صورة تعبيرية (رويترز)
الإثنين 21 سبتمبر 2026 / 23:57
يقف الذكاء الاصطناعي على أعتاب مرحلة جديدة أكبر من مجرد الإجابة عن الأسئلة ونسج النصوص، إذ يتوارى عصر "روبوتات الدردشة" التقليدية ليحل محله عصر "الوكيل الشخصي" المتمتع باستقلالية أعلى وقدرة على اتخاذ القرارات وتنفيذ المهام المعقدة بالإنابة عن الإنسان.
أكد خبراء أن فكرة منح الوكيل الوصول إلى "جوهر الإنسان وبياناته وطريقة تفكيره" مقابل الخدمة تعيد إلى الأذهان سلب الخصوصية الذي حدث مع وسائل التواصل الاجتماعي، غير أن المخاطرة الآن ليست في معرفة عادات المستخدم بل في قدرة النظام على التصرف استناداً إلى ما يعرفه عنه.
وترتقي هذه الأنظمة الرقمية بقدراتها لتعتمد على ذاكرة ممتدة وإدراك دقيق لسياق حياة المستخدم، لتبتعد عن الأوامر اللحظية المباشرة وتقترب من تنفيذ مهام متكاملة بشكل آلي؛ تشمل إدارة المواعيد، والتسوق الإلكتروني، حجز التذاكر، تصفح الإنترنت وإجراء مكالمات هاتفية.
ووفق تقرير "أكسيوس"، فإن المنافسة الحالية بين شركات التكنولوجيا أصبحت تدور حول من يستطيع بناء علاقة مستمرة مع المستهلك، لأن الوكيل الذي يحيط بجدول الشخص، ومراسلاته، علاقاته، نمط إنفاقه واحتياجاته اليومية، يستطيع تقديم خدمات أكثر تخصيصاً وتنفيذ مهام أكبر.
هذه المعادلة اللصيقة ترفع قيمة البيانات إلى عنصر حاسم في السباق، إذ يمنح المستخدم وكيله معلومات تفوق بكثير ما كان يشاركه مع محركات البحث التقليدية.
وكلاء ذكاء اصطناعي يخططون وينفذون اختراقاً سيبرانياً دون تدخل بشري - موقع 24نسّق قرابة 700 وكيل ذكاء اصطناعي تابع لشركة "OpenAI" هجوماً إلكترونياً على منصة "هاغينغ فيس" في يوليو (تموز) الماضي، وتبادلت هذه البرامج الأوامر والمعلومات من دون تدخل بشري مباشر، قبل استغلال ثغرات أمنية للوصول إلى أنظمة حقيقية وبيانات حساسة.
سباق الشركات نحو المساعد الذكي
لذلك تتسارع خطى كبرى الشركات لنقل نموذج الوكلاء الرقميين من بيئات البرمجة والأعمال المهنية المتقدمة إلى سوق المستهلكين مباشرة، فمثلاً OpenAI تخوض تلك المنافسة باستقطاب كوادر أكثر احترافية مثل بيتر شتاينبرجر مبتكر OpenClaw، بهدف قيادة الجيل التالي من الوكلاء الشخصيين.
أما شركة Instinct فربطت وكيلها بالبريد الإلكتروني والرسائل، الشاشة، الصوت والموقع الجغرافي ليتمكّن من المبادرة بإرسال الرسائل وإجراء الاتصالات استباقياً.
كما خصصت عناوين بريد إلكتروني مستقلة للوكيل مع إمكانية إجراء المكالمات.
وعلى صعيد البنية التحتية، أطلقت SpaceXAI التابعة للملياردير إيلون ماسك في أغسطس (آب) نظام Grok Bot، الذي يمنح الوكلاء أجهزة كمبيوتر سحابية خاصة بهم، ما يتيح لهم تسجيل الدخول إلى تطبيقات المستخدم ومواصلة تنفيذ المهام على مدار الساعة.
وبالانتقال إلى شركة ميتا، فقد وسّعت نطاق الفكرة هذا الشهر عبر تطبيق Muse، الذي يدمج بين منصة موجهة للمستهلك وشخصية افتراضية قابلة للتخصيص والتكامل مع منظومتها، في حين تطور آبل مساعدها Siri ليحصل على مزيد من فهم السياق والقدرات الذكية.
"Grok Bot".. موظف ذكاء اصطناعي يعمل نيابة عنك 24 ساعة - موقع 24أطلق الملياردير الأمريكي إيلون ماسك أداة جديدة للذكاء الاصطناعي تحمل اسم "Grok Bot"، تنقل استخدام الوكلاء الذكيين من تقديم الإجابات إلى تنفيذ المهام فعلياً نيابة عن المستخدم، حتى أثناء غيابه عن جهازه.
معركة السيطرة على البيانات
ونظراً لكون هذه النقلة تثير حالة من الجدال والقلق حول التكلفة والخصوصية وملكية البيانات، أوضحت آبل أن بعض مزايا Apple Intelligence السحابية، ومنها Siri المطورة، ستخضع لحدود استخدام مع إمكانية ربط توسيع الوصول بخطط اشتراك iCloud.
أما ميتا فأعلنت توفر مستويات مجانية وأخرى مدفوعة من تطبيق Muse.
على الجهة المقابلة، يشدّد عاملون في القطاع على أن البيانات والسياق الذي يجمعه الوكيل يجب أن يظلا ملكاً للمستخدم بدلاً من تركهما لسيطرة شركات التكنولوجيا.
وأكد خبراء أن فكرة منح الوكيل الوصول إلى "جوهر الإنسان وبياناته وطريقة تفكيره" مقابل الخدمة تعيد إلى الأذهان سلب الخصوصية الذي حدث مع وسائل التواصل الاجتماعي، غير أن المخاطرة الآن ليست في معرفة عادات المستخدم بل في قدرة النظام على التصرف استناداً إلى ما يعرفه عنه.