الصين وأمريكا (أ ف ب)
الصين وأمريكا (أ ف ب)
الخميس 10 سبتمبر 2026 / 12:17

اتساع فجوة العوائد بين أمريكا والصين يربك تدفقات رؤوس الأموال

اتسعت الفجوة بين تكاليف الاقتراض القياسية في الولايات المتحدة والصين إلى أعلى مستوى على الإطلاق، في تطور قد يسرّع تحول تدفقات رؤوس الأموال بين أكبر اقتصادين في العالم، وسط تباين واضح في توقعات التضخم والسياسة النقدية لدى البلدين.

وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز"، ارتفع الفارق بين عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات في الولايات المتحدة والصين، اليوم الخميس، إلى مستوى قياسي بلغ 3.17 نقطة مئوية.

وسجل عائد السندات الحكومية الصينية لأجل 10 سنوات نحو 1.68%، في مقابل وصول عائد سندات الخزانة الأمريكية المماثلة إلى 4.85%، وهو أعلى مستوى له منذ 2023.

خروج رؤوس الأموال من الصين

يزيد ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية من جاذبيتها للمستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى، ما قد يعزز خروج رؤوس الأموال من الصين، ويدفع بكين إلى تكثيف جهودها لاحتواء هذه التدفقات.

وتراجعت عوائد السندات الصينية تدريجياً في ظل مواجهة الاقتصاد ضعفاً مزمناً في الطلب على الائتمان، وضغوطاً انكماشية ناجمة عن تباطؤ النمو الاقتصادي.

وقال جون وودز، كبير مسؤولي الاستثمار في آسيا لدى "لومبارد أودييه"، إن سوق السندات الصينية يمكن اعتبارها من أكثر أسواق السندات الرئيسية ربحية ونجاحاً في العالم، ولكن ربما للأسباب الخاطئة"، مشيراً إلى أن صعود أسعار السندات بقوة يعود في جانب كبير منه إلى تراجع الضغوط التضخمية وضعف الظروف الاقتصادية.

ارتفاع العوائد الأمريكية 

ارتفعت عوائد السندات الأمريكية بفعل المخاوف المرتبطة بتنامي حجم الدين الحكومي، إلى جانب توقعات بأن يتجه مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية.

وقفزت عوائد سندات الخزانة، الأربعاء، إلى أعلى مستوياتها في نحو 3 أعوام، بعدما جاءت خطة وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لإعادة شراء سندات بقيمة 6 مليارات دولار دون توقعات المستثمرين، ما دفع العوائد إلى الارتفاع بدلاً من التراجع.

الاقتراض باليوان 

يساهم انخفاض عوائد السندات الصينية في زيادة الاقتراض باليوان في الأسواق الخارجية، مع استفادة شركات متعددة الجنسيات وحكومات أجنبية من انخفاض تكاليف التمويل للحصول على تمويل أرخص.

ويصب ذلك في مصلحة جهود بكين الرامية إلى تعزيز الاستخدام العالمي للعملة الصينية، إلا أن ارتفاع العوائد الأمريكية مقارنة بالصينية قد يزيد في المقابل جاذبية الأصول الدولارية ويعزز ضغوط خروج الأموال من الصين.

وكثفت السلطات الصينية خلال العام الجاري إجراءاتها للحد من هذه التدفقات، بما في ذلك زيادة جهود تحصيل الضرائب على مكاسب رأس المال المحققة في الخارج، وتشديد التدقيق على شركات التأمين والوساطة في هونغ كونغ، التي يستخدمها بعض سكان البر الرئيسي لتحويل مدخراتهم إلى الخارج.

أرباح الشركات الصينية تفشل في إنعاش السوق وسط شكوك المستثمرين - موقع 24تراجعت شهية المستثمرين تجاه الأسهم الصينية، رغم تسجيل الشركات المدرجة في البر الرئيسي أقوى نمو في الأرباح خلال نحو 5 سنوات، في مفارقة تعكس اتساع الفجوة بين تحسن نتائج الشركات وبين قدرة الاقتصاد على توفير الزخم اللازم لاستمرار صعود السوق.

توسيع الاستثمار الخارجي 

في المقابل، رفعت الصين حصة الاستثمارات الخارجية المسموح بها للمؤسسات المحلية بمقدار 6.8 مليارات دولار، في خطوة قال محللون إنها تهدف إلى توجيه التدفقات المالية إلى القنوات الرسمية والخاضعة للرقابة، والحد من خروج الأموال عبر مسارات غير رسمية.

وقالت ويني وو، رئيسة أبحاث استراتيجية الأسهم لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى "بنك أوف أمريكا غلوبال ريسيرش"، إن السلطات الصينية تسعى إلى ضمان أن تتم تحركات الأموال عبر قنوات تخضع للإشراف.

وتشير وو إلى أن الزيادة البالغة 6.8 مليارات دولار تظل محدودة للغاية مقارنة بحجم الضغوط التي تواجهها الصين، موضحة أن صافي التدفقات الخارجة من الحساب المالي للبلاد اقترب من 800 مليار دولار خلال العام الماضي.

تقرير: هونغ كونغ تتحول إلى "ملاذ آمن" للذهب الروسي - موقع 24سجلت تدفقات الذهب الروسي نحو هونغ كونغ مستويات قياسية غير مسبوقة، لتصبح المركز التجاري الأول للسبائك الخاضعة للعقوبات الغربية.

ديون الغرب تحد من الضغوط

يرى بنك سنغافورة أن ضغوط خروج رؤوس الأموال من الصين قد لا تصل إلى مستويات حادة، بسبب تنامي المخاوف لدى المستثمرين بشأن استدامة الديون في الاقتصادات الغربية.

وقال كبير الاقتصاديين في بنك سنغافورة، منصور محيي الدين، إن العجز المالي في الدول الديمقراطية أصبح مرتفعاً للغاية، في ظل غياب الإرادة السياسية الكافية لخفضه سواء من خلال زيادة الضرائب أو تقليص الإنفاق، معتبراً أن "ذلك يمثل مصدر قلق رئيسياً بالنسبة إلى المستثمرين".