أرشيفية (رويترز)
أرشيفية (رويترز)
الأحد 20 سبتمبر 2026 / 11:46

أمريكا وأوكرانيا.. شراكة لبناء قوة كبرى لإنتاج المسيّرات

تتجه الولايات المتحدة وأوكرانيا إلى توسيع التعاون في مجال الطائرات المسيّرة، في وقت تحولت فيه هذه الأنظمة إلى عنصر أساسي في الحروب الحديثة، بفضل أدوارها في الاستطلاع والهجوم والدفاع الجوي.

وبينما تمتلك أوكرانيا خبرة ميدانية واسعة اكتسبتها من الاستخدام المكثف للمسيرات خلال الحرب مع روسيا، تملك الولايات المتحدة قاعدة صناعية وتكنولوجية قادرة على توسيع إنتاج هذه الأنظمة وتطويرها، ما يفتح المجال أمام شراكة تجمع بين الخبرة الميدانية الأوكرانية والقدرة الصناعية الأمريكية.

وذكرت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، نقلاً عن تحليل نشرته مجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية، أن واشنطن وكييف وقعتا بيان نوايا محدوداً بشأن اختبار الطائرات المسيّرة، لكنهما لم تبرما بعد اتفاقاً أوسع كان قيد المناقشة، وقدر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قيمته بين 35 و50 مليار دولار.

وبحسب التحليل، فإن إتمام الاتفاق لن يكون سوى نقطة بداية، إذ إن فاعلية الطائرة المسيّرة لا تعتمد على المنصة نفسها فقط، وإنما على الخبرة والمنظومة التكنولوجية والتشغيلية المحيطة بها.

شراكة دفاعية 

ويقترح الباحثان جون درينان، وماكسيم سكريبشينكو إقامة شراكة دفاعية تجمع القدرة الصناعية الأمريكية مع الوصول المستمر إلى دورة التعلم التي تنتجها ساحة المعركة الأوكرانية، بما يضع المصانع والعمال الأمريكيين في قلب قطاع دفاعي سريع التطور.

وتبرز سرعة الابتكار باعتبارها إحدى أهم مزايا التجربة الأوكرانية، إذ تحدد الوحدات الموجودة على الخطوط الأمامية المشكلات، ويجري المهندسون التعديلات، ثم يدخل المصنعون التغييرات على الإنتاج، قبل أن يعود الجنود لاختبار الأنظمة في ظروف القتال.

وتكتسب هذه السرعة أهمية أكبر لأن النظام الذي يثبت فاعليته اليوم قد يصبح متقادماً خلال أسابيع مع تكيف القوات الروسية معه. ووفق التحليل، يعمل مهندسون أوكرانيون بنظام ورديتين متعاقبتين، فيما تتعرض الورش التي يعملون فيها للاستهداف الروسي.

الكونغرس يقرّ "أكبر تحرك" ضد روسيا منذ عودة ترامب - موقع 24أقرّ مجلس النواب الأمريكي، أمس الأربعاء، حزمة عقوبات جديدة واسعة النطاق، تهدف إلى زيادة الضغط على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا، وأحال مشروع القانون على الرئيس دونالد ترامب لتوقيعه.

وتشير "ناشونال إنترست" إلى أن أوكرانيا، التي كانت تعتمد في السابق على المساعدات الأمنية الخارجية، تتحول تدريجياً إلى مصدر للخبرة الأمنية، مع سعي دول شريكة إلى الوصول إلى خبراتها في مجال الطائرات المسيّرة.

وتتحرك بريطانيا نحو الإنتاج المشترك وتبادل البيانات، بينما أطلق الاتحاد الأوروبي تحالفاً للطائرات المسيّرة مع أوكرانيا، وتعمل اليابان على إنشاء تجمع مشترك للطائرات المسيّرة بعد تخفيف قواعد تصدير الأسلحة.

استنساخ الابتكارات الأوكرانية

وفي المقابل، تتحرك روسيا لتطوير قدراتها. ففي أغسطس (آب) 2024، أنشأت موسكو مركز "روبيكون" المتخصص في الطائرات المسيّرة، والذي بلغ عدد العاملين فيه نحو 5 آلاف شخص بحلول ربيع 2026، بهدف المساعدة في استنساخ الابتكارات الأوكرانية، وتطوير أنظمة جديدة.

ويرى الباحثان أن واشنطن أعلنت طموحها للهيمنة على مجال الطائرات المسيّرة، لكن امتلاك المعدات لا يوفر بالضرورة الخبرة اللازمة للتحقق من فاعليتها في ظروف القتال، وهي الميزة التي توفرها أوكرانيا.

ويقترحان إنشاء نواة مؤسسية للشراكة، بتمويل من الكونغرس، تشمل خلية تنسيق مشتركة دائمة، وصلاحيات قانونية موسعة، وآليات للمشتريات متعددة السنوات، ومساراً سريعاً للتراخيص والعقود ونقل التكنولوجيا والتعامل مع المعلومات المصنفة.

ويختصر الباحثان النموذج المقترح في شعار "صنع في أمريكا، واختبر واثبت كفاءته في أوكرانيا"، بما يربط اختبار الأنظمة وجمع البيانات من ساحة المعركة بخطوط الإنتاج الأمريكية.

وبحسب التحليل، بدأ هذا النموذج في الظهور بالفعل، إذ نجحت شركات أجنبية في ترسيخ وجودها في صناعة الطائرات المسيّرة الأوكرانية من خلال اختبار منتجاتها على الخطوط الأمامية بالتوازي مع إنتاجها في بلدانها.

سلاح التنقل الجديد في الحروب.. دراجة كهربائية تتسلل بصمت إلى ساحات المعارك - موقع 24في خطوة تعكس التحول المتسارع في استخدام التقنيات الكهربائية داخل الجيوش الحديثة، اعتمدت أوكرانيا رسمياً دراجة نارية كهربائية جديدة تحمل اسم "وولفستورم" (Wolfstorm) للاستخدام ضمن قواتها المسلحة، لتصبح أحدث إضافة إلى منظومة المركبات الخفيفة المستخدمة في الخطوط الأمامية.

وتحصل أوكرانيا على قدرات أمريكية في البحث والتطوير ورأس المال اللازم لتوسيع إنتاجها، بينما تمنح شركاءها إمكانية الوصول إلى منظومتها وخبراتها، وليس ملكيتها.

ويخلص التحليل إلى أن قيمة بعض الدروس المستخلصة من ساحة المعركة قد تتراجع سريعاً مع تغير التكنولوجيا وأساليب القتال، لكن قدرة أوكرانيا على إنتاج الدرس التالي تظل قيمة استراتيجية، ما يجعل الرهان المقترح للشراكة قائماً على الوصول إلى منظومة التعلم الأوكرانية، لا مجرد شراء الطائرات المسيّرة التي تنتجها.