شي جين بينغ وترامب (أ ف ب)
شي جين بينغ وترامب (أ ف ب)
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 / 15:13

من "البينغ بونغ" إلى دبلوماسية الصويا.. الصين تبدل أدواتها مع واشنطن

يستخدم فول الصويا بوصفه مقياساً دقيقاً لمدى حرارة العلاقة بين واشنطن وبكين، وأداة ضغط تلجأ إليها الصين، للتأثير على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قلب قاعدته الانتخابية بولايات الوسط الغربي الزراعية.

لماذا فول الصويا؟

الولايات المتحدة أحد أكبر منتجي فول الصويا عالمياً، والصين المستورد الأول له، إذ تستخدمه في صناعة أعلاف الخنازير والزيوت الغذائية بكثرة. وعندما أطلق ترامب حربه التجارية بفرض رسوم جمركية على السلع الصينية، اختارت بكين الرد بذكاء استراتيجي، عبر استهداف هذا المحصول تحديداً، باعتباره عصب الاقتصاد الزراعي في ولايات الوسط الغربي الأمريكي، كأيوا وإلينوي، وهي تحديداً القاعدة التصويتية الصلبة لترامب.

بين قمتين.. 11 ملفاً على طاولة ترامب وشي - موقع 24تدخل العلاقات الأمريكية- الصينية، منذ قمة بكين في 13 مايو (أيار) 2026، مرحلة "الاستقرار الاستراتيجي" بعد سنوات من التصعيد التجاري والتكنولوجي. لكن قمة واشنطن المرتقبة في 24 سبتمبر (أيلول) الجاري، تضع هذا المسار أمام اختبار جديد، في ظل وجود قضايا رئيسة عالقة بين أكبر اقتصادين متكاسرين في ...

وفرضت بكين رسوماً على فول الصويا الأمريكي وصلت إلى 25%، ما أدى إلى توقف شبه كامل للصادرات الأمريكية إليها، وتحول المشترين الصينيين صوب السوق البرازيلي البديل. وأدرك القادة الصينيون أن توقف الشراء يؤثر على مزارعي الوسط الغربي، فيما وصف ترامب امتناع الصين عن الشراء بأنه "عمل عدائي اقتصادي".

اتفاق مشروط

أثمرت المفاوضات عن اتفاق التزمت بموجبه الصين بشراء كميات ضخمة إضافية، إذ تعهدت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بشراء 12 مليون طن متري خلال شهرين فقط، مع حد أدنى سنوي يبلغ 25 مليون طن حتى 2028. والأهم أن الصفقة لم تبنَ على وعود شفهية عابرة، فقد تضمنت آلية واضحة تسمح لأي طرف بالرد إذا لم يوف بالتعهدات، ما جعلها اتفاقاً "مشروطاً بالتنفيذ" أكثر منه إعلاناً سياسياً.

حمى شراء مفاجئة

ومع اقتراب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن، لعقد قمة ثنائية مع ترامب، عادت بكين لتظهر إشارة حسن نية معتادة. فبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر تجارية، اشترت الصين قرابة مليون طن متري من فول الصويا الأمريكي في غضون أسبوع واحد فقط.

ويكشف تحليل نشرته وكالة بلومبرغ أن بكين قطعت أكثر من نصف الطريق صوب تحقيق هدفها المعلن لشراء 25 مليون طن متري من الصويا الأمريكية خلال 2026، ضمن ما يعرف بـ"اتفاقية بوسان" للتطبيع التجاري المؤقت، الممتدة حتى 2028. غير أن بلومبرغ تشير إلى أن الصين تمارس ما تصفه بـ"الشراء الانتقائي"، إذ تلتزم بالصويا بوصفها أداة سياسية، بينما تتباطأ في الوفاء بتعهدات موازية بقيمة 17 مليار دولار لشراء محاصيل أمريكية أخرى، كالذرة والقطن.

الصين تقتنص 40% من تجارة الحاويات وتوسع فجوة العالم - موقع 24استحوذت الصين على نحو 40% من صادرات الحاويات العالمية، وفق متوسط متحرك للأشهر الثلاثة الماضية، في مؤشر جديد على تنامي اعتماد ثاني أكبر اقتصاد في العالم على التجارة الخارجية لدعم النمو، بالتزامن مع تصاعد المخاوف لدى شركائها التجاريين من اتساع الاختلالات في التجارة العالمية.

أرقام قياسية

وأصدر الاتحاد الأمريكي لمنتجي فول الصويا بياناً رسمياً كشف فيه أن الصين حجزت، حتى 11 سبتمبر (أيلول) الجاري، ما يقارب 15.5 مليون طن متري من الصويا الأمريكية لهذا الموسم، مقارنة بـ3.7 ملايين طن فقط في الفترة ذاتها من العام الماضي.

ومع ذلك، حذر الاتحاد من أن الصين لا تزال تفرض رسوماً جمركية انتقامية بـ10% على الصويا الأمريكية، وهي رسوم تدفع المعاصر والشركات الصينية الخاصة إلى تجنب الاستيراد من أمريكا الشمالية، نظراً لضعف هامش الربح. وتقتصر المشتريات الحالية إلى حد كبير على شركات حكومية صينية، كـ"سينوغرين"، بطلب سياسي مباشر من بكين، لملء المخزون الاستراتيجي أكثر منه استجابة لحاجة السوق الفعلية.

طاولة المفاوضات

وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير يبحث حالياً إمكانية إلغاء جزء من الرسوم الجمركية المتبادلة المتبقية، البالغة قيمتها 30 مليار دولار. وتسعى واشنطن إلى إعفاء محاصيلها الزراعية من الرسوم الصينية، لضمان استقرار طويل الأمد لمزارعيها، مقابل ضغط صيني موازٍ لخفض الرسوم الأمريكية المفروضة على مدخلات التصنيع الصينية.

سابقة "كسر الجليد"

وليست هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها بكين لورقة غير تقليدية للتأثير على واشنطن. ففي 1971، استخدمت الصين ما عُرف بـ"دبلوماسية البينغ بونغ"، حين استغلت لقاءً عفوياً بين لاعبي تنس طاولة أمريكيين وصينيين لإرسال دعوة مفاجئة للمنتخب الأمريكي لزيارة بكين، في خطوة مهدت لزيارة نيكسون التاريخية للصين 1972، وإنهاء الحظر التجاري الأمريكي المفروض عليها منذ 20 عاماً. واليوم، تكرر بكين التكتيك ذاته عبر فول الصويا.