قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة بالصين (رويترز)
الإثنين 14 سبتمبر 2026 / 14:28
تعود الصين تدريجياً إلى زيادة مشترياتها من النفط الخام، في وقت تعاني فيه السوق العالمية شحاً في الإمدادات بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية، ما يدفع شركات التكرير الصينية إلى شراء الخام من روسيا وأفريقيا والأمريكتين بأسعار مرتفعة، ويهدد بإضافة ضغط جديد على سوق النفط العالمية.
وفي الأيام الأولى للحرب الأمريكية الإيرانية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، ومع إغلاق مضيق هرمز في الخليج بشكل شبه كامل، توقع البعض وصول أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، وأصبحت الصين عاملاً أساسياً في تحديد اتجاهات السوق.
"رهان بكين الأكبر".. هل تنقذ التكنولوجيا اقتصاد الصين من فخ الديون؟ - موقع 24نشرت صحيفة "ذا إيكونوميست" البريطانية تحليلاً موسعاً يسلط الضوء على "تناقض عميق" في الاقتصاد الصيني، حيث تعيش طموحات الابتكار التكنولوجي جنباً إلى جنب مع الركود الاقتصادي.
تخفيف الضغط
ولجأت الصين إلى مخزوناتها النفطية لتخفيف الضغط على السوق. كما ساهم تباطؤ النشاط الاقتصادي والتغيرات طويلة الأمد، مثل التحول إلى السيارات الكهربائية، في الحد من الطلب الصيني على النفط، ما ساعد على تجنيب الدول المستهلكة أزمة أكبر في الإمدادات.
ولم يتجاوز سعر النفط الخام منذ بداية الحرب 130 دولاراً للبرميل، خلافاً للتوقعات المتشائمة.
لكن أسعار النفط عادت إلى تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ يوليو (تموز)، بسبب التهديدات التي تواجه البنية التحتية للطاقة وتصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط، في وقت تتحسن فيه صادرات الصين من المنتجات النفطية للاستفادة من هوامش الربح المرتفعة، ما يشجع شركات التكرير على دفع أسعار أعلى مقابل شراء الخام.
ويرى محللون وتجار وشركات نقل بحري أن التأثير الإيجابي لضعف الطلب الصيني على النفط الخام لم يختف تماماً، لكنه قد يكون بدأ يتلاشى.
ويقول وارن باترسون، رئيس قسم تحليل سوق السلع في مجموعة "آي.إن.جي" المصرفية الهولندية: "على الرغم من أن الصين لا تزال تحتفظ بكمية كبيرة من المخزون، ما يتيح لها إمكانية تقليص وارداتها، فإن هذه المرونة تتلاشى بمرور الوقت".
وأضاف أن "بكين وشركات التكرير الصينية الكبرى قد تصبح أشد تردداً في استخدام مخزوناتها، بسبب ضعف المؤشرات على عودة الإمدادات العالمية إلى وضعها الطبيعي في الأفق القريب".
واردات الصين النفطية تواصل التراجع وتبلغ قاع 8 سنوات - موقع 24أظهرت بيانات الجمارك الصينية الصادرة، اليوم الثلاثاء، أن واردات البلاد من النفط الخام تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ 8 أعوام خلال مايو (أيار) الماضي، بعدما خفضت المصافي معدلات تشغيلها في ظل تداعيات الحرب الإيرانية.
ضعف الطلب الصيني
وكان ضعف طلب الصين على النفط في الأشهر الأولى من الحرب ملحوظاً. إذ بلغ متوسط وارداتها خلال الربع الثاني من هذا العام 33.6 مليون طن شهرياً، بما يعادل 8 ملايين برميل يومياً، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية، مقابل 11.6 مليون برميل يومياً في المتوسط خلال العام الماضي.
