لويس فويتون (رويترز)
الخميس 17 سبتمبر 2026 / 12:48
أطاحت شركة مستحضرات التجميل "لوريال" بمجموعة لويس فويتون "LVMH" العالمية للأزياء الفاخرة من قمة بورصة باريس، لتصبح الأعلى قيمة في فرنسا، وهي المرة الأولى التي تحتل فيها شركة غير فاخرة المركز الأول في البورصة منذ 2017.
بلغت القيمة السوقية لشركة "لوريال" نحو 203 مليارات يورو (234 مليار دولار) في وقت متأخر من الثلاثاء، بينما بلغت "إل في إم إتش" 201 مليار يورو، وفق "رويترز".
وارتفعت أسهم "لوريال"، التي تنتج أيضاً مستحضرات تجميل فاخرة لعلامات تجارية مثل "أرماني" و"إيف سان لوران"، بنسبة 5% في 2026، مقارنة بخسارة بلغت 35% سجلتها أسهم "إل في إم إتش" منذ بداية العام.
السقوط من عرش أوروبا.. وخسارة لقب الأغنى
لم يتوقف التراجع عند هذا الحد، إذ تشير بيانات السوق، إلى أن مجموعة "لويس فويتون" فقدت أيضاً مكانتها ضمن قائمة أكبر 10 شركات في أوروبا من حيث القيمة السوقية. هذا بجانب فقدان مالكها الملياردير الفرنسي برنارد أرنو، لقبه كأغنى شخص في أوروبا لصالح أمانسيو أورتيغا، مؤسس "زارا"، وفق تصنيف "فوربس" اللحظي لأثرياء العالم.

مجموعة "لويس فويتون" تخرج من قائمة الـ 10 الكبار في أوروبا
يُعزي نيك أندرسون، المحلل في بنك "بيرنبرغ"، التراجع إلى "تأثير أحمر الشفاه"، قائلاً: "عندما تكون الأجواء الاقتصادية قاتمة، يصبح بيع المنتجات الصغيرة المبهجة أسهل من بيع الحقائب والأحذية والفساتين الفاخرة باهظة الثمن".
وُضيف أندرسون: "القاعدة ببساطة، عندما لا يملك الناس القدرة المالية لشراء السلع الفاخرة باهظة الثمن، يلجأون إلى تدليل أنفسهم بمنتجات فاخرة صغيرة - مثل أحمر الشفاه الشهير- لتحسين حالتهم المزاجية".
ويلفت المحلل المالي، إلى تأثير تراجع العلامة الشهيرة في السوق الصيني، باعتباره سبباً رئيساً لفقدان مجموعة "لويس فويتون" مكانتها. بجانب ارتفاع الضرائب في جميع أنحاء أوروبا، والتخوف من التضخم، وفقدان الوظائف جراء الذكاء الاصطناعي.
آسيا والصين.. نقطة الضعف الكبرى
بحسب الإحصاءات المُعلنة، سجلت مجموعة "لويس فويتون" خلال النصف الأول من 2026 إيرادات 38.644 مليار يورو، بانخفاض 3% عن الفترة نفسها من العام السابق، بينما تراجعت الأرباح التشغيلية المتكررة إلى 8.691 مليار يورو، بانخفاض 4%.
إغلاق متجر وخسائر 30%.. ماذا يحدث لإمبراطورية "لويس فويتون"؟ - موقع 24تراجع سهم مجموعة لويس فويتون "LVMH" الفرنسية العالمية للأزياء الفاخرة بنسبة 30 % منذ بداية العام حتى 22 أغسطس (آب) الجاري، حيث تعرضت إيرادات وأرباح النصف الأول من 2026 لضغوط من ضعف الطلب على السلع الفاخرة في الصين وتباطؤ النمو في جميع أنحاء آسيا.
وتتركز الأنظار على آسيا، التي تمثل سوقاً رئيسة للسلع الفاخرة، فقد تباطأ "النمو العضوي" لإيرادات المجموعة - أي الأموال التي تجنيها الشركة من أنشطتها التشغيلية والداخلية الأساسية، مثل بيع منتجات أو تقديم خدمات - في المنطقة من 7% في الربع الأول إلى 4% في الربع الثاني من 2026، في مؤشر على تراجع قوة الطلب خلال أشهر قليلة.
ويكتسب هذا التباطؤ أهمية خاصة بالنسبة إلى المجموعة، التي تعتمد بدرجة كبيرة على المستهلك الآسيوي، خصوصاً الصيني، لقيادة نمو سوق المنتجات الفاخرة. وبالتالي، فإن المشكلة بالنسبة إلى مجموعة "LVMH" لا تتمثل في ضعف علامة واحدة، وإنما في تغير سلوك المستهلك في واحدة من أهم مناطق نمو صناعة الرفاهية عالمياً.
تراجع الرغبة في الإنفاق
على مدار السنوات الماضية، اعتمدت دور الأزياء الفاخرة على رفع الأسعار لتعزيز الإيرادات وحماية الهوامش، مستفيدة من قوة العلامة التجارية واستعداد العملاء لدفع المزيد مقابل المنتجات الحصرية.
لكن البيئة تغيرت، فمع تباطؤ الاقتصاد وارتفاع حساسية المستهلكين للأسعار، لم تعد الزيادة السعرية تضمن بالضرورة نمو الإيرادات، وفي حالة لويس فويتون، فإن سياسة التسعير، التي ساعدت المجموعة خلال سنوات الازدهار، أمام اختبار جديد في ظل تراجع قدرة العملاء ورغبتهم في الإنفاق.
وشهدت نهاية أغسطس (آب) 2026، غلق "لويس فويتون" متجرها الرئيس في مركز ليشينغ بمدينة غوييانغ، مع السعي لمراجعة شبكة متاجرها والتركيز على المواقع الأكثر قدرة على تحقيق المبيعات، بدلًا من الحفاظ على انتشار واسع في أسواق أقل أداءً. يتزامن ذلك مع تراجع عدد زوار متاجر لويس فويتون في الصين بأكثر من 40% خلال الربع الثاني، وهو مؤشر ميداني أكثر وضوحاً على حجم التغير في سلوك المستهلك.