باراماونت ووارنر براذارز (رويترز)
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 / 14:47
تقترب صفقة استحواذ "باراماونت سكاي دانس كورب" على منافستها "وارنر براذارز ديسكفري" من تجاوز آخر عقباتها، بعد تسوية الدعاوى القضائية التي أقامتها عدة ولايات أمريكية من بينها كاليفورنيا، وسط انتقادات شروط التسوية ووصفها بـ "الضعيفة".
"باراماونت" مُطالبة بإنتاج 30 فيلماً كل عام، والإخلال يعرضها لغرامة 30 مليون دولار عن الفيلم الواحد، مع التزام إضافي لا يقل عن 1.5 مليار دولار لدعم الإنتاج السينمائي المحلي.
وعلى المستوى الاقتصادي، تدخل الصفقة مرحلة أكثر تعقيداً، إذ باتت "باراماونت" أمام "معادلة صعبة" بشأن كيفية تحويل الاستحواذ المُقدر بـ 81 مليار دولار إلى وفورات فعلية دون اصطدام خطط خفض التكاليف بالتزامات الإنفاق والإنتاج المفروضة ضمن التسوية.
6 مليارات دولار "وفورات" في مواجهة فاتورة الإنتاج
وفي الوقت الذي خططت فيه "باراماونت" لتجاوز وفورات الصفقة 6 مليارات دولار، مدفوعةً بدمج التكنولوجيا والمشتريات والعقارات ورفع الكفاءة التشغيلية، فرضت شروط التسوية على الشركة، التزاماً قضائياً لمدة 5 سنوات بزيادة إنتاج الأفلام إلى 30 فيلماً سنوياً، بما في ذلك 20 فيلماً يتم عرضها على نطاق واسع - في أول عامين، و32 فيلماً سنوياً - مع 21 إصداراً واسع النطاق - في السنوات الثالثة والرابعة والخامسة.
هذا بجانب إصدار 4 أفلام مستقلة على الأقل في كل عام من فترة الالتزام، وفي حال عدم الالتزام بمتطلبات الإنتاج، فسيتعين على الشركة التخلي عن استوديوهات "ميراماكس"، ودفع 30 مليون دولار عن كل فيلم لم يُنتَج، لصالح عدة صناديق من بينها: الرعاية الصحية والتقاعد التابعة لنقابة الكتّاب الأمريكية (WGA)، والتحالف الدولي لعمال المسرح (IATSE)، لتعزيز إنفاذ قوانين مكافحة الاحتكار.
اندماج "باراماونت" و"وارنر".. هل تكسر تسوية الـ110 مليارات دولار هيمنة نتفليكس وديزني؟ - موقع 24توصلت مجموعة الإعلام والترفيه الأمريكية "باراماونت سكاي دانس" إلى تسوية مع كاليفورنيا و11 ولاية أمريكية أخرى، كانت قد رفعت دعوى قضائية لعرقلة استحواذها على شركة "وارنر براذرز ديسكفري"، في خطوة تزيل عقبة رئيسة أمام إتمام صفقة الاندماج الضخمة بقيمة إجمالية 110 مليارات دولار.
وتشمل التسوية التزاماً إضافياً لا يقل عن 1.5 مليار دولار لدعم الإنتاج السينمائي المحلي، وتأسيس صندوق بقيمة 47.5 مليون دولار للعمال المتضررين من عملية الاندماج، ووضع قيود على كيفية تعامل الشركة مع مفاوضات الكابلات للمساعدة في الحفاظ على أسعار تنافسية.
بموجب الصفقة ستستحوذ باراماونت على 100% من شركة "وارنر براذارز" مقابل 31 دولاراً لكل سهم نقداً، بالإضافة إلى "رسوم التداول"، مما يُقيّم شركة "وارنر" عند 81 مليار دولار في قيمة حقوق الملكية و110 مليارات دولار من حيث قيمة المؤسسة.
إعادة تشكيل "هوليوود"
من شأن هذه الصفقة إعادة تشكيل هوليوود وقطاع الإعلام والترفيه، إذ يؤدي هذا الاندماج إلى توحيد اثنين من أقدم استوديوهات صناعة الأفلام، وخدمتي بث رئيسيتين هما "Paramount+"، و"HBO Max"، وعشرات الشبكات التلفزيونية تحت ملكية واحدة.

ديفيد إليسون، الرئيس التنفيذي لـ "باراماونت" - رويترز
كما ستمنح رجل الأعمال ديفيد إليسون، الرئيس التنفيذي لـ "باراماونت"، إمبراطورية ترفيهية واسعة تشمل سلاسل أفلام شهيرة مثل هاري بوتر، أبطال دي سي الخارقين، ومسلسل "صراع العروش"، بالإضافة إلى شبكات تلفزيونية مثل "سي إن إن"، و"كرتون نتورك".
لكن شروط التسوية، قد تمثل عائقاً أمام طموحات ديفيد إليسون، والالتزام بتعهد باراماونت أمام المستثمرين بخفض نسبة الدين إلى ثلاثة أضعاف الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك السنوي في غضون 3 سنوات.
فيما تشير "وول ستريت جورنال"، إلى تشكك "هوليوود" في وفاء إليسون بوعده الخاص بإنتاج 30 فيلماً سنوياً من استوديوهاته، مما قد يعرضه إلى غرامة 30 مليون دولار عن كل فيلم لا ينتجه.
باراماونت تسابق الوقت لإنقاذ صفقة وارنر بـ81 مليار دولار - موقع 24تقترب باراماونت من تسوية مع ولاية كاليفورنيا قد تفتح الطريق أمام إتمام استحواذها على وارنر براذرز ديسكفري مقابل 81 مليار دولار، في وقت تحاول فيه الشركة تجاوز دعوى مكافحة الاحتكار التي تهدد الصفقة.
كما لا يزال الكثيرون من العاملين في مجال الترفيه قلقين من أن يؤدي هذا الاندماج إلى مزيد من المخاطر على وظائف هوليوود، التي تراجعت بالفعل بسبب جائحة كوفيد-19، وإضرابات الكتاب والممثلين 2023، ونقل الاستوديوهات إنتاجاتها إلى خارج البلاد سعياً وراء الحوافز الحكومية.
جدل وتحذيرات
وفي الوقت الذي حث فيه عدد من المشرعين بمن فيهم السيناتوران الديمقراطيان إليزابيث وارين وكوري بوكر، الولايات على دعم الصفقة. انتقدها معارضون، وحذروا من عواقب "وخيمة" للاندماج في قطاع تسيطر عليه قلة من الشركات الكبرى، متهمين "كاليفورنيا" بالاستسلام للضغوط.
من جانبه، قال ألفارو بيدويا، كبير مستشاري مشروع الحريات الاقتصادية الأمريكية والمفوض السابق للجنة التجارة الفيدرالية، في بيان: "اليوم، وصل المليارديرات إلى القمة مرة أخرى عن طريق الرشوة والرقابة والترهيب، ستتبع ذلك تسريحات للعمال، وسيفقد الناس وظائفهم من لوس أنجليس إلى أتلانتا، وستخسر الشركات الصغيرة عقودها، وسترتفع فواتير الكابلات وتذاكر السينما بشكل أكبر".