جزيرة غرينلاند (أ ف ب)
السبت 19 سبتمبر 2026 / 10:28
أبرمت كل من الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند اتفاقية تنص على تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري بشكل كبير في الجزيرة، مع منع أعداء الولايات المتحدة من إنشاء قواعد خاصة بهم هناك، وذلك بعد أشهر من المفاوضات المعقدة تحت مظلة حلف الناتو.
وفي منشور على منصة "تروث سوشال"، كتب الرئيس الأمريكي أنه لن يتمكن أي من أعداء الولايات المتحدة من القيام باستثمارات حساسة في الجزيرة دون موافقة الولايات المتحدة، وأن الاتفاقية لا تنص على تاريخ انتهاء صلاحية.
ويقول ترامب في منشوره "بناء على توجيهاتي، عملنا مع ممثلي الدنمارك وغرينلاند لضمان أن تتمتع الولايات المتحدة إلى الأبد بالقدرة الكاملة على القيام بما هو ضروري في غرينلاند من أجل ضمان ودفاع عن أمن جرينلاند والولايات المتحدة الأمريكية"، وفق وكالة رويترز.
وتتمتع الولايات المتحدة بالفعل بحقوق شبه كاملة للتحليق وإقامة القواعد في غرينلاند بموجب معاهدة 1951.
ويشير إعلان ترامب أمس الجمعة، إلى أنه رغم ذلك راض عن نتيجة المفاوضات، وأنه لا يحيي مطالبه الإقليمية، على الأقل في المستقبل القريب.
وتابع: "إن الولايات المتحدة ستنشر قريباً وجوداً عسكرياً كبيراً في الجزيرة التي تستضيف بالفعل قاعدة واحدة لقوة الفضاء في شمالها الغربي النائي، ويقول ترامب "هذا حلم تحقق للولايات المتحدة الأمريكية".
غموض حول الاتفاق
ومن جانبه، يقول مكتب رئيسة الوزراء الدنماركية إن الاتفاقية ستعزز أمن شمال الأطلسي والقطب الشمالي.
فيما يقول رئيس وزراء عرينلاند ينس فريدريك نيلسن في بيان، "إن الاتفاقية تعترف بمصالح غرينلاند ومكانة الجزيرة القطبية في التعاون الدولي، وهذا يفيدنا جميعاً".
وعلق المسؤول السابق في البنتاغون والباحث حالياً في مركز أبحاث المجلس الأطلسي عمران بيومي على الاتفاقية، قائلاً "إن السماح للولايات المتحدة ببناء قواعد دون موافقة غرينلاند أو الدنمارك سيكون أمراً جديداً، لكن يبدو إلى حد كبير أن واشنطن كان يمكن أن تحقق الكثير من هذه الأهداف من خلال الدبلوماسية والحوار دون إجهاد العلاقة الأوسع بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي".
ويقول وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في بيان منفصل، إن الاتفاق "يعالج بشكل دائم وكامل" مخاوف واشنطن المتعلقة بالأمن القومي بشأن الجزيرة.
وكتب "ستظل غرينلاند إلى الأبد جزءاً من منطقة الدفاع الاستراتيجية لأمريكا الشمالية، وستستبعد أي خصم منها ومن المنطقة المحيطة بها".
فيما تحدث مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية لوكالة رويترز عن تفاصيل الاتفاق، قائلاً: "إن الاتفاق يحظر على الدول غير الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إقامة قواعد في غرينلاند، ولن يسمح بإجراء استثمارات حساسة غير محددة إلا للولايات المتحدة وحلفائها.
وأضاف أن الاتفاقية تمنح الولايات المتحدة حقوق وصول وإقامة قواعد وتحليق دائمة، وستظل سارية حتى إذا أصبحت غرينلاند مستقلة.
ما الفارق بين اتفاقيتي 1951 وسبتمبر 2026 ؟
رغم أن اتفاقية 1951 التاريخية بين الولايات المتحدة والدنمارك منحت واشنطن بالفعل حقوقاً عسكرية واسعة النطاق تشمل تشغيل المنشآت الدفاعية وحرية الطيران، إلا أن اتفاقية سبتمبر(أيلول) 2026 الجديدة تحمل تحولات جذرية ونوعية تخدم التوجهات السياسية والاقتصادية لإدارة ترامب.
ولعل البعد الاقتصادي وحظر الاستثمارات يعتبر من أبرز التغيرات بين الاتفاقيتين، وكانت اتفاقية 1951 معاهدة عسكرية بحتة ركزت على صد الخطر النووي السوفيتي، ولم تتضمن أي بنود تتعلق بالموارد الطبيعية أو الاقتصاد، أما اتفاقية 2026 تتجاوز الشق العسكري لتشمل الأمن الاقتصادي الاستراتيجي، حيث تفرض حظراً كاملاً يمنع خصوم أمريكا من تنفيذ أي استثمارات حساسة في قطاعات التعدين، واستخراج المعادن النادرة من غرينلاند دون موافقة من واشنطن.
بعد آخر يوضح الفارق بين الاتفاقيتن، وهو الصلاحية الأبدية، حيث كانت اتفاقية 1954 قابلة للمراجعة والتعديل كما حدث عام 2004 وركز التعديل على تلبية رغبة واشنطن في إدخال غرينلاند ضمن نظامها الجديد للدفاع الصاروخي في عهد الرئيس جورج بوش.
أما اتفاقية 2026، يصفها ترامب بأنها اتفاقية أبدية أي صالحة مدى الحياة ولا تاريخ لانتهاء صلاحيتها, والأهم من ذلك أنها مصممة لتظل ملزمة لغرينلاند حتى لو حصلت على استقلالها الكامل عن الدنمارك في المستقبل، مما يضمن نفوذاً أمريكياً لا يمكن التراجع عنه.
وعلى عكس معاهدة 1951 التي ربطت غرينلاند بالدفاع الأوروبي المشترك نظراً لتبعيتها للدنمارك، نقلت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) مؤخراً ملف غرينلاند من القيادة الأوروبية إلى "القيادة الشمالية للولايات المتحدة" المسؤولة عن أمن قارة أمريكا الشمالية مباشرة، ما يعكس هذا الاتفاق الجديد رغبة واشنطن في دمج الجزيرة جغرافياً وعسكرياً كجزء من منظومتها الدفاعية القارية بعيداً عن القيود الأوروبية التقليدية، بحسب صحيفة بولتيكو الأمريكية.
وبدأت فكرة استحواذ أمريكا على غرينلاند خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب عندما عرض شراء الجزيرة، ما رفضته رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن آنذاك.
وبعد إعادة انتخاب ترامب وعودته إلى السلطة، سعت الإدارة الأمريكية بحملة جادة لضم الجزيرة أو فرض السيطرة عليها. وتطورت الضغوطات لتشمل التلويح باستخدام القوة وتصنيف أجزاء منها كمناطق عسكرية ذات سيادة.