لكن منذ يونيو (حزيران) الماضي، بدأ متوسط واردات الصين، أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم، يرتفع تدريجياً، ما يعزز احتمالية انتعاش الطلب الصيني في الربع الأخير من العام الحالي، وعودة البلاد إلى إعادة تكوين مخزوناتها، الأمر الذي قد يزيد الضغط على الأسعار.
وفي أغسطس (آب) الماضي، بلغت واردات الصين نحو 9 ملايين برميل يومياً.
وتتوقع إريكا داونز، الباحثة الأولى في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا الأمريكية، أن يكتسب هذا الانتعاش زخماً، مع بدء الصين في تقييم الحاجة إلى إعادة ملء مخزوناتها عندما تكون الأسعار مواتية، والاستفادة من هوامش الربح المرتفعة لصادرات الوقود.
أسواق الطاقة تنذر بشتاء قاسٍ في أوروبا - موقع 24ارتفعت أسعار خام برنت الآجلة لتتجاوز 100 دولار هذا الأسبوع، بينما تدق أجراس الإنذار بقوة أكبر بشأن أسعار الوقود الذي يُستخدم لتدفئة المنازل، وتشغيل الصناعات، ونقل البضائع بالشاحنات حول العالم.
ما قبل الحرب
وقالت داونز: "السؤال الأهم هو هل ستعود واردات الصين من النفط إلى مستويات ما قبل الحرب؟ ستعتمد الإجابة جزئياً على ما إذا كانت التغيرات في سلوك المستهلكين الصينيين، استجابة لارتفاع أسعار الوقود، ولا سيما التوسع في استخدام وسائل النقل الكهربائية، ستصبح دائمة".
ومن العوامل المؤثرة على قرارات بكين، نقص إمدادات النفط الخام في السوق. إذ تأثرت تدفقات النفط الروسي المنقولة بحراً بالهجمات على البنية التحتية الروسية، كما أن الاضطرابات في الشرق الأوسط تمتد إلى البحر الأحمر، ما يعوق الطرق البديلة لتصدير النفط من الشرق الأوسط إلى الأسواق الآسيوية والعالمية.
ونتيجة لذلك، تتجاوز أسعار العقود الفورية لشحنات النفط الخام المتجهة إلى الصين حالياً أسعار خام برنت بأكثر من 20 دولاراً للبرميل، وفقاً للمتعاملين في السوق، حتى دون زيادة كبيرة في الطلب.
وتشير الأدلة إلى أن الزيادة الحالية في واردات الصين من النفط تمثل "شراءً احتياطياً وقائياً وليست زيادة هيكلية حادة في استهلاك الصين من النفط الخام"، بحسب لين يي، نائب رئيس قسم أسواق النفط في شركة "ريستاد إنرجي".
"شيفرون" تحذر: تراجع مخزونات النفط يهدد بارتفاع الأسعار - موقع 24أكد مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة "شيفرون"، الجمعة، أن الاحتياطيات النفطية التي ساعدت في الحد من ارتفاع أسعار الخام خلال المراحل الأولى من حرب الشرق الأوسط بدأت في التراجع، محذراً من أن استمرار الصراع قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع خلال الأشهر المقبلة.
بناء المخزونات
وأضاف يي أن "إعادة الصين بناء مخزوناتها بشكل نشط، لا يزال غير مرجح في ظل مستويات أسعار الخام المرتفعة الحالية".
وتمكنت مصافي التكرير الحكومية الصينية ذات التمويل الأفضل، والعديد من المصافي الخاصة الكبيرة، من سداد التزاماتها، لكن الشركات الأخرى الأقل حجماً واجهت صعوبة في الحصول على كميات كافية من النفط الخام مع انخفاض المعروض وتأثر الشحنات الإيرانية بالحصار البحري الأمريكي المفروض على طهران.
وقد تضطر شركات التكرير الصينية الخاصة، التي كانت تعاني من فائض في الطاقة الإنتاجية قبل الحرب الأمريكية الإيرانية بوقت طويل، إلى خفض إنتاجها.