الإثنين 21 سبتمبر 2026 / 14:29
يشهد القطاع المصرفي الأفريقي تحولاً في هيكل ملكية البنوك وحضورها الإقليمي، مع استمرار تخارج مؤسسات أوروبية من عدد من الأسواق، مقابل توسع البنوك الأفريقية العابرة للحدود في عمليات كانت مملوكة لمجموعات أوروبية.
تقرير لوكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، يؤكد أن "انسحاب البنوك الأوروبية من أفريقيا خلال العقد الماضي يتسارع، ما يتيح للبنوك الأفريقية الإقليمية مساحة للتوسع، مستفيدة من معرفتها بديناميكيات القطاعات المحلية وبيئات الأعمال، إلى جانب شبكاتها الإقليمية التي تدعم التوسع عبر الحدود"،
في المقابل، تشير الوكالة إلى أن التحول يفرض مخاطر جديدة، بينها تعرض المؤسسات التي تتولى العمليات التي تخرج منها البنوك الأوروبية لبيئات تشغيلية أكثر تحدياً، إضافة إلى محدودية الوصول إلى التمويل بالعملات الصعبة.
تقليص الحضور
وتوضح أن تشديد متطلبات رأس المال، وارتفاع كلفة الامتثال، وضعف العوائد المعدلة وفق المخاطر في بعض الحالات، دفعت البنوك الأوروبية إلى تقليص حضورها في القارة، مشيرة بصورة خاصة إلى مجموعات "كريدي أغريكول"، و"سوسيتيه جنرال"، و"بي إن بي باريبا".
وتظهر عمليات بنك "سوسيتيه جنرال" جانباً من هذه التحولات، إذ أعلنت المجموعة في يوليو (تموز) 2025 اتفاقاً لبيع كامل حصتها؛ 58.08% في "سوسيتيه جنرال الكاميرون" إلى الدولة الكاميرونية، التي سترتفع حصتها بعد إتمام الصفقة إلى 83.68%. لتتولى الدولة جميع أنشطة الوحدة ومحافظ عملائها وموظفيها، بحسب "سوسيتيه جنرال".
كما أعلن "بي إن بي باريبا" في 2026 اتفاقاً لبيع كامل حصته المسيطرة؛ 67% في البنك المغربي للتجارة والصناعة إلى "هولماركوم فاينانس"، مع توقع إتمام الصفقة خلال الربع الرابع من 2026، رهناً بالموافقات التنظيمية. وتقول المجموعة إنها "تعتزم مواصلة تطوير أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية في المغرب، إلى جانب شراكة تجارية مع المالك الجديد، بحسب بيان للبنك على موقعه الإلكتروني.
رفع الفائدة أم التثبيت.. بنوك مركزية أفريقية أمام القرار الحاسم - موقع 24تتجه البنوك المركزية الأفريقية بدءاً من جنوب أفريقيا وحتى مصر، نحو زيادة أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول بهدف دعم عملاتها وحماية اقتصاداتها من الضغوط التضخمية الناجمة عن أسعار الطاقة المرتفعة، بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية.
تمويل التجارة
وتظهر بيانات "البنك الأفريقي للتنمية" اتساع الحاجة إلى خدمات التمويل التجاري في القارة، إذ قدر البنك الفجوة غير الملباة في تمويل التجارة الأفريقية بين 74 و92 مليار دولار خلال 2024. فيما توسطت البنوك التجارية في متوسط 23% من إجمالي تجارة القارة خلال الفترة 2020-2024، مقارنة مع 40% خلال 2011-2019.
ويشير البنك الأفريقي للتنمية إلى أن التجارة داخل أفريقيا مثلت 34% من إجمالي التجارة التي توسطت فيها البنوك خلال 2020-2024، بزيادة 89% عن مستويات الفترة السابقة لجائحة كورونا، لافتاً إلى أن نقص السيولة بالعملات الأجنبية كان العائق الرئيسي أمام نمو تمويل التجارة، إذ أشار إليه 36% من البنوك التي شملها المسح.
القدرة على الصمود
وتقول "فيتش" إن "عمليات التخارج الأوروبية أثرت في تصنيفات دعم المساهمين لدى بعض الشركات التابعة، بعد عدم احتساب الدعم المحتمل من الشركات الأم"، لكنها تشير إلى بقاء الملفات الائتمانية المستقلة لهذه الشركات عموماً قادرة على الصمود، بدعم من استمرار معايير الحوكمة وممارسات إدارة المخاطر.
وتتوقع الوكالة أن يتحول الحضور الأوروبي في أفريقيا بصورة متزايدة نحو نماذج قائمة على الشراكات، بما يشمل التعاون في تمويل التجارة وترتيبات تقاسم المخاطر، مع استمرار الحضور في الأسواق الأفريقية وتقليص أعباء رأس المال والامتثال.