثر.

ارتفاع الأسعار

من جانبها، ذكرت شركة "إن آي كيو" لأبحاث السوق، قبيل انطلاق "آي إف إيه"، وهو أكبر معرض للإلكترونيات الاستهلاكية في أوروبا، والذي يُقام في برلين خلال الفترة من 4 وحتى 8 سبتمبر (أيلول) أن أي شخص يعتزم شراء جهاز جديد خلال الأشهر المقبلة سيشعر بارتفاع الأسعار.

وتظهر بيانات السوق الحالية الصادرة عن شركة "إن آي كيو"، أن الجمهور سيشعر بالنقص بشكل حاد في فئات المنتجات التي تتطلب قدرات حاسوبية عالية، مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمول وأجهزة الكمبيوتر الشخصية وأجهزة الألعاب.

وتتجه طاقة إنتاج الرقائق الإلكترونية بشكل كبير نحو توسيع مراكز البيانات ذات الأداء العالي، وهو ما يجعل المعالجات الحديثة ووحدات الذاكرة السريعة، نادرة بصورة متزايدة في قطاع السلع الاستهلاكية.

ويعمل المصنعون على تكييف استراتيجياتهم لمواجهة هذه العقبات، من خلال التركيز بشكل أساسي على التكوينات عالية الطلب، مثل 256 أو 512 جيجابايت، وتقليص نطاق الطرازات المعروضة ورفع الأسعار. ويكاد يكون من المستحيل توفير أجهزة منخفضة التكلفة في ظل مثل هذه الظروف.

ارتفاع أسعار.. ولكن دون توقف في الإمداد

ولم يحذر خبير الصناعة لدى شركة "إن آي كيو"، ألكسندر ديهمل، من أزمة واسعة النطاق مثل تلك التي شهدناها في عام 2020، إلا أنه نبه المشترين إلى توقع تسجيل ارتفاع ملحوظ في الأسعار.

وأوضح أن المستهلكين لا يواجهون توقفاً عاماً في الإمداد، ولكن بعض التكوينات عالية الأداء ذات سعات الذاكرة الكبيرة ستصبح أعلى سعراً، أو قد لا تتوفر في بعض الأحيان إلا بعد فترات انتظار أطول.

وبعيداً عن مشكلة أشباه الموصلات، فإن الظروف البيئية المتغيرة وأنماط الحياة الجديدة، تُشكل اتجاهات المعارض التجارية خلال العام الجاري. ويظهر ذلك بوضوح في سوق أجهزة التبريد والتكييف، حيث أدت موجات الحر التي سادت في أوائل فصل الصيف إلى حدوث زيادة في المبيعات بصورة فورية.

ويركز المعرض على شيء آخر أيضاً، وهو تحول الإلكترونيات الاستهلاكية نحو الرعاية الصحية المخصصة. ويقود هذا القطاع التوجه السائد المتمثل في "إطالة العمر" - أي الرغبة في التمتع بحياة صحية لفترة أطول.

وبفضل أجهزة الاستشعار المطورة والتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، صارت الأجهزة القابلة للارتداء (مثل "الخواتم الذكية" و"النظارات الذكية")، تعمل (بصورة متزايدة) كلوحة مؤشرات رقمية للصحة، حيث تقوم برصد مؤشرات حيوية مثل النوم، ومعدل ضربات القلب، ومستويات التوتر، ونسبة تشبع الأكسجين في الدم.

أما القطاع الأسرع نمواً، فهو ذلك الخاص بـ"الخاتم الذكي" (وهو عبارة عن جهاز إلكتروني يمكن ارتداؤه مع مكونات متنقلة متقدمة، تجمع بين ميزات الأجهزة المحمولة والاجهزة المخصصة للاستخدام المحمول)، ويبلغ متوسط ​​سعر بيعه نحو 290 يورو في أوروبا. وترسخ هذه الخواتم مكانتها كبديل أنيق للساعات الذكية التقليدية.

النقاشات حول الخصوصية تقلل من انتشار "النظارات الذكية" المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي

بدأت النظارات الذكية، المزودة بخواص الصوت والكاميرا والذكاء الاصطناعي، في الخروج من نطاق الفئات المحدودة: وقد تضاعفت مبيعاتها بنحو ثلاث مرات خلال النصف الأول من العام، من أقل من 3500 وحدة إلى أكثر من 12 ألف وحدة مبيعة.

ومع ذلك، لا تزال المخاوف المتعلقة بالخصوصية بشأن الكاميرات المدمجة، تمثل العقبة الأكبر أمام انتشارها على نطاق واسع. وتخشى النساء - بشكل خاص - من أن يتم ملاحقتهن أو التجسس عليهن، من قِبَل أشخاص يستخدمون نظارات مزودة بكاميرات.

وفي منصة الابتكارات بمعرض "آي إف إيه"، تتصدر المشهد الروبوتات الشبيهة بالبشر وأنظمة المساعدة المتقدمة، حيث تقترب العروض التوضيحية من التطبيق العملي في المنازل، ومراكز الرعاية، وقطاعات الصناعة.

ويقوم العديد من المصنّعين العالميين بعرض كيف تتعلم الآلات ثنائية الأرجل - والتي تعمل بواسطة الذكاء الاصطناعي التوليدي وتقنيات الاستشعار الحساسة – القيام بمهام معقدة تتضمن الإمساك والتجميع، والتفاعل مع الأفراد، ومع مرور الوقت، الانتقال من مجرد نماذج تقنية إلى مساعد يومي في المنزل وفي مكان العمل.